أسدل الستار رسمياً على منافسات المجموعة الرابعة في نهائيات كأس العالم بعد أسبوعين من الإثارة الكروية المتواصلة. ونجح المنتخب الأمريكي، مستضيف البطولة مشاركةً، في حسم الصدارة بعد انطلاقة قوية بانتصارين متتاليين، بينما لحق به المنتخب الأسترالي في المركز الثاني متفوقاً بفارق الأهداف على باراغواي الثالثة، في حين ودع المنتخب التركي البطولة مبكراً باحتلاله المركز الأخير. وفي هذا التقرير، نستعرض معكم أبرز ملامح الإثارة، المفاجآت، وخيبات الأمل في هذه المجموعة المثيرة.
جدول الترتيب النهائي للمجموعة الرابعة
| المركز | المنتخب | النقاط | حالة التأهل |
|---|---|---|---|
| 1 | الولايات المتحدة الأمريكية | 6 | تأهل (متصدر) |
| 2 | أستراليا | 4 | تأهل (وصيف) |
| 3 | باراغواي | 4 | فرصة التأهل (ضمن أفضل ثوالث) |
| 4 | تركيا | 3 | ودع البطولة |
المباراة الأفضل: استعراض أمريكي ناري أمام باراغواي
رغم أن مباراة الولايات المتحدة وتركيا الأخيرة شهدت إثارة بالغة وانتهت بفوز الأتراك بنتيجة 3-2 في اللحظات الأخيرة (الدقيقة 98)، إلا أنها لُعبت بمجموعة من البدلاء ولم تؤثر على حسابات المجموعة. لهذا السبب، تظل مواجهة الافتتاح بين الولايات المتحدة وباراغواي هي الأفضل بكل تأكيد. كانت البداية المثالية التي تمناها الجمهور الأمريكي؛ حيث احتضن ملعب لوس أنجلوس اللقاء أمام مدرجات كاملة العدد تعج بالمشاهير.
قدم المنتخب الأمريكي في الشوط الأول عرضاً كروياً يعد من بين الأفضل في المونديال حتى الآن. واستعاد النجم كريستيان بوليسيتش بريقه بعد موسم متواضع مع إيه سي ميلان، وتلاعب بالدفاع الباراغوياني ليساهم في هدف مبكر بالنيران الصديقة، قبل أن يصنع الهدف الثاني للمهاجم فولارين بالوغون. وعاد مهاجم موناكو ليسجل هدفه الشخصي الثاني بتسديدة يسارية رائعة في الزاوية العليا قبل نهاية الشوط الأول بقليل.
مع خروج بوليسيتش بين الشوطين، تراجع الأداء الهجومي الأمريكي نسبياً، مما سمح لباراغواي بتقليص الفارق عبر هجمة مرتدة أنهى بها البديل ماوريسيو الكرة في الشباك. إلا أن البديل جيو رينا وضع بصمته الختامية بهدف خرافي بضربة خارجية 'تريفيلا' معلناً فوز بلاده بنتيجة 4-1، في مباراة رسمت ملامح تفوق أبناء العم سام في هذه المجموعة.
المباراة الأسوأ: تعادل تكتيكي بارد بين أستراليا وباراغواي
في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو قمة الولايات المتحدة وتركيا، كانت المواجهة الأخرى بين أستراليا وباراغواي تحمل طابع الحذر الشديد. دخل المنتخبان اللقاء وهما يدركان أن الفوز يمنح صاحبه المركز الثاني، بينما الخسارة قد تعني الإقصاء. ولكن التفكير الأبرز كان يكمن في أن التعادل يضمن صعودهما معاً (أستراليا كوصيف بفارق الأهداف، وباراغواي برصيد 4 نقاط كأحد أفضل المنتخبات في المركز الثالث).
وهذا ما حدث بالضبط على أرض الملعب في واحدة من أكثر مباريات البطولة مللاً وتواضعاً؛ حيث خيم التعادل السلبي 0-0 دون أي خطورة تذكر من الطرفين. ولم تتجاوز القيمة الإجمالية للأهداف المتوقعة (xG) لكلا الفريقين حاجز 0.79، حيث ركز كل دفاع على تأمين منطقته دون أي رغبة حقيقية في الهجوم والمخاطرة.
المفاجآت السارة: تألق ماليك تيلمان وتوهج الحارس الأسترالي باتريك بيتش
شهدت المجموعة بزوغ نجمين لم يتوقع الكثيرون تألقهما بهذا الشكل اللافت:
ماليك تيلمان (الولايات المتحدة): دخل المنتخب الأمريكي البطولة وسط مخاوف كبيرة بشأن عمق خط وسطه بعد قرار ماوريسيو بوكيتينو المفاجئ باستبعاد ثنائي الارتكاز تانر تيسمان وأيدان موريس. لكن تيلمان، الذي عانى في موسمه الأول مع باير ليفركوزن كبديل ولم يقدم أي تمريرة حاسمة لتعويض رحيل فلوريان فيرتز، أثبت قيمته في المونديال. تحول اللاعب من صانع ألعاب متقدم إلى دور الارتكاز المساند بجانب تايلر أدامز، وتألق بشكل لافت أمام باراغواي بصناعته للهدف الثاني وصناعته لثلاث فرص مع تصويب 5 كرات على المرمى. كما واصل قيادة خط الوسط بامتياز أمام أستراليا مستخلصاً الكرات وصانعاً للفرص الخطيرة.
باتريك بيتش (أستراليا): كان الجميع يترقب مشاركة الحارس المخضرم وقائد الفريق ماتي رايان (104 مباريات دولية)، إلا أن المدرب توني بوبوفيتش فاجأ الجميع بالاعتماد على الحارس الشاب لملبورن سيتي، باتريك بيتش (22 عاماً). بعد ظهوره الجيد ودياً أمام سويسرا، شارك بيتش أساسياً في الافتتاح ضد تركيا وخطف الأضواء بتصديه لـ 8 كرات حاسمة محافظاً على نظافة شباكه في انتصار تاريخي 2-0. وواصل تألقه في لقاء الحسم ضد باراغواي بتصديين حاسمين ليخرج بشباك نظيفة أخرى مؤكداً صحة قرار مدربه.
خيبات الأمل الكبرى: كينان يلدز وخروج تركي حزين
دخل المنتخب التركي المونديال كأحد أبرز المرشحين للعب دور الحصان الأسود للبطولة، بالاعتماد على موهبتيه الشابتين: أردا غولر نجم ريال مدريد، وكينان يلدز جناح يوفنتوس. غير أن التوقعات العالية اصطدمت بأرض الواقع المريرة. فبينما أظهر غولر ومضات من موهبته، عاش يلدز بطولة للنسيان متأثراً بإصابة سبقت المنافسات.
شارك يلدز كبديل في شوط المباراة الثاني أمام أستراليا وبلاده متأخرة بهدف نظيف، ورغم لمسه الكرة 10 مرات داخل منطقة الجزاء، إلا أن جميع تسديداته الست تم التصدي لها من المدافعين الأستراليين. ولم ينجح يلدز لاحقاً في تقديم اللمسة الحاسمة التي تصنع الفارق لمنتخب بلاده ليرحل الأتراك مبكراً من الباب الضيق للبطولة.

