وداع صامت لنجم فوق العادة في معقل الريدز
في أسبوع استثنائي مليء بالمشاعر الجياشة، يستعد النجم الإسكتلندي أندي روبرتسون لوداع ملعب "آنفيلد" التاريخي. روبرتسون، الذي انضم إلى ليفربول قادماً من هال سيتي الهابط آنذاك، تحول عبر السنوات ليكون ربما أفضل ظهير أيسر في تاريخ النادي الحديث. ورغم طبيعته المتواضعة التي تجعله يفضل الابتعاد عن الأضواء وصخب الإعلام، إلا أن مشاعر التقدير والامتنان تتدفق من رفاق دربه وجماهير ليفربول الأوفياء قبل رحيله المرتقب.
هدية أرنولد التي هزت مشاعر روبرتسون
في ليلة ما قبل الوداع، كشف روبرتسون عن تلقيه هدية خاصة من زميله وصديقه المقرب ترينت ألكسندر أرنولد، وهي الهدية التي كادت أن تدفع الظهير الإسكتلندي إلى البكاء. الهدية كانت عبارة عن صورة تجمع الثنائي وهما يحتفلان بلقب دوري أبطال أوروبا التاريخي عام 2019. وعلق روبرتسون قائلاً: "تلك اللحظة كانت عاطفية للغاية. لقد قدم لي ترينت هدية جعلتني على وشك الانهيار من التأثر".
وشكل الثنائي روبرتسون وأرنولد قوة هجومية ضاربة على الأطراف، وتنافسا بشكل شريف وصنعا مجداً فريداً للريدز. وقد نجح روبرتسون في تحطيم الرقم القياسي لأكثر مدافع صناعة للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يعود أرنولد وينتزع اللقب منه مجدداً. وأضاف روبرتسون مبتسماً: "لقد دفعنا بعضنا البعض إلى مستويات لم نكن نتوقعها. روحنا التنافسية جعلتنا أفضل، ولم يكن بيننا أي ضغينة، بل كنا نتطلع دائماً لتقديم الأفضل لصالح الفريق. كانت أفضل رحلة على الإطلاق".
مشاركة الأضواء مع صلاح ووداع الرفاق القدامى
يستعد ليفربول لمواجهة برينتفورد يوم الأحد على ملعب آنفيلد، وهو اللقاء الذي سيشهد أيضاً وداع النجم المصري محمد صلاح. وعن هذا قال روبرتسون بروح الفرسان: "أنا سعيد لأن صديقنا المصري سيأخذ النصيب الأكبر من الأضواء والاهتمام، فهذا يتيح لي المغادرة بهدوء وتفادي الصخب".
وبدا نبل النجم الإسكتلندي واضحاً حين طالب الجماهير بتحية خاصة لقائد الفريق السابق جوردان هندرسون عند عودته لآنفيلد، مؤكداً على الدور القيادي التاريخي الذي لعبه في تتويج الفريق بالبطولات. وكان هندرسون وجيمس ميلنر من الأسماء القليلة التي استشارها روبرتسون قبل إعلان قراره بالرحيل، ليلحق برفاقه السابقين مثل آدم لالانا وأليكس أوكسليد تشامبرلين.
إحصائيات ومسيرة أندي روبرتسون مع ليفربول
خاض روبرتسون مسيرة حافلة بقميص ليفربول نجح خلالها في حفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ النادي، وإليكم ملخصاً لأبرز أرقامه:
| المؤشر / البطولة | الإحصائيات / الألقاب |
|---|---|
| عدد المباريات الملعوبة | 377 مباراة |
| عدد الألقاب والتتويجات | 9 ألقاب (تشمل دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز) |
| أبرز الإنجازات الفردية | تحطيم الرقم القياسي لأكثر مدافع صناعة للأهداف في البريميرليج سابقاً |
من "خزانة" كلوب إلى منصات التتويج العالمية
استرجع روبرتسون بداياته الصعبة تحت قيادة المدرب الألماني يورجن كلوب، مستذكراً مواجهتهما الشهيرة عندما ذهب للاستفسار عن سبب استبعاده من المباريات بعد أشهر قليلة من وصوله. وقال ضاحكاً: "كنت مرعوباً للغاية. بعد مباراتي الأولى ضد كريستال بالاس التي تفاعل فيها الجمهور معي، وضعني كلوب في الخزانة لمدة 4 أشهر كاملة!".
ولكن بمجرد إشراكه، تحول روبرتسون إلى محرك لا يهدأ على الرواق الأيسر، حتى أن المدرب جوزيه مورينيو صرح ذات مرة بأنه يشعر بالتعب فقط من مشاهدة روبرتسون وهو يركض. وأكد النجم الإسكتلندي أن اللحظة التي شعر فيها بأنه ينتمي حقاً لقميص ليفربول كانت خلال مباراة مانشستر سيتي في يناير 2018، وتحديداً لقطة الضغط الفردي الشهيرة التي قام بها ضد خمسة لاعبين من فريق بيب جوارديولا.
واختتم روبرتسون حديثه مؤكداً أنه يغادر ليفربول بلا أي ندم أو مرارة، حتى بعد تراجع مشاركاته هذا الموسم كخيار ثانٍ بعد قدوم ميلوس كيركيز، فخوراً بالرحلة التي قادته مع زملائه من القاع إلى قمة كرة القدم العالمية، متمنياً للفريق ولجمهوره مواصلة تحقيق النجاحات في المستقبل.
