عاشت الجماهير الرياضية ليلة مونديالية استثنائية مليئة بالإثارة والدراما، حيث شهدت الملاعب مواجهات من العيار الثقيل حسمت مصير كبار النجوم، وأعادت رسم خارطة المنافسة على اللقب الأغلى عالمياً. بين قمة إيبيرية حابسة للأنفاس انتهت بإقصاء مرير للبرتغال، وموقعة شرسة في سياتل تجمع بين بلجيكا والولايات المتحدة، دونت الساحرة المستديرة فصولاً جديدة من الإثارة.
رصاصة ميرينو القاتلة تمنح إسبانيا العبور وتنهي حلم رونالدو
في ديربي إيبيري مثير، انتزع المنتخب الإسباني بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي بعد فوزه القيصري على نظيره البرتغالي بهدف نظيف سجله البديل الذهبي ميكيل ميرينو في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء. وجاء الهدف بعد ركلة حرة سريعة باغتت الدفاع البرتغالي، ليمرر فيران توريس كرة حاسمة إلى ميرينو، نجم أرسنال، الذي أودعها الشباك بلا رحمة معلناً تأهل "الماتادور".
المباراة حملت في طياتها نهاية حزينة للأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي ودع البطولة في مشهد درامي قد يكون الأخير له على المسرح المونديالي. ورغم المحاولات البرتغالية والصلابة الدفاعية التي أظهرها ريناتو فيجا ونونو مينديز قبل خروجه مصاباً، إلا أن الفاعلية الهجومية رجحت كفة الإسبان. وحافظ الحارس الإسباني أوناي سيمون على نظافة شباكه ليرفع رصيده إلى 570 دقيقة متتالية دون استقبال أي هدف، مؤكداً القوة الدفاعية الضاربة لمنتخب بلاده تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي.
بلجيكا تصدم الولايات المتحدة وثنائية دي كيتيلير تصنع الفارق
وفي سياتل، اشتعلت المدرجات في مواجهة بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية للظفر ببطاقة ربع النهائي. وبدأ الشياطين الحمر اللقاء بقوة هجومية ضاربة أسفرت عن تقدم مبكر عبر تشارلز دي كيتيلير الذي تابع كرة من مسافة قريبة داخل الشباك. ورغم تلقي البلجيكيين ضربة قوية بخروج لاعب الوسط أمادو أونانا مصاباً ودخول هانز فاناكن، إلا أن تفوقهم الهجومي استمر بقيادة لياندرو تروسارد الذي أصبح أكثر لاعب صناعة للفرص في المونديال الحالي (17 فرصة).
المنتخب الأمريكي لم يستسلم بسهولة، ونجح في إدراك التعادل عن طريق النجم ماليك تيلمان من ركلة حرة مباشرة سكنت الشباك بعد أن ارتطمت بحائط الصد. بهذا الهدف دخل تيلمان التاريخ كونه ثاني لاعب فقط منذ عام 1966 يسجل ركلتين حرتين في نسخة واحدة من كأس العالم. لكن الفرحة الأمريكية لم تدم سوى 116 ثانية، حيث ارتقى دي كيتيلير مجدداً فوق المدافع تيم ريم ليوجه رأسية متقنة سكنت الشباك معلنة تقدم بلجيكا بهدفين لهدف قبل نهاية الشوط الأول.
المباراة شهدت أيضاً مفاجأة تكتيكية كبرى من المدرب رودي غارسيا الذي أبقى النجم المخضرم كيفين دي بروين على مقاعد البدلاء، منهياً سلسلة تاريخية للاعب الذي بدأ أساسياً في آخر 37 مباراة لبلجيكا، لتتجه الأنظار نحو الشوط الثاني الذي يعد بمزيد من الإثارة والندية بين الطرفين.
