صدام تاريخي في "مدينة الفضاء" يجمع كندا والمغرب
يدخل المنتخب الكندي مواجهة مصيرية وتاريخية عندما يلتقي بنظيره المغربي يوم السبت المقبل على ملعب هيوستن، في إطار منافسات الدور ثمن النهائي (دور الـ 16) لبطولة كأس العالم لكرة القدم. وتعد هذه المشاركة هي الأولى لمنتخب كندا في هذا الدور الإقصائي المتقدم من المونديال، حيث يطمح أبناء المدرب جيسي مارش في مواصلة حلمهم العالمي وبذل أقصى جهد ممكن لتحقيق مفاجأة جديدة.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الجمعة، أشاد جيسي مارش، المدير الفني للمنتخب الكندي، بقوة الخصم قائلاً: "المغرب فريق لا يملك أي نقاط ضعف حرفياً". وكان مارش قد وصف مشاهدة تسجيلات مباريات أسود الأطلس مسبقاً بأنها أشبه بـ "كابوس مرعب"، مشدداً على ضرورة تركيز فريقه على نقاط قوتهم ومحاولة فرض أسلوبهم الخاص في اللقاء.
فرصة العمر للكرة الكندية
رغم صعوبة المواجهة المرتقبة، يرى المعسكر الكندي في هذا الصيف فرصة تاريخية لا تتكرر كثيراً في مسيرة الرياضة بكندا. فقد بدأ المشوار بتحقيق نقطة تاريخية، تلتها أولى الانتصارات والتأهل لأول مرة من دور المجموعات. وقد حظيت مباراة كندا الأخيرة ضد جنوب أفريقيا بمتابعة قياسية بلغت 11.2 مليون مشاهد، مما جعلها المباراة الإقصائية الأكثر مشاهدة في تاريخ البلاد خارج المباريات النهائية، ليعلن كرة القدم الكندية عن حضورها القوي على الساحة العالمية.
وعلق المدافع أليستير جونستون على هذا الإنجاز قائلاً: "أريد أن أنظر إلى نفسي في المرآة بعد كأس العالم وأقول إننا قدمنا كل ما لدينا فوق أرضية الملعب، وأعتقد أننا فعلنا ذلك بالفعل حتى الآن". وأضاف: "ندرك تماماً حجم التأثير الثقافي والرياضي لما نحققه في موطننا، ونعلم أن أفضل طريقة لمواصلة تطوير اللعبة في كندا هي الاستمرار في تحقيق الانتصارات".
مواجهة "أسود الأطلس" واستعادة ذكريات 2022
يتطلع المنتخب الكندي لتقديم أفضل أداء في تاريخه للخروج بنتيجة إيجابية أمام المغرب. وتعود الذاكرة ببعض لاعبي كندا إلى مونديال قطر 2022، عندما التقى الطرفان في دور المجموعات وانتهى اللقاء بفوز المغرب بهدفين مقابل هدف، وسجلت كندا هدفها الوحيد بنيران صديقة. ومنذ ذلك الحين، تطور كلا المنتخبين بشكل ملحوظ.
وقال جونستون، وهو أحد اللاعبين السبعة المستمرين في القائمة منذ مواجهة 2022: "أحاول دائماً إقناع اللاعبين بالتركيز على اللعب وليس على المناسبة ذاتها. ستكون الأجواء في الملعب صاخبة للغاية، وبأصوات لم نعتد سماعها من قبل، وسيكون الحفاظ على التركيز تحدياً كبيراً، لكن الأهم هو أن نتكاتف معاً كفريق واحد".
تحدي القوة البدنية والانضباط الدفاعي
تحت قيادة جيسي مارش منذ عام 2024، أثبتت كندا قدرتها على مقارعة كبار اللعبة، حيث حققت تعادلات سلبية ثمينة أمام منتخبات قوية، وخسرت بنتيجة مقبولة أمام الأرجنتين في كوبا أمريكا 2024، كما هو موضح في الجدول أدناه:
| المنافس | النتيجة | طبيعة اللقاء / البطولة |
|---|---|---|
| فرنسا | 0 - 0 | مباراة ودية |
| كولومبيا | 0 - 0 | مباراة ودية |
| ساحل العاج | 0 - 0 | مباراة ودية |
| الأرجنتين | 0 - 2 | كوبا أمريكا 2024 |
ويسعى مارش لفرض أسلوب ضغط شرس لا يهدأ لجعل المباراة "جحيماً" على الخصوم، وهو الأسلوب ذاته الذي اتبعه المغرب في مباراته الماراثونية أمام هولندا والتي امتدت لـ 120 دقيقة وركلات الترجيح.
ولضمان أقصى درجات التركيز، قام مارش بنقل عائلات وأصدقاء اللاعبين إلى فندق منفصل في هيوستن لتقليل عوامل التشتيت. ويعول المدرب كثيراً على صلابة خط دفاعه بقيادة أليستير جونستون وريتشي لاريا كظهيرين، إلى جانب ثنائي قلب الدفاع الشاب لوك دي فوغيرول ومويس بومبيتو، رفقة المخضرم ديريك كورنيليوس.
الحلم الكندي مستمر
تدرك كندا أن الفوارق الفنية والتصنيف العالمي يصبان في مصلحة المغرب، لكن تاريخ كأس العالم حافل بالمفاجآت. ويأمل الكنديون في كتابة سطر جديد في روايتهم الخيالية بالعبور إلى الدور ربع النهائي لمواجهة الفائز من لقاء فرنسا أو باراغواي في التاسع من يوليو على ملعب بوسطن، معلنين تحول كندا من بلد يعشق الهوكي إلى منافس حقيقي في كرة القدم العالمية.

