مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم، ينصب تركيز اللاعبين المشاركين بالكامل على تقديم أفضل مستوياتهم في البطولة الأكبر عالمياً خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ومع ذلك، هناك ملفات أخرى تدور في أذهان بعض النجوم، وعلى رأسها مستقبلهم مع أنديتهم التي لم تُحسم بعد. في هذا التقرير، نستعرض تشكيلة من أبرز النجوم المشاركين في المونديال والذين ستدخل عقودهم عامها الأخير في يوليو 2026، مما يطرح تساؤلاً هاماً: هل حان الوقت لرحيلهم وتأمين خطوة جديدة؟ أم أن التألق في المونديال سيكون بوابتهم للحصول على عقود تمديد مغرية؟
جدول يوضح أبرز النجوم وموقفهم التعاقدي قبل المونديال
| اللاعب | المركز | النادي الحالي | المنتخب | الوضع التعاقدي |
|---|---|---|---|---|
| تيبو كورتوا | حارس مرمى | ريال مدريد | بلجيكا | يدخل عامه الأخير في 2026 |
| ماركوس يورينتي | ظهير أيمن | أتلتيكو مدريد | إسبانيا | يدخل عامه الأخير في 2026 |
| فيرجيل فان دايك | قلب دفاع | ليفربول | هولندا | يدخل عامه الأخير في 2026 |
| ليساندرو مارتينيز | قلب دفاع | مانشستر يونايتد | الأرجنتين | عقد حتى 2027 مع خيار تمديد |
| أليكس غريمالدو | ظهير أيسر | باير ليفركوزن | إسبانيا | يدخل عامه الأخير في 2026 |
| رودري | خط وسط | مانشستر سيتي | إسبانيا | يدخل عامه الأخير في 2026 |
| فابيان رويز | خط وسط | باريس سان جيرمان | إسبانيا | مفاوضات للتجديد حتى 2029 |
| برونو فيرنانديز | خط وسط | مانشستر يونايتد | البرتغال | عقد حتى 2027 مع خيار تمديد |
| فينيسيوس جونيور | مهاجم | ريال مدريد | البرازيل | مفاوضات معلقة للتجديد |
حراسة المرمى: تيبو كورتوا (بلجيكا / ريال مدريد)
كانت إحدى النقاط الساخنة والمثيرة للجدل في الفترة الأولى للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع ريال مدريد هي خلافه الشهير مع الحارس الأسطوري إيكر كاسياس. ومع تزايد التكهنات بعودة مورينيو المحتملة إلى ريال مدريد، لا يبدو أن التاريخ سيكرر نفسه مع الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، لا سيما وأنهما عملا معاً بنجاح في صفوف تشيلسي سابقاً.
بفضل خروجه بشباك نظيفة في 17 مباراة هذا الموسم، يثبت كورتوا أنه لا يزال واحداً من أفضل حراس المرمى في أوروبا. وتتبع إدارة ريال مدريد سياسة صارمة تقضي بتقديم عقود قصيرة الأجل لمدة عام واحد فقط للاعبين الذين تجاوزوا سن الثلاثين، وهي السياسة التي كسرها النادي الملكي استثناءً العام الماضي لتجديد عقد الحارس البلجيكي. لذلك، سيتعين على كورتوا التحلي بالصبر قبل فتح ملف مستقبله مجدداً، بينما ينصب كل تركيزه حالياً على قيادة منتخب بلاده بلجيكا في كأس العالم، والتي قد تكون البطولة المونديالية الرابعة والأخيرة له في سن الـ34.
الظهير الأيمن: ماركوس يورينتي (إسبانيا / أتلتيكو مدريد)
أتم ماركوس يورينتي تحوله الكامل والناجح من مركز لاعب الوسط إلى مركز الظهير الأيمن على مدار الموسمين الماضيين. وشارك النجم الإسباني في 49 مباراة مع أتلتيكو مدريد هذا الموسم، بما في ذلك 14 ظهوراً مميزاً في مشوار الروخيبلانكوس نحو نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وكان الظهور الوحيد ليورينتي في كأس العالم مع منتخب إسبانيا في النسخة الماضية بقطر، ليتراجع بعدها عن المشهد الدولي لفترة. لكن صاحب الـ31 عاماً نجح في فرض نفسه مجدداً على خيارات "لا روخا" بفضل مستوياته الرائعة هذا الموسم، حيث سينافس بقوة لاعبين مثل بيدرو بورو وإيريك غارسيا للحصول على دقائق لعب في المونديال. وعلى صعيد النادي، تشير التقارير إلى أن أتلتيكو مدريد يعتزم تقديم عرض لتجديد عقد يورينتي للمرة الأخيرة قبل أن يدخل المرحلة الأخيرة من مسيرته الكروية.
قلب الدفاع: فيرجيل فان دايك (هولندا / ليفربول)
شكل ملف عقد النجم الهولندي فيرجيل فان دايك مادة دسمة لوسائل الإعلام وجماهير ليفربول خلال رحلة التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2024-2025. والآن، قطع المدافع المخضرم نصف الطريق في عقده الحالي الممتد لعامين والذي وقعه مع الريدز.
وإذا استمر فان دايك في صفوف ليفربول كما هو متوقع، فإنه سيلعب بجوار شريك جديد في خط الدفاع عقب قرار الفرنسي إبراهيما كوناتي بالرحيل عن مرسيسايد. ونظراً للمرحلة العمرية التي يمر بها فان دايك، يُتوقع أن يتم تأجيل محادثات التجديد لفترة أطول، حيث ينصب اهتمامه الكامل حالياً على قيادة منتخب هولندا كقائد في المونديال المرتقب.
قلب الدفاع: ليساندرو مارتينيز (الأرجنتين / مانشستر يونايتد)
يسعى المدافع الشرس ليساندرو مارتينيز لمساعدة منتخب الأرجنتين في الدفاع عن لقبه المونديالي بنجاح. ورغم معاناته من بعض الإصابات التي عطلت مسيرته في العامين الماضيين، فإنه يظل ركيزة أساسية لا غنى عنها في خط دفاع مانشستر يونايتد عندما يكون في كامل جاهزيته البدنية.
ويملك الشياطين الحمر خياراً لتمديد عقد مارتينيز لعام إضافي حتى عام 2028، وهو الخيار الذي وصفته صحيفة "مانشستر إيفنينغ نيوز" بأنه المسار الأقرب للتنفيذ من قبل إدارة النادي الإنجليزي. ومع ذلك، فإن مستقبله طويل الأمد لا يزال بحاجة إلى حسم، في حين تبدو فكرة بيعه في الصيف المقبل مستبعدة تماماً نظراً لأهمية وجود مدافع يلعب بالقدم اليسرى في تشكيلة الفريق.
الظهير الأيسر: أليكس غريمالدو (إسبانيا / باير ليفركوزن)
كان أليكس غريمالدو عنصراً جوهرياً في تشكيلة باير ليفركوزن التاريخية تحت قيادة المدرب الإسباني تشابي ألونسو، وهو من القلائل الذين حافظوا على ذلك المستوى الاستثنائي. وبفضل تسجيله 14 هدفاً وتقديم 12 تمريرة حاسمة هذا الموسم من مركز الظهير الأيسر الهجومي، أثبت اللاعب الإسباني قيمته الكبيرة في التوقيت المناسب تماماً.
ورغم أن هذه الأرقام المذهلة قد لا تضمن له اللعب أساسياً على حساب مارك كوكوريلا في كأس العالم، إلا أنها تضعه بلا شك كخيار مغرٍ للغاية في نافذة الانتقالات. وقد أعرب صاحب الـ30 عاماً مؤخراً عن رغبته القوية في الانتقال إلى الدوري الإسباني الممتاز، وهو الدوري الذي لم يسبق له اللعب فيه بعدما تدرج فقط في صفوف الفريق الرديف لبرشلونة قبل انتقاله إلى بنفيكا البرتغالي ومن ثم ليفركوزن، حيث صرح قائلاً: "لقد قلتها دائماً، أريد العودة إلى الليغا، هذا أحد أهدافي الكبرى. أنا سعيد جداً في ليفركوزن، لكن حلم العودة لإسبانيا يراودني وسأحققه يوماً ما".
خط الوسط: رودري (إسبانيا / مانشستر سيتي)
صرح النجم الإسباني رودري بوضوح مؤخراً قائلاً: "مع اقتراب منافسات كأس العالم، تقع على عاتقي مسؤولية البقاء في كامل تركيزي مع المنتخب، وأي مناقشات تخص مستقبلي ستنتظر حتى نهاية البطولة". وكان لاعب وسط مانشستر سيتي قد قدم مستويات خيالية في بطولة يورو 2024 الأخيرة جعلته مرشحاً بارزاً لجائزة الكرة الذهبية.
ورغم أنه قد لا يكون ضمن المرشحين الأقرب للجائزة هذه المرة بسبب موسم مليء بالإصابات، إلا أن نجم الارتكاز الإسباني يظل مطمعاً رئيسياً لأكبر أندية أوروبا، وتحديداً ريال مدريد الذي يطمح لإبرام صفقة مدوية لضمه. وفي هذا السياق، أكد المرشح الرئاسي السابق للنادي الملكي، إنريكي ريكيلمي: "أنا معجب جداً برودري، إنه لاعب رائع ويملك الجودة التي تناسب ريال مدريد تماماً، ورغم احترامي لتعاقده مع مانشستر سيتي، إلا أنه يمثل نوعية اللاعبين الذين يجب أن يرتدوا قميص الميرنغي".
خط الوسط: فابيان رويز (إسبانيا / باريس سان جيرمان)
بعد مساهمته الفعالة في حصد الألقاب المحلية مع باريس سان جيرمان، تشير التقارير إلى أن فابيان رويز يقترب من توقيع عقد جديد يربطه بحديقة الأمراء حتى عام 2029. ومع ذلك، لم يتم الإعلان الرسمي عن الاتفاق حتى الآن، ومن المرجح تأجيل الإعلان إلى ما بعد نهاية مشاركته المونديالية مع الماتادور الإسباني.
وكان رويز أحد العناصر الأساسية والمؤثرة في تتويج إسبانيا بلقب يورو 2024، وستكون النسخة المقبلة من كأس العالم هي المشاركة المونديالية الأولى في مسيرته الاحترافية، وهو ما يدفعه لتقديم كل ما لديه لإثبات جدارته بالبقاء مع النخبة.
خط الوسط: برونو فيرنانديز (البرتغال / مانشستر يونايتد)
بعد موسم استثنائي تم فيه اختياره كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، دخل النجم البرتغالي برونو فيرنانديز في مفاوضات جادة مع إدارة مانشستر يونايتد بشأن توقيع عقد جديد. ويمتد عقده الحالي حتى عام 2027 مع خيار التمديد لعام إضافي، إلا أن النادي يواجه خطراً حقيقياً يتمثل في وجود شرط جزائي بقيمة 57 مليون جنيه إسترليني يمكن تفعيله هذا الصيف.
ورغم العروض المغرية التي تلقاها الصيف الماضي من الدوري السعودي، فضل برونو البقاء في أولد ترافورد لينجح في كسر الرقم القياسي لأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في موسم واحد بالبريميرليغ. ومع استعداده لخوض المونديال الثالث في مسيرته مع البرتغال، يبدو أن قائد اليونايتد يشعر بأن لديه ديناً لم يقضه بعد للجماهير، حيث صرح قائلاً: "نعم، حققت لقبي كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي، ولكن طموح هذا النادي وجماهيره وطموحي الشخصي أكبر من ذلك بكثير، وسأواصل القتال من أجل تحقيق الألقاب الكبرى حتى اليوم الأخير من عقدي".
الهجوم: فينيسيوس جونيور (البرازيل / ريال مدريد)
على الرغم من الرغبة المتبادلة بين النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور وإدارة ريال مدريد في التجديد، إلا أن المفاوضات شهدت تعقيدات وتوقفت في العام الماضي دون التوصل لاتفاق نهائي. وتبدو مسألة القيمة المالية والمكانة داخل الفريق هي النقطة الأساسية العالقة في المحادثات، خاصة مع الاهتمام المتزايد من أندية النخبة الأوروبية والعروض الخيالية التي قد تُعرض على اللاعب.
ويُعد فينيسيوس جونيور أحد أبرز المرشحين لقيادة هجوم منتخب البرازيل "السيليساو" في كأس العالم، وستكون البطولة بمثابة فرصة مثالية له لتأكيد مكانته كأحد أفضل لاعبي العالم، مما يمنحه قوة تفاوضية أكبر سواء للبقاء بشروطه مع ريال مدريد أو التفكير في خوض تجربة جديدة خارج أسوار سانتياغو برنابيو.
خاتمة تحليلية: المونديال كمنصة لتحديد المصير
تمثل بطولة كأس العالم المقبلة نقطة تحول حاسمة لجميع هؤلاء النجوم الذين يقفون على أعتاب السنة الأخيرة من عقودهم. فالتألق على المسرح الكروي الأكبر لا يضمن فقط كتابة التاريخ للمنتخبات الوطنية، بل يمنح اللاعبين ووكلاء أعمالهم أوراق ضغط قوية في غرف المفاوضات. الأندية ستكون مجبرة على مراجعة حساباتها المادية لتجنب خسارة أصولها الثمينة مجاناً، في حين ستترقب أندية أخرى أي تعثر في المفاوضات للانقضاض على صفقات من العيار الثقيل بأسعار مخفضة في الصيف الذي يلي البطولة مباشرة.

