مقدمة: عندما يتحول التحليل الرياضي إلى عرض لإثارة الجدل
لطالما اعتادت الجماهير المحبة لكرة القدم على سماع آراء غريبة ومثيرة للجدل من بعض المحللين الرياضيين، ولكن الأمريكي أليكسي لالاس نجح في حجز مكانة خاصة له كأحد أكثر المحللين إثارة للاستياء خلال تغطية كأس العالم. لالاس، الذي يُنظر إليه في الولايات المتحدة كنسخة أمريكية من الإيرلندي روي كين، يفتقر تماماً إلى اللمسة الذكية والفكاهية التي يتمتع بها كين، مفضلاً بدلاً من ذلك إطلاق التصريحات الأكثر غرامة وتطرفاً في أي لحظة تتاح له.
لالاس في مواجهة الجدار الحديدي: تيري هنري وزلاتان إبراهيموفيتش
يشارك المدافع الأمريكي السابق، الذي تضمنت مسيرته الاحترافية اللعب لأندية مثل ميترو ستارز، كانساس سيتي ويزاردز، وبادوفا الإيطالي، في استوديوهات قنوات "فوكس سبورتس" (FOX Sports) لتغطية المونديال، إلى جوار أساطير بحجم تيري هنري وزلاتان إبراهيموفيتش. ويبدو أن تواجد هنري وإبراهيموفيتش بجانبه يمثل اختباراً حقيقياً لصبرهما وقدرتهما على تحمل آرائه غير المدروسة وتصريحاته الغريبة.
فترات الراحة المائية: هل نقسم كرة القدم إلى أربعة أرباع؟
أولى شطحات لالاس كانت دفاعه الغريب عن فترات شرب المياه (Hydration breaks) المطبقة في كأس العالم، والتي انتقدها الجميع باعتبارها وسيلة تجارية بحتة لزيادة الإعلانات وتحقيق المكاسب المالية للفيفا. لالاس خرج برأي شاذ قائلاً: "سيكون هناك جيل قادم تشمل نسخته من اللعبة الجميلة تقسيم المباراة إلى أربعة أرباع". وهو ما أثار سخرية واسعة، خاصة وأن لالاس يعمل لصالح القناة المستفيدة بشكل مباشر من هذه فترات الإعلانات.
عندما لقّنه زلاتان درساً في الفارق بين الغرور والثقة
عقب مباراة فرنسا والسنغال، أثار لاندون دونوفان موضوع غرور المنتخب الفرنسي، ليسارع لالاس بتأييده قائلاً: "الواقع هو أنه إذا كانوا مغرورين، فذلك لأنهم يستطيعون فعل أشياء كهذه". وهنا تدخل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش بحدة ليصحح له المفهوم قائلاً: "هذا ليس غروراً، بل ثقة بالنفس. الأشخاص الجاهلون سيقولون إنه غرور، بينما سيصفه الأذكياء بالثقة". ولم يجد لالاس حينها سوى الابتسام بإحراج شديد أمام ملايين المشاهدين.
مقارنة هالاند وإبراهيموفيتش: هل يتفوق النرويجي على "الأسطورة زلاتان"؟
ولم تتوقف المناوشات بين الطرفين عند هذا الحد. ففي نقاش حول النجم النرويجي إيرلينغ هالاند، ادعى لالاس أنه في حال تقديم هالاند لبطولة تاريخية، فإنه سيتجاوز إبراهيموفيتش في سلم الأساطير، مخاطباً إياه بلقب "Z" قائلاً: "أنا أحبك يا Z، لكنني سأختار هالاند عليك من حيث المكانة الأسطورية". وهو ما قوبل برفض تام من زلاتان الذي أوضح أن هالاند لاعب ذو بعد واحد مقارنة بمسيرته المتكاملة.
خاتمة: ارتياح أوروبي لعدم عبور لالاس للمحيط
رغم هفواته المستمرة وآرائه التي تفتقر للموضوعية، نجح لالاس في كسب ود بعض الجماهير بموقف طريف وحيد عندما انتقد الإعلامي البريطاني جيمس كوردن. ومع ذلك، تتنفس الجماهير في بريطانيا وأوروبا الصعداء لأن تحليلات لالاس الصادمة ظلت حبيسة الشاشات الأمريكية ولم تعبر المحيط الأطلسي لتفسد عليهم متعة البطولة.

