عاشت كرة القدم الكندية ليلة تاريخية امتزجت فيها فرحة الانتصار بمرارة الألم وصدمة الإصابة المروعة. ففي الوقت الذي كان يحتفل فيه المنتخب الكندي بأول انتصار له على الإطلاق في نهائيات كأس العالم بعد اكتساح نظيره القطري بنتيجة 6-0، تحولت الأجواء سريعاً إلى حالة من القلق والذهول إثر تعرض نجم خط الوسط إسماعيل كوني لإصابة مأساوية بكسر في الساق، نُقل على إثرها مباشرة إلى المستشفى لإجراء جراحة عاجلة.
تفاصيل الإصابة المروعة وصدمة دكة البدلاء
تعرض كوني لتدخل عنيف وقوي من مدافع المنتخب القطري عاصم ماديبو بالقرب من منطقة البدلاء، في لقطة حبست الأنفاس. وعقب المباراة، صرح المدير الفني لكندا، جيسي مارش، متأثراً وعلامات الحزن تبدو واضحة عليه: "لم أتمكن من التحدث مع إسماعيل بعد، هو في المستشفى الآن ويتحضر لعملية جراحية. سأذهب لزيارته فور انتهاء المؤتمر الصحفي". وأضاف مارش كاشفاً عن بشاعة اللقطة: "الحادثة وقعت أمام مقاعد البدلاء مباشرة، ولقد تمكن الجميع هنا من سماع صوت كسر العظام بوضوح. قلوبنا معه، والجميع في حالة صدمة حقيقية نظراً لصعوبة الإصابة ولمكانة كوني الكبيرة كعنصر أساسي في الفريق".
تماسك كوني وروح الفريق الكندي المميزة
رغم قسوة الإصابة، أظهر إسماعيل كوني نضجاً وشجاعة استثنائية، حيث شوهد وهو يلوح للجماهير أثناء خروجه محمولاً على النقالة، محاولاً بث الطمأنينة في نفوس زملائه والمشجعين. وعلق مارش على ذلك قائلاً: "رؤيته يلوح للجمهور ويحاول التخفيف عن الجميع وهو مصاب بهذه الطريقة تعبر بشكل رائع عن شخصية إسماعيل المذهلة. لقد حاولت على مدار عامين إخبار الجميع بالروح الخاصة والمعدن الفريد لهذه المجموعة من اللاعبين، وهذه المواقف الصعبة هي التي تظهر هذا المعدن الاستثنائي".
اعتذار عاصم ماديبو وتوتر الأجواء بعد اللقاء
عقب اللجوء إلى تقنية الفيديو (VAR)، حصل عاصم ماديبو على البطاقة الحمراء مباشرة ليلحق بزميله همام أحمد الذي طُرد في الشوط الأول، ليكمل العنابي المباراة بـ9 لاعبين. وأوضح مارش أن ماديبو لم يكن يتعمد إيذاء كوني: "أريد أن أكون واضحاً، اللاعب القطري توجه إلى غرفة الملابس واعتذر لإسماعيل، وإسماعيل أخبر الفريق بذلك. لا أعتقد أنه تعمد هذا التدخل العنيف". ومع ذلك، انتقد مارش بشدة رد فعل الطاقم الفني لمنتخب قطر ومحاولتهم إثارة الجدل حول شرعية البطاقة الحمراء رغم وضوح الإصابة التي أدت لكسر الساق. وشهدت الدقائق التالية لصافرة النهاية نقاشاً حاداً بين مارش ونظيره الإسباني جولين لوبيتيجي، الذي صرح لاحقاً بأنه يتمنى الشفاء العاجل لكوني مؤكداً عدم وجود نية للإيذاء.
سداسية تاريخية بنكهة حزينة
شهدت المباراة تألقاً غير عادي للمهاجم جوناثان ديفيد الذي أحرز ثلاثة أهداف (هاتريك)، كما سجل كايل لارين وناثان ساليبا (بديل إسماعيل كوني)، بالإضافة إلى هدف عكسي سجله محمد مناعي في مرماه. وفيما يلي جدول يوضح أحداث وهدافي المباراة التاريخية:
| اللاعب / الحدث | تفاصيل اللقاء |
|---|---|
| جوناثان ديفيد | تسجيل ثلاثة أهداف (هاتريك) |
| كايل لارين | تسجيل هدف |
| ناثان ساليبا | دخل بديلاً لكوني وسجل هدفاً |
| محمد مناعي | هدف عكسي لصالح كندا |
| حالات الطرد (قطر) | طرد همام أحمد (شوط 1) وعاصم ماديبو (شوط 2) |
واختتم مارش حديثه بالتأكيد على الأهمية التاريخية لهذا الفوز قائلاً: "لن ينسى أي كندي هذا اليوم. إنه منعطف تاريخي يثبت للجميع أن هذا البلد يمتلك الموهبة، العقلية، والرغبة، وكل المقومات التي تجعل كندا بلداً كروياً خاصاً".
