تظل بطولة كأس العالم هي الجائزة الكبرى الوحيدة الغائبة عن خزائن الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو؛ الكأس ذاتها التي تُزين مسيرة غريمه التقليدي ليونيل ميسي بينما يفتقدها هو. ومع اقتراب المونديال، يبدو أن هذه البطولة ستكون الفرصة الأخيرة لـ"الدون" من أجل معانقة الذهب العالمي وتتويج مسيرته التاريخية. ومع ذلك، وعقب الأداء المخيب للآمال في المباراة الودية ما قبل الأخيرة للمنتخب البرتغالي، فرض سؤال صعب نفسه على الساحة الرياضية: هل بات رونالدو عبئاً على البرتغال بدلاً من أن يكون مصدر قوة وإضافة فنية؟
في عالم كرة القدم الحديثة، من الصعب أن تجد بلداً يبني خطته الهجومية حول لاعب يبلغ من العمر 41 عاماً ولم يلعب في الدوريات الأوروبية الكبرى منذ ما قبل النسخة الماضية لكأس العالم. لكن الأمور تختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بقائد النصر السعودي، الذي يدخل غمار البطولة ولديه طموح وتطلعات كبيرة للعب دور محوري في قيادة بلاده نحو اللقب المونديالي الأول في تاريخها.
أرقام محبطة لرونالدو في ودية تشيلي
خلال المواجهة الودية الأخيرة التي انتصرت فيها البرتغال على تشيلي بنتيجة 2-1 يوم السبت الماضي، بدا رونالدو بعيداً كل البعد عن مستواه المعهود. فقد شارك كأساسي في خط الهجوم، لكن المدرب قرر استبداله بين الشوطين ضمن ستة تغييرات أجراها على تشكيلة الفريق. وفي الدقائق الخمس والأربعين التي خاضها، ألغي له هدف بداعي التسلل، ولم يسدد سوى كرة واحدة على المرمى بيسراه استقرت بسهولة في أحضان الحارس.
والأكثر قلقاً هو غياب الفاعلية الهجومية التامة للدون؛ إذ لم يحاول القيام بأي مراوغة، ولم ينجح في الفوز بأي صراع ثنائي، كما عجز عن خلق أي فرصة سانحة للتسجيل. وما زاد الطين بلة هو أن بديله، غونزالو جيديش، كان هو من افتتح التسجيل للبرتغال فور نزوله إلى أرضية الملعب.
وفيما يلي استعراض تفصيلي لإحصائيات كريستيانو رونالدو خلال الـ45 دقيقة التي خاضها أمام تشيلي:
| الإحصائية | الرقم / الحالة |
|---|---|
| دقائق اللعب | 45 دقيقة |
| الأهداف المسجلة | 0 (هدف ملغى بداعي التسلل) |
| التسديدات على المرمى | 1 (في متناول الحارس) |
| محاولات المراوغة | 0 |
| الصراعات الثنائية الناجحة | 0 |
| خلق فرص محققة | 0 |
| البديل المباشر | غونزالو جيديش (سجل هدف التقدم) |
معضلة التشكيل الأساسي قبل مواجهة الكونغو الديمقراطية
مع استعداد البرتغال لمواجهتها الأولى في المونديال ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية في 17 يونيو، بدأت النقاشات الجادة تدور حول الشكل الأمثل للتشكيلة الأساسية ومدى ملاءمة رونالدو لها. من البديهي أن يحصل كريستيانو على دقائق لعب في أمريكا الشمالية بالنظر إلى اسمه وتاريخه العريض، لكن السؤال الجوهري هو: هل يستحق بالفعل أن يكون ركيزة أساسية لا غنى عنها كما يعتقد هو؟ أم أن سيناريو يورو 2016 سيتكرر بشكل مختلف، عندما اقتصر دوره المؤثر في المباراة النهائية على توجيه زملائه بحماس وصراخ من دكة البدلاء عقب خروجه مصاباً؟
ولكي نكون منصفين، لم يكن أداء رونالدو أمام تشيلي سيئاً بالمطلق؛ حيث مرر كرة ذكية بكعب قدمه إلى زميله رافائيل لياو (وهو نجم آخر تحوم حوله علامات الاستفهام قبل المونديال) كادت أن تسفر عن هدف. لكن هذا لا يكفي، ويتعين على رونالدو تقديم الكثير لإثبات أهليته وقيادة منتخب بلاده نحو اللقب المونديالي الذي يفصل بينه وبين ميسي في مقارنات التاريخ.
خيارات هجومية شابة تهدد مكانة "الدون"
تمتلك البرتغال ترسانة هجومية شابة وواعدة تضم أسماءً لامعة مثل: غونزالو جيديش، رافائيل لياو، غونزالو راموس، جواو فيليكس، فرانسيسكو ترينكاو، بيدرو نيتو، وفرانسيسكو كونسيساو. ورغم أن رونالدو يمتلك أسباباً مقنعة تجعله يرى نفسه متفوقاً على العديد من هؤلاء الأسماء، إلا أن التاريخ والسمعة وحدهما لا يكفيان في معترك المونديال حيث الحسم والجاهزية البدنية هما الفيصل.
يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجماهير البرتغالية وعشاق الساحرة المستديرة: هل سينجح رونالدو في كتابة فصل أخير مجيد في مسيرته الدولية بإنقاذ فريقه في اللحظات الحاسمة؟ أم أن مصلحة البرتغال تقتضي التخلي عن الاعتماد الكلي عليه والبدء في بناء جيل جديد قادر على المنافسة بدون ضغوطات اسم "الدون"؟

