كورة على النت - Kora3lnet

ثورة توماس توخيل تشعل إنجلترا: أسلوب هجومي ساحق ولكن العقبات التكتيكية مستمرة

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٨١٧ مشاهدة
ثورة توماس توخيل تشعل إنجلترا: أسلوب هجومي ساحق ولكن العقبات التكتيكية مستمرة

بداية واعدة وثورة هجومية حقيقية للأسود الثلاثة

لم يكن الأداء الذي قدمه المنتخب الإنجليزي في مباراته الأخيرة أمام كرواتيا مجرد فوز عابر ينتظره المشجعون منذ سنوات، بل كان تجسيداً لذهنية جديدة فرضها المدير الفني الألماني توماس توخيل. في غرف الملابس بين الشوطين بمدينة دالاس الأمريكية، وجه توخيل رسالة حاسمة للاعبيه قائلاً: "حتى لو خسرنا، سنفعل ذلك بطريقتنا الخاصة". هذه الكلمات البسيطة كانت كافية لتفجير طاقات الفريق وترجمتها إلى أربعة أهداف رائعة هزت شباك كرواتيا.

لقد سعى توخيل منذ توليه المسؤولية إلى استعادة "كثافة الدوري الإنجليزي الممتاز" ونقلها إلى الساحة الدولية، وهو ما تحقق بالفعل في الشوط الثاني ليقدم الإنجليز واحدة من أفضل الفترات الهجومية في كأس العالم حتى الآن. ورغم البداية المتذبذبة في الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل 2-2، إلا أن رد الفعل كان مذهلاً وغير متوقع.

حديث الشوطين وتحرير القيود

بينما توقع الكثيرون توبيخاً حاداً من المدرب، خاصة بعد المقابلة الصريحة لمساعده أنتوني باري بين الشوطين، فضل توخيل اتباع أسلوب تشجيعي ومباشر. ووصف هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، خطاب مدربه بـ "العظيم"، مشيراً إلى أن توخيل طلب منهم التخلص من القيود والهدوء واللعب بجرأة، متسائلاً: "ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟".

هذا الخطاب غير تكتيكات إنجلترا تماماً وجعلهم يتخلون عن الحذر الدفاعي المبالغ فيه. وإذا كانت المقارنة بين توماس توخيل والمدرب السابق غاريث ساوثغيت تبدو قاسية، إلا أنها حتمية؛ حيث تميزت حقبة ساوثغيت بالتحفظ والقيود الدفاعية الصارمة، بينما نجح توخيل في تحرير إمكانات اللاعبين ليقصفوا الدفاع الكرواتي في واحدة من أفضل لحظات إنجلترا المونديالية منذ سنوات.

أفضل 15 دقيقة في البطولة حتى الآن

رغم أن تقييم المباراة بأكملها كأفضل أداء في الجولة الأولى قد يكون مبالغاً فيه نظراً للهفوات الدفاعية في الشوط الأول، إلا أن الـ 15 دقيقة الأولى من الشوط الثاني كانت بلا شك أفضل ما شهدته البطولة. لم تتمكن كرواتيا من مجاراة الإيقاع السريع، ولولا الحظ لكانت النتيجة أضخم بكثير.

تألق كين، أنتوني غوردون، جود بيلينغهام، ثم ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا. وجاء هدف بيلينغهام ليعبر عن روح الفريق الجديدة الخالية من التردد، وهو السبب الذي جعل توخيل يبقي عليه في الملعب رغم الشوط الأول المتواضع، ثقةً منه في قدرته على الحسم.

مقارنة تكتيكية مع عمالقة المونديال

عند مقارنة إنجلترا ببقية المنتخبات، نجد أن ألمانيا تفوقت على كوراساو بسهولة ولكن الخصم لم يكن بقوة كرواتيا. بينما اعتمدت الأرجنتين بشكل أساسي على عبقرية ليونيل ميسي، واعتمدت فرنسا على طفرات فردية سريعة رغم سيطرتها التكتيكية. هذا يجعل عرض إنجلترا الهجومي الأقوى إثارة حتى الآن.

مشكلتان تقلقان توماس توخيل

رغم الأفراح الهجومية، لا يزال هناك عقبتان تكتيكيتان بحاجة إلى معالجة فورية:

المشكلة التفاصيل والتأثير التكتيكي
أزمة خط الوسط والدفاع عانى خط الوسط من تفكك واضح في الشوط الأول، وتأثر ديكلان رايس بالإصابة. خروج لوكا مودريتش ساعد إنجلترا، لكن مواجهة خطوط وسط أقوى ستكشف الدفاع الهش إذا لم يجد توخيل التوليفة الثلاثية المناسبة.
جاهزية جون ستونز البدنية يعتبر جون ستونز عنصراً قيادياً هاماً، لكن حركته البطيئة وغير المعتادة تثير القلق حول جاهزيته البدنية وقدرته على مجاراة الهجمات المرتدة السريعة.

إلى جانب ذلك، يبرز تساؤل حول قدرة اللاعبين على تكرار هذا المجهود البدني العالي في الملاعب المفتوحة ذات الأجواء الحارة. قد يكمن الحل في دكة البدلاء القوية التي يمتلكها توخيل، والتي استغلها بذكاء للدفع بـ "الحاسمين" في الشوط الثاني. في النهاية، توخيل لم يلقِ بالحذر في مهب الريح فحسب، بل أحرقه تماماً ليصنع أسلوباً إنجليزياً واعداً وجديداً.

شارك هذا الخبر