أنهى المنتخب الإنجليزي مشواره في دور المجموعات بنجاح بعد تحقيقه فوزاً ثميناً على نظيره البنمي بنتيجة 2-0، في اللقاء الذي جمع بينهما مساء السبت على ملعب "نيويورك-نيو جيرسي" ضمن الجولة الختامية للمجموعة الثانية عشرة (L) في كأس العالم 2026. هذا الفوز الحاسم منح "الأسود الثلاثة" صدارة المجموعة برصيد متفوق بنقطة واحدة عن كرواتيا وصيفة المجموعة.
وعلى الرغم من حسم التأهل والصدارة، إلا أن المباراة حملت في طياتها العديد من النقاط الفنية والدروس الهامة للمدرب توماس توخيل قبل الدخول في معمعة الأدوار الإقصائية. وفيما يلي ثلاثة دروس مستفادة من هذا اللقاء:
جود بيلينجهام.. القائد الحقيقي الذي لا غنى عنه
قبل انطلاق البطولة، حاصرت الشكوك دور النجم الشاب جود بيلينجهام ومكانه في التشكيلة الأساسية، لكن لاعب ريال مدريد أثبت مجدداً أنه العمود الفقري لمنتخب "الأسود الثلاثة". في شوط أول متواضع فنياً من جانب إنجلترا، كان بيلينجهام العلامة المضيئة الأبرز؛ حيث تميز بمرونته الفائقة في تجاوز المدافعين وصناعة اللعب، دون إغفال أدواره الدفاعية القوية وسرعة استعادة الكرة.
ولم يكتفِ بيلينجهام بالسيطرة على وسط الملعب، بل نجح في افتتاح التسجيل بهدف رائع من تسديدة "على الطائر" غاية في الصعوبة، قبل أن يعود ويصنع الهدف الثاني بعرضية نموذجية ومتقنة، ليتوج بجائزة رجل المباراة بلا منازع ويؤكد مكانته كأهم ركيزة في خطط توخيل.
مخاوف دفاعية مستمرة تهدد طموحات توخيل
لم يكن أحد يتوقع أن يشكل منتخب بنما تهديداً حقيقياً لمرمى إنجلترا، إلا أن "رجال القناة" نجحوا في إحراج دفاعات المدرب الألماني توماس توخيل في عدة مناسبات. واستغلت بنما بذكاء الاندفاع الإنجليزي وضعف الارتداد الدفاعي، خاصة عند فقدان الكرة والتحولات السريعة.
هذه الهشاشة الدفاعية تدق ناقوس الخطر؛ فإذا كان منتخب بنما قد نجح في كشف هذه الثغرات، فإن المنتخبات الكبرى في الأدوار الإقصائية لن تتردد في معاقبة الإنجليز. ويتعين على توخيل معالجة التمركز الدفاعي والوقاية من المرتدات سريعاً إذا أراد الذهاب بعيداً في المونديال.
أزمة خانقة في الجبهة اليمنى وعلامات استفهام حول الخيارات
باتت الجبهة اليمنى لمنتخب إنجلترا صداعاً حقيقياً في رأس الجهاز الفني؛ حيث استدعى توخيل لقائمته المكونة من 26 لاعباً ثنائي دفاعي يعاني باستمرار من الإصابات وهما ريس جيمس وتينو ليفرامينتو. وتعرض الأخير للإصابة قبل انطلاق المعسكر، في حين أصيب جيمس في العضلة الخلفية قبيل مواجهة بنما.
ولم تتوقف المصائب عند هذا الحد، إذ تعرض المدافع الشاب جاريل كوانساه -الذي لعب كظهير أيمن طارئ في هذه المباراة- للإصابة هو الآخر وغادر الملعب، مما يترك توخيل بخيار وحيد متاح وهو دجيد سبينس قبل خوض مباراة دور الـ 32. هذه الأزمة تضع خيارات توخيل تحت المجهر وتطرح تساؤلات حادة حول قراره بعدم استدعاء ظهير أيمن بديل لليفرامينتو وتفضيله ضم تريفوه تشالوباه بدلاً من ذلك.

