تتأهب إنجلترا لخوض الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، ومع صعودها إلى المربع الذهبي لمواجهة الأرجنتين في نصف النهائي، يلوح شبح ركلات الترجيح في الأفق كعامل حاسم قد يحدد مصير "الأسود الثلاثة".
لطالما عاشت إنجلترا علاقة معقدة ومؤلمة مع ركلات الترجيح؛ إذ ودعت مونديال إيطاليا 1990 أمام ألمانيا الغربية، ومونديال فرنسا 1998 أمام الأرجنتين، ومونديال ألمانيا 2006 أمام البرتغال بذات الطريقة. ولكن تم كسر هذه اللعنة في مونديال روسيا 2018 بفضل التحضير الدقيق للمدرب السابق غاريث ساوثغيت أمام كولومبيا في ثمن النهائي.
منذ ذلك الحين، نجح الإنجليز في الفوز بركلات ترجيح مرتين أمام سويسرا (في 2019 و2024)، رغم الخسارة المؤلمة في نهائي يورو 2020 أمام إيطاليا. ومع انتقال حوالي ثلث مباريات الأدوار الإقصائية إلى الأشواط الإضافية، وذهاب ربعها إلى ركلات الترجيح، يرى المدرب الجديد توماس توخيل أن التتويج باللقب قد يتطلب الفوز بركلتي ترجيح في الأدوار الإقصائية.
وتعهد توخيل بمواصلة العمل الدقيق الذي بدأه ساوثغيت، حيث صرح قائلاً: "لدي برنامج خاص بركلات الترجيح أعمل به منذ سنوات على أعلى مستوى، وهو يسهل عليّ تحديد المسددين الأفضل بناءً على البيانات. لقد تدربنا على هذا ولدينا عملية واضحة وجهاز فني مساعد وضع أحد أفضل البرامج التي شهدتها في مسيرتي. نحن مستعدون تماماً ونعرف ما سيحدث".
إحصائيات مسددي ركلات الترجيح في منتخب إنجلترا
| اللاعب | الركلات المسددة | الركلات الناجحة | نسبة النجاح |
|---|---|---|---|
| إيفان توني | 62 | 58 | 94% |
| أنتوني غوردون | 17 | 16 | 94% |
| ماركوس راشفورد | 20 | 18 | 90% |
| هاري كين | 123 | 109 | 89% |
| بوكايو ساكا | 16 | 14 | 88% |
| جود بيلينغهام | 5 | 4 | 80% |
من هم خيارات إنجلترا لتسديد ركلات الترجيح؟
1. هاري كين (القائد والمنفذ الأول)
سيتولى قائد المنتخب الإنجليزي تسديد الركلة الأولى بلا شك. سجل كين 19 ركلة ترجيح هذا الموسم مع بايرن ميونخ وإنجلترا، بما في ذلك ركلته ضد كرواتيا في دور المجموعات بعد إعادتها. يدمج كين بين أسلوبين في التنفيذ؛ التمويه أثناء الركض لانتظار تحرك الحارس، أو التسديد بقوة وإتقان لخداع الحراس. وعلى الرغم من إهداره ركلة جزاء شهيرة ضد فرنسا في مونديال قطر 2022، إلا أنه لم يسبق له الإخفاق في أي ركلات ترجيح في 5 محاولات سابقة.
2. إيفان توني (أخصائي الـ 12 ياردة)
أكد توني وتوخيل أن تواجد مهاجم الأهلي السعودي في القائمة لا يقتصر على ركلات الترجيح فحسب، لكن من الواضح أنه لولا تميزه الاستثنائي من نقطة الجزاء لربما كان يقضي إجازته الصيفية الآن. يمتلك توني سجلاً مذهلاً، يبرر وصف مدربه السابق توماس فرانك له بأنه الأفضل في العالم في هذا المجال. يعتمد على أسلوب هادئ جداً يعتمد على التحديق في عين الحارس وعدم النظر إلى الكرة حتى لحظة التسديد. إذا اتجهت المباراة لركلات الترجيح، سيكون توني أول الأوراق البديلة التي يستدعيها توخيل.
3. بوكايو ساكا (العودة القوية بعد صدمة اليورو)
كان ساكا أحد اللاعبين الثلاثة الذين أهدروا في نهائي يورو 2020 ضد إيطاليا، وتعرض لحملة عنصرية بغيضة آنذاك. لكن نجم أرسنال أظهر قوة ذهنية خارقة وعاد ليسجل ركلة ترجيح حاسمة ضد سويسرا في يورو 2024. سدد ركلتين هذا الموسم مع أرسنال ونجح في تسجيلهما، ولم يهدر سوى مرة واحدة في آخر ثلاث سنوات.
4. أنتوني غوردون (سجل مميز مع نيوكاسل)
في حال عدم تواجد راشفورد على أرض الملعب، سيكون غوردون من بين الأسماء المرشحة بقوة للتسديد. يمتلك غوردون سجلاً ممتازاً مع نيوكاسل، حيث سجل 12 ركلة وأهدر واحدة فقط منذ انضمامه للفريق، كما سجل ركلة جزاء في المباراة الودية الإعدادية ضد كوستاريكا في غياب كين.
5. ماركوس راشفورد (الباحث عن التعويض)
راشفورد هو الآخر أهدر في نهائي يورو 2020، وهي الخطوة التي ندم عليها ساوثغيت بعد إشراكه في الثواني الأخيرة دون الدخول في ريتم اللقاء. ومع ذلك، يملك نجم مانشستر يونايتد سجلاً رائعاً بتسجيل 14 ركلة متتالية منذ عام 2019، على الرغم من قلة مشاركاته في هذا الجانب هذا الموسم.
6. جود بيلينغهام (شخصية البطل ورغبة الحسم)
على الرغم من افتقاره لسجل حافل في ركلات الترجيح لقلة الفرص التي أتيحت له (سدد 5 ركلات وسجل 4)، إلا أن شخصية بيلينغهام الفولاذية وثقته الكبيرة بنفسه تجعلانه مرشحاً فوق العادة ليكون من بين المنفذين الخمسة الأوائل في المواعيد الكبرى والحاسمة.
خاتمة تحليلية: هل يتكرر سيناريو اليورو أمام رفقاء ميسي؟
تدرك إنجلترا أن الأرجنتين بقيادة حارسها إميليانو مارتينيز تمتلك تفوقاً ذهنياً كبيراً في ركلات الترجيح. لذا، فإن تحضيرات توماس توخيل العلمية ستكون بمثابة السلاح السري للأسود الثلاثة لإنهاء العقدة التاريخية والعبور نحو نهائي كأس العالم 2026.

