يدخل المنتخب السنغالي نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية وهو يمر بمرحلة فنية متميزة؛ إذ فرض هيمنته المطلقة على مجموعته في التصفيات، ليصبح من أوائل ممثلي القارة السمراء الحاضرين في المحفل العالمي. ويمتلك "أسود التيرانجا" خط هجوم فعالاً بفضل عملية الإحلال والتجديد، مدعوماً بخط دفاع قوي كالعادة، مما يمنح الجماهير السنغالية آمالاً عريضة في تقديم بطولة تاريخية.
تاريخ معقد وتحديات جديدة
تتسم مسيرة السنغال في نهائيات كأس العالم بالتعقيد؛ فرغم مشاركتهم في مونديال قطر 2022 بصفتهم أبطالاً لأفريقيا، إلا أنهم عجزوا عن معادلة أو تجاوز الإنجاز التاريخي لجيل 2002 الذي بلغ الدور ربع النهائي. علاوة على ذلك، يمر المنتخب بفترة انتقالية صعبة بعد القرار الأخير للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) بتجريدهم من اللقب القاري الذي توجوا به في المغرب في يناير الماضي، إثر اعتبارهم "منسحبين من المباراة النهائية" بعد مغادرة بعض اللاعبين للملعب احتجاجاً على ركلة جزاء متأخرة للمغرب.
ثورة التجديد والتخلي عن الحرس القديم
في ظل هذه الأجواء، يفضل المدير الفني باب ثياو وصف فريقه بـ "المنافس الطموح" بدلاً من وضعه ضمن القائمة الضيقة للمرشحين لحصد اللقب. وقد اتخذ ثياو قراراً جريئاً بالاعتماد على الوجوه الشابة، مستبعداً عدداً من الأسماء المخضرمة التي ظهرت في قطر. وتضم القائمة الحالية ستة لاعبين يفتقرون تماماً لأي تجربة مونديالية سابقة، حيث صرح ثياو قائلاً: "أريد رؤية فريق يلعب بحرية تامة دون تحمل عبء وتأثير نتائج الماضي، ولذلك فضلت الاعتماد على عناصر تمتاز بالسرعة والشباب".
تحول تكتيكي ومرونة فنية
على الرغم من بقاء النجم المخضرم كاليدو كوليبالي قائداً للمنتخب وصمام أمان الدفاع، إلا أن الهوية الفنية للفريق تحولت بشكل واضح نحو أسلوب يعتمد على الاستحواذ والتمرير والتحرك الديناميكي المستمر. وتأتي هذه المرونة التكتيكية كعلاج لجراح البطولات الأخيرة، ولا سيما الخروج القاسي أمام إنجلترا في ثمن نهائي المونديال الماضي، والإقصاء بركلات الترجيح من الدور ذاته في كأس الأمم الأفريقية 2023. وقد عاد الفريق مجدداً إلى رسمه التكتيكي المفضل 4-3-3 بعد تجربة فاشلة للعب بثلاثة مدافعين في الخلف خلال بعض مباريات التصفيات.
عناصر القوة الهجومية
يمتلك باب ثياو أسلحة هجومية فتاكة قادرة على إحداث الفارق في المونديال، بوجود الجناح السريع إسماعيلا سار والمهاجم المتألق نيكولاس جاكسون، ويدعمهما في وسط الملعب النجم الواعد لامين كامارا الذي يمنح الفريق رؤية ثاقبة وقدرة عالية على الربط بين الخطوط وصناعة اللعب.
رابطة "اللاعب رقم 12" وتحديات السفر
من المتوقع أن تضفي الجماهير السنغالية ألواناً زاهية وصخباً استثنائياً في ملاعب أمريكا الشمالية؛ فرابطة مشجعي السنغال الشهيرة "اللاعب رقم 12" معتادة على تحويل المدرجات إلى كرنفال يعج بالإيقاعات والطبول والرقص. ومع ذلك، فإن الحماس الجماهيري يصطدم بعقبة التكاليف المادية الباهظة للسفر، حيث عبرت روابط المشجعين عن استيائها الشديد من الأسعار المرتفعة للتذاكر، وسط مخاوف من تقلص الحضور الجماهيري مقارنة بالنسخ السابقة. وفي خطوة إيجابية لتسهيل سفر المشجعين، أعلنت السلطات الأمريكية إعفاء السنغاليين من شرط إيداع مبلغ 15 ألف دولار للحصول على تأشيرة الدخول، شريطة حيازتهم تذاكر مباريات صالحة.

