كورة على النت - Kora3lnet

إينزو ماريسكا يرث الآلة الكروية المثالية وعبء الكمال في مانشستر سيتي

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة١٬٩٤٣ مشاهدة
إينزو ماريسكا يرث الآلة الكروية المثالية وعبء الكمال في مانشستر سيتي

ثمة صمت خانق وخاص يخيم على المسرح عندما يترجل المايسترو عن منصته للمرة الأخيرة. على مدار عقد من الزمن، كانت الموسيقى في ملعب "الاتحاد" صاخبة للغاية، معزوفة بإتقان لا مثيل له، وتتوج بانتصارات متتالية لا تتوقف، لدرجة أن السكون الذي خلفه وراءه الآن لا يبدو كسلام بقدر ما يبدو كضغط هائل، وتحديداً على كاهل المدرب الجديد إينزو ماريسكا. الألقاب لا تزال شاهدة؛ 20 كأساً حصدها بيب غوارديولا بفضل عبقريته، بما في ذلك ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز والثلاثية التاريخية العظيمة عام 2023 في إسطنبول، لكن الرجل الذي حقق كل ذلك خلال 593 مباراة - بعضها كان مخيباً للآمال لكن معظمها كان استثنائياً - قد رحل. لم يكن غوارديولا مجرد مدرب يفوز بمباريات كرة القدم مع مانشستر سيتي؛ بل قام بمفرده بتفكيك المخطط الحالي للكرة الإنجليزية وأعاد صياغة جوهرها وحمضها النووي. وإن السير في أروقة النادي اليوم يشبه السير في نصب تذكاري للتاريخ الحديث.

الفراغ الكبير ومقارنة غير عادلة

في هذا الفراغ التاريخي، يخطو مدرب تشيلسي السابق، إينزو ماريسكا، حاملاً سيرة ذاتية تبدو متواضعة للغاية عند مقارنتها بسجل سلفه الأسطوري. نجاحه في قيادة ليستر سيتي للفوز بلقب دوري البطولة الإنجليزية (Championship) وانتشاله من عثرته، وفترته المتقلبة والقصيرة في تشيلسي التي شهدت تتويجه بلقب كأس العالم للأندية، شكلت ملامح مسيرة تدريبية محترمة في مراحلها الأولى، لكنها بالتأكيد لا ترقى إلى مصاف النخبة المتوجة بدوري أبطال أوروبا التي فرضتها المعايير الصارمة التي وضعها غوارديولا خلال فترة ولايته. الفجوة بين الرجلين ليست سراً، بل هي المحور الأساسي للواقع الجديد الذي يعيشه المدرب الإيطالي.

لم يقبل الإيطالي مجرد منصب تدريبي مرموق، بل ورث تشكيلة متناغمة ومعدة بدقة متناهية بناها غوارديولا على مدار عقد من التطوير والتحسين. التحدي الآن يكمن في أن المدرب الإيطالي يجب أن يصعد إلى المسرح وهو يدرك تماماً أن خصومه الرئيسيين في الموسم المقبل ليسوا ميكل أرتيتا مع أرسنال، أو تشابي ألونسو مع تشيلسي، أو ليفربول المتجدد تحت قيادة أندوني إيراولا، بل هو ببساطة "شبح غوارديولا" والمخطط التكتيكي الذي تركه وراءه.

عامان لبناء الاستقرار وتجنب مقصلة الانتقادات

لفهم حجم المهمة التي تنتظر ماريسكا، يجب إدراك أن عاميه الأولين في هذا المنصب لا ينبغي أن يركزا بالدرجة الأولى على حصد البطولات، مهما بدا هذا الكلام غريباً أو غير منطقي للبعض. بدلاً من ذلك، يتعين عليه السعي وراء تحقيق الألفة، وبث البهجة، وتعزيز روح الجماعة داخل الفريق، فالنجاح والألقاب ستأتي تباعاً بعد ذلك كناتج طبيعي للاستقرار. ومن المرجح جداً أن يواجه ماريسكا انتقادات حادة في المراحل الأولى من عهده بسبب المقارنة المستمرة مع غوارديولا.

لم يسبق لأي مدرب في تاريخ اللعبة أن انتصر في مقارنة مباشرة ضد شخص فرض هيمنة مطلقة مثل غوارديولا، ومع ذلك، فإن هذا هو المقياس الدقيق الذي سيُطبق على ماريسكا منذ يومه الأول. على سبيل المثال: إذا قاد ماريسكا السيتي لتحقيق فوز صعب بنتيجة 1-0، وهي النتيجة التي غالباً ما تمهد الطريق للفوز بالألقاب، فمن المرجح أن يستغل النقاد المعاصرون هذا الفوز للادعاء بأن فريق غوارديولا كان سيمزق شباك هذا الخصم. ومن المتوقع أنه إذا كانت البداية أقل من مثالية، فإن المتسرعين وعديمي الصبر سيهرعون فوراً إلى إدانة قرار مجموعة "سيتي لكرة القدم" بالتعاقد مع ماريسكا وجلبه إلى ملعب الاتحاد.

دعم الجماهير وتجربة آرني سلوت

من المهم توضيح أن أغلبية جماهير مانشستر سيتي لن تكون بهذه القسوة؛ فماريسكا يحظى بمحبة كبيرة في شرق مانشستر لمساهمته السابقة في تطوير الشباب وفي تحقيق ثلاثية عام 2023 التاريخية، ومع ذلك، فإن القواعد الجماهيرية دائماً ما تتباين آراؤها. وفي الأيام التي أعقبت إقالة آرني سلوت من تدريب ليفربول، ثار حديث حول مدى نجاحه في تحقيق لقب الدوري الإنجليزي في موسمه الأول مع فريق يورغن كلوب، وهو أمر يحمل جزءاً من الحقيقة، وسيناريو مماثل قد يتكرر في ملعب الاتحاد. يجب على ماريسكا وأغلبية جماهير السيتي الذين يدعمون وصوله الصمود أمام نيران الانتقادات والضوضاء الخانقة لكسب الحق في أن يُحكم عليه بناءً على مزاياه وخياراته الخاصة. وإذا تكرر مصيره مثل مصير سلوت، فهذه هي طبيعة كرة القدم، لكن يجب منحه موسمين على الأقل لإثبات قدرته على قيادة النادي نحو الأمام.

ابن النادي الذي يعرف خبايا الآلة الكروية

إن تصوير ماريسكا كضحية عاجزة للظروف هو إساءة فهم لطبيعة علاقته بمانشستر سيتي؛ فهو ليس غريباً مذهولاً تعاقد مع نادٍ يفوق قدراته، ونجاحه مع ليستر وتشيلسي يثبت ذلك. وإذا نظرنا بعمق إلى شرعيته الرياضية، يجب أن نتذكر أين بدأت مسيرته التدريبية. في عام 2017، حظي ماريسكا بفترات قصيرة مع نادي أسكولي في دوري الدرجة الثانية الإيطالي وإشبيلية الإسباني، قبل أن يحصل على وظيفته الأولى في إنجلترا مع وست هام يونايتد تحت قيادة مدرب السيتي السابق مانويل بيلغريني في صيف العام التالي.

وقال بيلغريني في مقابلة قبل نهائي دوري المؤتمر الأوروبي لعام 2025 بين تشيلسي وريال بيتيس: "إينزو مدرب ينتظره مسار طويل في عالم كرة القدم، إنه ذكي للغاية. يمكنك في كثير من الأحيان معرفة اللاعبين الذين قد يصبحون مدربين جيدين من خلال تأثيرهم على الآخرين وكيفية استيعابهم للمفاهيم في التدريبات. كنت متأكداً من أن إينزو سيصبح مدرباً مؤثراً على المستوى العالمي".

بعد إقالة بيلغريني من وست هام، ورغم تلقي ماريسكا عرضاً ليكون جزءاً من الطاقم الفني لديفيد مويس، إلا أنه فضل الرحيل، ليتم تعيينه لاحقاً مديراً لفريق التطوير النخبوية (EDS) في مانشستر سيتي. تاريخ ماريسكا محفور في الهيمنة الأخيرة للنادي، ليس فقط لدوره مع فريق التطوير، بل لمساهمته المباشرة كمساعد في الثلاثية التاريخية للسيتي. يفهم المدرب صاحب الـ46 عاماً التفاصيل الدقيقة والحساسة لهذه التشكيلة وفلسفتها التكتيكية، على الرغم من رحيل العديد من اللاعبين الذين شاركوا في موسم الثلاثية خلال السنوات الأخيرة. لا شك أن ماريسكا كان المرشح الأكثر ملاءمة؛ فهو يعرف هذا النادي أفضل من أي خيار آخر متاح، لأنه كان متواجداً في الغرفة ذاتها التي صُنعت فيها أعظم نجاحات الفريق. ولكن بطبيعة الحال، فإن امتلاك المخطط لا يعني بالضرورة القدرة على قيادة الغرفة، والاختبار الحقيقي لحقبة ماريسكا يكمن في سيكولوجية غرفة الملابس وطريقة إيصاله لرسائله منذ لحظة وصوله الأولى، خصوصاً وأنه يرث تشكيلة مدججة بالنجوم وأصحاب الشخصيات القوية والخبرات العريضة.

شارك هذا الخبر