عاش عشاق كرة القدم صدمة غير متوقعة في نهائي كأس العالم، بعد الأداء الباهت والسلبي الذي قدمه المنتخب الأرجنتيني أمام نظيره الإسباني. فبعد مسيرة بطولية ومثيرة للدفاع عن اللقب، انتهى الحلم الأرجنتيني بعرض افتقر تماماً للانضباط والإبداع، وقبل كل شيء، لروح المبادرة الهجومية، مما وضع نقطة نهاية حزينة لواحد من أعظم المشاوير المونديالية في تاريخ الأسطورة ليونيل ميسي.
مأساة هجومية وأرقام كارثية للأرجنتين
لم يكن السقوط الأرجنتيني مجرد خسارة عادية، بل دخل التاريخ كواحد من أقل العروض الهجومية فاعلية في تاريخ المباريات النهائية للمونديال. طوال 90 دقيقة كاملة، لم تسدد الأرجنتين أي كرة على المرمى، وبلغت نسبة الأهداف المتوقعة (xG) للـ"ألباسيليستي" 0.00 عند الذهاب إلى الأشواط الإضافية. في المقابل، فرض المنتخب الإسباني هيمنة مطلقة، حيث سدد 20 كرة قبل أن تطلق الأرجنتين تسديدتها الأولى الخجولة في الدقيقة 121.
هذا الشلل الهجومي حدث بوجود لاعب بحجم ليونيل ميسي، الذي ساهم في أهداف كأس العالم أكثر من أي لاعب آخر في التاريخ، ويعتبره الكثيرون الأفضل على الإطلاق. لكن الفريق بدا عاجزاً عن تقديم الدعم لـ"البولغا"، وتحول إلى فريق ممل يركز فقط على تدمير اللعب وتعطيل هجمات الماتادور الإسباني.
ميسي معزولاً في ليلة الوداع الحزين
بعد ستة أسابيع بدا فيها أن المستحيل قد يصبح ممكناً، وأن ميسي صاحب الـ39 عاماً قادر على تكرار معجزة مونديال قطر 2022، تحطمت الطموحات على صخرة الواقع. ميسي الذي سجل في المباريات الخمس الأولى وحطم الرقم القياسي للأهداف المسجلة باسم ميروسلاف كلوزه، وجد نفسه معزولاً ومنعزلاً تماماً في المباراة النهائية بسبب غياب المساندة التكتيكية.
ولم يسلم المهاجم الشاب جوليان ألفاريز، الذي تقدر قيمته السوقية بـ150 مليون جنيه إسترليني، من العشوائية التكتيكية، حيث انتهى به المطاف باللعب كجناح أيسر في خط الوسط قبل أن يتم استبداله، ما يوضح حجم التخبط الفني الذي عانى منه المنتخب الأرجنتيني.
مقارنة رقمية بين عملاقي النهائي
يوضح الجدول التالي الفارق الشاسع في الأداء والأرقام بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين خلال المباراة النهائية:
| المؤشر الإحصائي | المنتخب الإسباني | المنتخب الأرجنتيني |
|---|---|---|
| إجمالي التسديدات خلال 90 دقيقة | 20 تسديدة | 0 تسديدة |
| الأهداف المتوقعة (xG) قبل الوقت الإضافي | أعلى من 1.50 | 0.00 |
| زمن أول تسديدة للفريق | مبكر جداً | الدقيقة 121 |
| حالات الطرد (الكرت الأحمر) | 0 | 1 (إنزو فرنانديز) |
العنف والـ"أنتي-فوتبول" يشوهان صورة البطل
مع عجز الأرجنتين عن مجاراة الإيقاع الفني لإسبانيا، لجأ الفريق إلى أسلوب الـ"أنتي-فوتبول" (مضاد كرة القدم) والخشونة المفرطة. وجاء طرد إنزو فرنانديز بعد نيله الإنذار الثاني نتيجة تدخل متهور على باو كوبارسي، ليزيد من تعقيد المهمة الأرجنتينية. ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، بل شارك لياندرو باريديس، الذي دخل كبديل في الشوط الثاني، في مناوشات واشتباكات عنيفة بعد صافرة النهاية، حيث قام بدفع غافي أرضاً والدخول في شجار مع إريك غارسيا.
بين تألق مارتينيز والواقع المرير
الشيء الإيجابي الوحيد في الليلة الأرجنتينية المظلمة كان الحارس إيميليانو مارتينيز، الذي استبسل في الدفاع عن عرينه وتصدى لكرات حاسمة من لامين يامال ونيكو ويليامز. ولكن صمود مارتينيز لم يكن كافياً لإخفاء حقيقة أن إسبانيا كانت الطرف الأفضل بمراحل، لتتوج بلقبها المستحق وتترك الأرجنتين تندب حظها بعد أداء شوه ذكريات انتصاراتها السابقة وإرث قائدها الأسطوري ميسي.
