ثورة لويس إنريكي: باريس سان جيرمان الجديد مبني للمستقبل
واجه إريك روي، المدير الفني لنادي بريست، فريق باريس سان جيرمان بقيادة الإسباني لويس إنريكي في مناسبات متعددة، سواء في كأس فرنسا، أو الدوري الفرنسي. وبفضل هذه التجربة المباشرة، حل روي ضيفاً على شبكة "كانال بلس" الفرنسية ليفكك الشفرة التكتيكية والتحول الجذري الذي أحدثه المدرب الإسباني في أسلوب لعب العملاق الباريسي الملقب بـ "الآلة المدمرة".
وأكد روي خلال حديثه: "هذا الفريق الباريسي مبني للسنوات الخمس أو الست القادمة. إنه فريق قادر على فعل كل شيء فوق أرضية الملعب؛ بدءاً من التحولات الهجومية السريعة، وصولاً إلى فرض أسلوب الاستحواذ والهجوم المنظم أمام التكتلات الدفاعية المتراجعة".
الانتصار الأكبر لإنريكي: المجموعة أولاً وقبل كل شيء
وعند سؤاله عن أكثر ما يثير إعجابه في عمل لويس إنريكي في العاصمة الفرنسية، أجاب روي: "أعتقد أنه نجح في خلق فريق جماعي حقيقي، وهو ما كان يفتقده باريس في الكثير من الفترات السابقة، باستثناء الفترة التي قاد فيها لوران بلان الفريق. إقناع لاعبين بهذا المستوى بوضع مهاراتهم الفردية في خدمة المجموعة، وأن البريق الفردي يولد من رحم العمل الجماعي، هو أعظم انتصار حققه لويس إنريكي".
وأضاف مدرب بريست: "ما يبهرني أيضاً هو معدل أعمار هذا الفريق الصغير جداً، مما يجعلني متيقناً بأن مشروع باريس سان جيرمان الحالي يستهدف الهيمنة لسنوات طويلة قادمة".
التحول التكتيكي بين الموسمين: هكذا تحول باريس إلى "آلة مدمرة"
أوضح روي الفوارق الملموسة في أسلوب لعب باريس سان جيرمان بين الموسم الأول لإنريكي والموسم الثاني، مشيراً إلى الشراسة الكبيرة في عملية الضغط العكسي:
| الموسم | خصائص أسلوب اللعب | قدرة الخصوم على بناء الهجمات |
|---|---|---|
| الموسم الأول (2023-2024) | أسلوب استحواذ هادئ وتمرير منظم | كانت هناك فرصة لبناء الهجمات وصناعة الخطورة ضد باريس |
| الموسم الثاني (2024-2025) | ضغط عكسي خانق والتزام بدني وجري مستمر | صعوبة بالغة في التنفس أو الخروج بالكرة بسبب الشراسة والضغط الفوري |
وتابع روي قائلاً: "في العام الثاني، لا يتركون لك مجالاً لالتقاط الأنفاس. بمجرد فقدانهم للكرة، ينقض اللاعبون كمنظومة متكاملة لاستعادتها فوراً بفضل الركض والالتزام الجماعي. تشعر وكأنك تواجه آلة مدمرة تطحن كل ما يقف أمامها".
سر الخطورة الباريسية: اختراقات الخط الثاني والتحركات الذكية
وعن التفاصيل التكتيكية الأكثر خطورة في باريس سان جيرمان، أشار روي إلى أن التهديد الأكبر لا يأتي من خط الهجوم التقليدي، بل من لاعبي الوسط والأطراف المندفعين من الخلف:
"مكمن الخطر الأكبر يتمثل في الانطلاقات القادمة من الخط الثاني، ليس من المهاجمين بل من لاعبي الوسط مثل جواو نيفيز وفابيان رويز، وتحديداً في المساحات النصفية (Half-spaces) دون الحاجة لقطع مسافات طويلة. كما نرى أحياناً نونو مينديز يتقدم من الخط الثالث ليقتحم منطقة الجزاء. هناك حركية وحرية كبيرة داخل هيكل تكتيكي صارم يضع المنظومة الدفاعية للمنافس تحت ضغط مستمر".
دور عثمان ديمبيلي الجديد: الخيار التكتيكي المثالي لإنريكي
وفيما يتعلق بالتوظيف الجديد للنجم عثمان ديمبيلي، يرى روي أن منحه الحرية للعب في العمق أعطى باريس أفضلية كبرى:
"من خلال اللعب في العمق، يستطيع ديمبيلي التأثير على رقعة الملعب بالكامل. هو ليس بمهاجم كلاسيكي ثابت يسهل مراقبته، بل يخلق زيادة عددية مستمرة في وسط الملعب. ومع وجود أجنحة سريعة على الأطراف، يقوم ديمبيلي بسحب المدافعين لفتح مساحات شاغرة لزملائه، مما يجعل التعامل مع المنظومة الدفاعية لباريس أمراً معقداً للغاية. إنه الإعداد التكتيكي المثالي لباريس سان جيرمان الحالي".
