تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية يوم الثلاثاء المقبل صوب واحدة من أكثر مواجهات دور الـ 16 إثارة وغموضاً في المونديال، حيث يصطدم المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب بقيادة أسطورته ليونيل ميسي بنظيره المصري، في مواجهة تجمع بين ملوك اللعبة الباحثين عن الحفاظ على كبريائهم المونديالي، والفراعنة الطامحين لكتابة صفحة تاريخية جديدة في مسيرتهم الكروية.
طريق المنتخبين إلى ثمن النهائي
رغم أن طريق الأرجنتين إلى الأدوار الإقصائية بدا سهلاً بالنظر إلى صدارة مجموعتها، إلا أن مواجهة دور الـ 32 حملت مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث أحرج منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي)، الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى، \"راقصي التانغو\" وجرهم إلى الأوقات الإضافية قبل أن تحسم النيران الصديقة المباراة للأرجنتين بنتيجة (3-2) في الدقيقة 111. وكانت هذه المباراة بمثابة جرس إنذار لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني، تؤكد أن الدفاع الأرجنتيني يظل هشاً حينما يتم عزل ميسي وتحييد خطورته.
في المقابل، يمثل المنتخب المصري القصة الأكثر إثارة وجمالاً في هذه النسخة، بعد أن نجح رفاق محمد صلاح في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، قبل أن يواصلوا كتابة التاريخ بالإطاحة بمنتخب أستراليا في دور الـ 32 بركلات الترجيح (4-2) عقب التعادل الإيجابي بهدف لمثله في مباراة مثيرة. ويدخل الفراعنة لقاء الثلاثاء وهم يعلمون أن كل خطوة إضافية يخطونها هي بمثابة إنجاز غير مسبوق للكرة المصرية والعربية.
تاريخ المواجهات بين الأرجنتين ومصر
لم يلتقِ المنتخبان في تاريخهما الطويل إلا في مناسبة واحدة فقط، وكانت مباراة ودية هادئة عام 2008، انتهت بفوز الأرجنتين بهدفين دون رد سجلهما سيرخيو أغويرو ونيكولاس بورديسو. ويعني هذا أنه لا يوجد أي تاريخ من المواجهات الرسمية أو التنافسية بين الطرفين، مما يجعل هذا اللقاء أرضاً بكرًا لكلا المنتخبين لإثبات تفوقهما المتبادل.
أخبار الفريقين والتشكيل المتوقع
يدخل المنتخب المصري اللقاء وهو يعاني من غيابات مؤثرة في خط الدفاع؛ حيث يفتقد خدمات الظهير الأيسر أحمد فتوح وقلب الدفاع محمد عبد المنعم، وهي غيابات تزيد من الضغوط على خط الدفاع الذي استُنزف بدنياً في المباريات السابقة. ومن المتوقع أن يعتمد المدرب حسام حسن على الثلاثي الدفاعي: ياسر إبراهيم، رامي ربيعة، ومحمد هاني، والذين خاضوا جميع المباريات السابقة بصفة أساسية، على أن يعوض كريم حافظ غياب أحمد فتوح في الجبهة اليسرى.
أما في خط الوسط، فيستعيد الفراعنة خدمات لاعب الوسط المدافع مهند لاشين بعد انتهاء إيقافه، ليشكل ثنائياً دفاعياً قوياً مع مروان عطية لتأمين العمق. وفي الهجوم، ستتركز العمليات الإبداعية حول إمام عاشور في صناعة اللعب، مع الاعتماد على سرعات ومهارات الثنائي المحترف محمد صلاح وعمر مرموش على الأطراف، بينما سيقود مصطفى زيكو خط الهجوم، على أمل تقديم مباراة كاملة بعد أن غاب عن استكمال التسعين دقيقة في اللقاءات الماضية.
وعلى الجانب الأرجنتيني، لا يزال المشهد مكرراً كما هو الحال منذ بداية البطولة؛ كل شيء يبدأ وينتهي عند أقدام ليونيل ميسي. وكان تأثير البرغوث الأرجنتيني حاسماً مجدداً أمام الرأس الأخضر بتسجيله هدفاً رائعاً وصناعته للعرضية التي جاء منها هدف الفوز. وسيكون التحدي الأكبر أمام المدرب سكالوني هو كيفية الحفاظ على فاعلية وخطورة فريقه الهجومية في اللحظات التي لا يتواجد فيها ميسي تحت ضغط الرقابة الدفاعية.
القراءة التكتيكية للمباراة
على الورق، تبدو الكفة مائلة لصالح الأرجنتين بفارق الخبرة والتاريخ مقارنة بالدفاع المصري غير المستقر بسبب الغيابات. ومع ذلك، قدم منتخب الرأس الأخضر المخطط التكتيكي المثالي لإحراج الأرجنتين، وهو الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة والمباشرة عبر الأطراف. ويمتلك الفراعنة الأسلحة اللازمة لتكرار هذا السيناريو؛ فمع انشغال المدافعين بمراقبة صلاح ومرموش، قد يجد إمام عاشور المساحات المناسبة في وسط الملعب لتهديد الدفاع الأرجنتيني.
ولكن الخطر الأكبر الذي يهدد الفراعنة هو المبالغة في التراجع الدفاعي؛ إذ نجح أسلوب الرأس الأخضر لأنهم اعتمدوا على الضغط العالي ومباغتة الخصم بدلاً من الاكتفاء بالدفاع لـ 90 دقيقة. ويحتاج المنتخب المصري للعب بجرأة وشجاعة مماثلة، مستفيداً من كونه يلعب دون أي ضغوطات بعد أن تجاوز التوقعات بالفعل في هذا المونديال.
صراع بلوغ ربع النهائي
المنتصر في هذه الموقعة الكبرى سيحجز مقعده في الدور ربع النهائي، ليواصل مشواره نحو المربع الذهبي في المباراة المقررة في أتلانتا يوم 15 يوليو المقبل. وبالنسبة للأرجنتين، فإن الفوز يعني الاقتراب خطوة أخرى من الحفاظ على اللقب الغالي الذي حققته في قطر 2022، أما بالنسبة لمصر، فستكون هذه النتيجة هي الأعظم والأهم في تاريخ كرة القدم المصرية على الإطلاق، متجاوزة إنجاز التأهل التاريخي من دور المجموعات.
أرقام وإحصائيات هامة قبل اللقاء
| المؤشر | الإحصائية |
|---|---|
| المواجهات التاريخية المباشرة | مباراة واحدة (فوز الأرجنتين 2-0 في ودية 2008) |
| سلسلة الأدوار الإقصائية للتانغو | تأهلت الأرجنتين لدور الـ 16 في كل نسخة من كأس العالم منذ عام 2002 |
| التاريخ يبتسم للفراعنة | حققت مصر أول فوز لها في المجموعات وأول فوز إقصائي في تاريخها خلال هذه النسخة |

