تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية الحدث الكروي الأكبر عالمياً على أراضيها، ولكن الجماهير المحلية فوجئت بجدولة أهم مباراتين قبل النهائي الكبير في منتصف يوم العمل. حيث يلتقي المنتخب الفرنسي بنظيره الإسباني يوم الثلاثاء في تمام الساعة الثالثة عصراً بتوقيت شرق أمريكا (ET) على ملعب 'إيه تي آند تي' في أرلينغتون بولاية تكساس، تليها مواجهة إنجلترا ضد الأرجنتين يوم الأربعاء في التوقيت نفسه على ملعب 'مرسيدس بنز' في أتلانتا، وفقاً لما أكدته صحيفة 'يو إس إيه توداي'.
وبما أن ثلاثة من المنتخبات الأربعة المتأهلة هي منتخبات أوروبية، فإن هذا التوقيت الذي يبدو مبكراً للمشاهد الأمريكي، يمثل وقت الذروة المثالي للمشجعين في أوروبا (الثامنة مساءً في لندن والتاسعة مساءً في وسط أوروبا). غير أن الجماهير الأمريكية لم تحظ بنفس التقدير، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الحادة.
غضب جماهيري واستهجان عبر منصات التواصل الاجتماعي
لم يتأخر رد الفعل الغاضب من الجماهير الأمريكية عبر منصات التواصل الاجتماعي بمجرد الإعلان عن مواعيد انطلاق المباريات. ونقلت صحيفة 'ديلي ميل' تغريدة لأحد المشجعين قال فيها بلهجة هادئة: 'بدء مباريات نصف نهائي كأس العالم في الثالثة عصراً في منتصف الأسبوع ليس خياراً مثالياً على الإطلاق'. بينما كان آخر أكثر حدة حيث علق قائلاً: 'إنها واحدة من أغبى الأفكار أن تُقام مباريات نصف نهائي المونديال في تمام الساعة 12 ظهراً يومي الثلاثاء والأربعاء'، في إشارة إلى توقيت المنطقة الزمنية للمحيط الهادئ في أمريكا.
من جانبه، وجه أحد المستخدمين ويدعى مايك ليزلي انتقاداته مباشرة للهدف المعلن للبطولة، متسائلاً: 'لماذا تُقام مباريات نصف النهائي في هذا التوقيت المبكر؟ هل تحاولون حقاً نشر اللعبة وتطويرها في الولايات المتحدة أم لا؟ كان ينبغي أن تُقام هذه المباريات في وقت ذروة المشاهدة المسائية (Primetime)'. وتزداد حدة هذا الإحباط خاصة بعد خروج المنتخب الأمريكي من البطولة، مما أفقد الشارع الرياضي قصة 'البلد المضيف' التي عادة ما تجذب اهتمام المتابعين غير الدائمين للعبة.
جدول مباريات نصف نهائي كأس العالم 2026
| المباراة | اليوم | التوقيت (بتوقيت شرق أمريكا) | التوقيت (غرينتش) | الملعب |
|---|---|---|---|---|
| فرنسا ضد إسبانيا | الثلاثاء | 3:00 مساءً | 7:00 مساءً | ملعب إيه تي آند تي (تكساس) |
| إنجلترا ضد الأرجنتين | الأربعاء | 3:00 مساءً | 7:00 مساءً | ملعب مرسيدس بنز (أتلانتا) |
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يدافع عن حساباته
من جانبه، قدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تفسيراته الفنية، وإن لم تكن موجهة خصيصاً للشكاوى المتعلقة بنصف النهائي. واستعرض مانولو زوبيريا، رئيس العمليات لبطولة كأس العالم في الولايات المتحدة، فلسفة وضع جدول المباريات المكون من 104 مباريات عند الكشف عنه، مؤكداً أنه تتويج لعملية تخطيط استمرت عامين.
وأوضح زوبيريا أن الجدول يراعي عوامل متعددة تشمل 'الطقس في موقع المباراة، وفروق التوقيت في البلدان الأصلية للمنتخبات المشاركة، بالإضافة إلى فترات استشفاء اللاعبين والرحلات المحتملة للجماهير'. وأضاف: 'لقد حاولنا بشكل أساسي تحقيق التوازن الصحيح'.
كما دافع زوبيريا عن إقامة المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو على ملعب 'ميتلايف' في تمام الساعة الثالثة عصراً بتوقيت شرق أمريكا، مشيراً في تصريحاته لموقع 'ذا أثلتيك' إلى أن اتساع رقعة المشاهدة التلفزيونية العالمية يفوق أهمية ملاءمة التوقيت المحلي بالنسبة للفيفا في المباريات الكبرى، قائلاً: 'كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكننا جذبهم لمشاهدة هذه المباراة حول العالم، كان ذلك أفضل'، مؤكداً أن تدابير تخفيف درجات الحرارة ستكون مفعلة ومتاحة على أرض الملعب.
معادلة البث العالمي تتفوق على رغبة المستضيف
هذا التفكير الرياضي العالمي هو بالتحديد ما يثير استياء الجماهير داخل الولايات المتحدة. فانطلاق المباريات في الثالثة عصراً بتوقيت شرق أمريكا يعني أن تكون الساعة الثامنة مساءً في لندن والتائسة مساءً في معظم دول أوروبا الغربية، وهو التوقيت المثالي الذي يضمن أعلى نسب مشاهدة خارجية وبالتالي أقصى عوائد إعلانية ممكنة، بحسب شبكة 'سبورتس برو'.
ومع ذلك، لا يبدي الجميع في أمريكا اعتراضهم؛ حيث علق أحد المشجعين قائلاً: 'مجرد إقامة البطولة في الولايات المتحدة لا يعني أن الجمهور الأمريكي هو الجمهور الأساسي المستهدف'. فيما أشار آخرون إلى أن الانطلاق المبكر يتيح للعائلات فرصة متابعة اللقاءات معاً، ويتجنب الازدحام المروري الخانق في ساعات الذروة حول الملاعب.
وفي المقابل، تطالب الفئة الأكثر صخباً بأن يسير الفيفا على نهج نهائي دوري كرة القدم الأمريكية (السوبر بول) ويحدد المباريات الكبرى في حدود الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت شرق أمريكا. لكن هذا لن يحدث في نصف النهائي، ويبقى العزاء الوحيد للمشجعين المحليين هو إقامة المباراة النهائية يوم الأحد في توقيت يعتبر أكثر ملاءمة للبلد المضيف.

