كورة على النت - Kora3lnet

ندم وتراجع تكتيكي.. نهاية حزينة ومألوفة لطموحات إنجلترا وتوماس توخيل في كأس العالم

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٥٬٢٤٤ مشاهدة
ندم وتراجع تكتيكي.. نهاية حزينة ومألوفة لطموحات إنجلترا وتوماس توخيل في كأس العالم

بدت المشاهد مألوفة وحزينة لعشاق المنتخب الإنجليزي؛ فبينما كان البعض يظن أن الأمور قد حُسمت، جاءت اللحظة الحاسمة عندما أرسل ليونيل ميسي عرضية متقنة، ليودعها لاوتارو مارتينيز برأسه داخل الشباك، وتندفع دكة بدلاء الأرجنتين نحو راية الركنية للاحتفال. في تلك اللحظة، تبخر حلم إنجلترا في التتويج بكأس العالم، لتستمر لعنة ستين عاماً من الألم منذ إنجاز جيوف هيرست التاريخي، ولا يزال الإنجليز يتذكرون تدخل بوبي مور الشهير ورقصة نوبي ستايلز، لكن تظل الحقيقة الصادمة أن المرة الوحيدة التي فاز فيها الأسود الثلاثة بنصف نهائي المونديال كانت عندما سدد بوبي تشارلتون كرته الأسطورية، ولم يصلوا إلى المشهد الختامي منذ ذلك الحين.

بداية واعدة ونهاية تراجيدية

لنحو نصف ساعة، بدا وكأن أنتوني غوردون سينضم إلى قائمة النخبة من اللاعبين الإنجليز الذين سجلوا أهدافاً حاسمة في هذه المرحلة المتقدمة. كما بدا أن التدخل القوي من ديجد سبينس لمنع جيوليانو سيميوني من التسديد سيعيد للأذهان تدخل بوبي مور الأسطوري على بيليه. وحتى حارس المرمى جوردان بيكفورد حظي بلحظة استثنائية شبيهة بإنقاذ غوردون بانكس الشهير، بعد تصديه لفرصة محققة من نيكو غونزاليس. لكن كل هذه اللحظات البطولية تلاشت مع طعم الهزيمة، لتصبح مجرد هوامش في تاريخ الكرة الإنجليزية بدلاً من أن تُخلد في ذاكرتها الشعبية.

توخيل يسير على خطى ساوثغيت

بالنسبة للمدرب الألماني توماس توخيل، فإن المقارنة اليوم لا تجوز مع السير ألف رامسي، بل مع سلفه غاريث ساوثغيت. لقد عاشت إنجلترا ثاني أفضل عقد في تاريخها الكروي مؤخراً، لكن الأمور كانت ستصبح أفضل بكثير لو تمكن الفريق من الحفاظ على تقدمه في المواعيد الكبرى. هذه الخسارة أكملت ثلاثية مؤلمة من السيناريوهات المتكررة؛ بعد نصف نهائي مونديال 2018 أمام كرواتيا، ونهائي يورو 2020 أمام إيطاليا، حيث عجزت فرق ساوثغيت عن الاحتفاظ بالكرة في الأوقات الحاسمة، بينما فريق توخيل لم يحاول حتى فعل ذلك.

قرارات تكتيكية خاطئة حررت ميسي ورفاقه

اتخذ المدرب الألماني قراراً بالتراجع التام والتنازل عن مساحات شاسعة من الملعب لصالح الأرجنتين، محاولاً تكرار الدفاع المستميت بطريقة بطولية، ولكن بـ 11 لاعباً هذه المرة وفي وقت مبكر جداً من اللقاء. لجأ توخيل إلى خطة الدفاع بخمسة لاعبين، لكنها جاءت بنتائج عكسية، بل تحولت إلى ستة مدافعين مع إقحام نيكو أورايلي في خط وسط لم يكن قادراً على مجاراة نسق المباراة. هذا التراجع منح أليكسيس ماك أليستر الحرية الكاملة لتهديد المرمى وارتطام تسديداته بالعارضة مرتين، وأعطى إنزو فرنانديز المساحة الكافية لإطلاق قذيفة جاءت بهدف التعادل، والأخطر من ذلك، أن هذا الأسلوب حرر الأسطورة ليونيل ميسي، الذي صنع هدفين حاسمين في الوقت الذي بدا فيه أن مسيرته المندياليه تقترب من نهايتها الحزينة.

دكة بدلاء معطلة وعلامات استفهام حول التبديلات

على الرغم من منطقية استبدال غوردون بسبب مجهوده البدني الكبير، إلا أن إشراك إزري كونسا بدلاً منه قبل 27 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي جرد إنجلترا من أي خطورة هجومية. ثم استدعى توخيل المدافع دان بيرن لمراقبة ميسي، معتمداً على طول فارع يقارب ضعف طول النجم الأرجنتيني، لكن دون جدوى. ومع كل تغيير، كان توخيل يمنح زمام المبادرة للمنتخب الأرجنتيني الذي لا يحتاج لدعوة ثانية لمعاقبة خصومه.

أظهر توخيل كيف أن المدربين الأجانب الذين يعينهم الاتحاد الإنجليزي ينتهي بهم الأمر بتبني الأفكار الإنجليزية الأكثر تحفظاً؛ تماماً كما تمسك سفين غوران إريكسون وفابيو كابيلو بخطة 4-4-2. غيّر توخيل طريقة اللعب لكنه لم يثق في قدرة لاعبيه على الاحتفاظ بالكرة، واكتفى بالدفاع السلبي.

بدائل مهدورة وحسرة مستمرة في أتلانتا

كانت هناك خيارات أخرى متاحة على مقاعد البدلاء؛ فثنائي الوسط المبدع كوبي ماينو وآدم وارتون لم يحظيا بفرصة حقيقية، وظل الجناح بوكايو ساكا حبيساً لمقاعد البدلاء، في حين لم يشارك ماركوس راشفورد إلا في الدقيقة 95. لقد أثبتت سويسرا سابقاً أن الضغط البدني يزعج الأرجنتين، وعندما هاجم مورغان روجرز وجود بيلينغهام دفاع التانغو، نال ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو بطاقات صفراء، لكن إنجلترا توقفت عن الهجوم وتراجعت خوفاً وبحثاً عن الأمان داخل منطقة جزائها.

في النهاية، دفع توخيل ثمن مخططاته الدفاعية المفرطة، وسيتذكر الإنجليز طويلاً هذه الليلة في أتلانتا بحسرة وندم قد يمتدان لستين عاماً أخرى.

شارك هذا الخبر