مع انطلاق منافسات دور الـ 32 من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تتجه الأنظار نحو المواجهات الإقصائية الحاسمة التي لا تقبل أنصاف الحلول. وفي الوقت الذي تسير فيه القوى العظمى في كرة القدم بخطى ثابتة، تبرز خمس مواجهات استثنائية تحمل في طياتها فرصاً حقيقية لحدوث مفاجآت مدوية وإقصاء مبكر للعمالقة. فمباريات خروج المغلوب لا تعترف بالفوارق التاريخية، بل تكافئ دائماً المنتخبات الأكثر تنظيماً وقدرة على اقتناص الفرص والتكيف مع الضغوط.
في هذا التقرير، نستعرض جدول هذه المواجهات المرتقبة، تليها تفاصيل المنتخبات الخمسة المرشحة لتجاوز التوقعات والإطاحة بمنافسيها الكبار نحو ثمن النهائي.
| المباراة | التاريخ | المدينة / الملعب |
|---|---|---|
| المغرب × هولندا | 29 يونيو | مونتيري |
| السنغال × بلجيكا | 1 يوليو | سياتل |
| الجزائر × سويسرا | 2 يوليو | فانكوفر |
| كرواتيا × البرتغال | 2 يوليو | تورونتو |
| مصر × أستراليا | 3 يوليو | أرلينغتون |
1. المغرب يهدد طموحات هولندا
سجل المنتخب الهولندي 10 أهداف خلال مبارياته الثلاث في دور المجموعات، وهو رقم مثير للإعجاب، لكن الأمور ستكون مختلفة تماماً عندما يواجهون أسود الأطلس. المنتخب المغربي استهل مشواره بالتعادل مع البرازيل، ثم تغلب على إسكتلندا وهايتي، معتمداً على كتيبة تضم تسعة لاعبين من المخضرمين الذين ساهموا في الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022. وبقيادة النجمين أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان، وإبراهيم دياز صانع ألعاب ريال مدريد، يمتلك المغرب القوة الهجومية الضاربة والصلابة الدفاعية المحكمة. وفي حين يُعد الهولنديون الأكثر فتكاً هجومياً في البطولة حتى الآن، فإن المغرب يتفوق بمرونته التكتيكية وقدرته على تغيير رتم اللعب وامتصاص الضغط ثم الضرب بالمرتدات السريعة، مما يجعل الطواحين أمام أصعب اختبار ممكن في هذا الدور.
2. السنغال والفرصة المواتية للإطاحة ببلجيكا
يبدو أن الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا قد بدأ يفقد بريقه تدريجياً؛ حيث استهل الشياطين الحمر مشوارهم بتعادلين متتاليين مخيبين أمام مصر وإيران، قبل الفوز العريض على نيوزيلندا بخماسية نظيفة. في المقابل، حقق منتخب السنغال إنجازاً تاريخياً كأول منتخب في تاريخ كأس العالم يتأهل إلى الأدوار الإقصائية بعد خسارته لأول مباراتين، وذلك بفضل اكتساحه للعراق بنتيجة 5-0. يمتلك أسود التيرانجا القوة البدنية، الضغط العالي الشرس، والعمق الهجومي الكفيل باستغلال تراجع سرعة وحيوية الدفاع البلجيكي. وقد أثبت المدرب بابي ثياو شجاعته باستبعاد المدافع المخضرم خاليدو كوليبالي، مما منح الخط الخلفي صلابة ومرونة أكبر، ليصبح الطريق ممهداً أمام السنغال لتفجير مفاجأة من العيار الثقيل.
3. محاربو الصحراء يتربصون بسويسرا
دخل المنتخب الجزائري الأدوار الإقصائية بمعنويات مرتفعة وروح قتالية عالية أظهرها خلال تعادله المثير 3-3 مع النمسا، ليثبت محاربو الصحراء أنهم يمتلكون الجودة الفنية والجرأة لمواجهة المدارس الأوروبية دون خوف. ولا يزال النجم رياض محرز يمثل أحد أخطر الأجنحة في البطولة، إلى جانب تألق إبراهيم مازا ورفيق بلغالي اللافت خلال دور المجموعات. ورغم أن منتخب سويسرا يُعرف بتنظيمه الدفاعي الصارم وخبرته الكبيرة في الأدوار الإقصائية، إلا أنه يعاني بوضوح عندما ينجح المنافس في توسيع رقعة اللعب والاعتماد على السرعة والابتكار. مهارات الأجنحة الجزائرية وسرعاتهم ستكون السلاح الفتاك لخلخلة الدفاع السويسري وقيادة الخضر نحو ثمن النهائي.
4. الفراعنة يبحثون عن بطاقة ثمن النهائي أمام أستراليا
تأهل المنتخب المصري إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في العهد الحديث للبطولة، ولم يكتفِ الفراعنة بالعبور بل قدموا أداءً هجومياً مقنعاً وخطراً للغاية. ورغم معاناة النجم محمد صلاح من إصابة طفيفة في العضلة الخلفية، إلا أن التوقعات تشير إلى جاهزيته للمشاركة، محاطاً بخيارات هجومية شابة ومميزة. منتخب أستراليا يتميز بالقوة البدنية والصلابة الدفاعية، لكنه يعاني من فقر إبداعي واضح في الثلث الهجومي الأخير. وسيكون التفوق الفني للمصريين في عملية الاستحواذ، بالإضافة إلى خطورتهم الكبيرة في الكرات الثابتة، المفتاح الأساسي للتفوق على الكانغورو وحجز مقعد في دور الـ 16.
5. كرواتيا بخبرتها الكبيرة تتحدى البرتغال
اعتاد المنتخب الكرواتي على تحدي التوقعات وتجاوز الصعاب في نهائيات كأس العالم؛ فوصيف مونديال 2018 وثالث نسخة 2022 لا يزال يمتلك الأسطورة لوكا مودريتش وماتيو كوفاسيتش لقيادة خط وسط يتقن كيفية إدارة وتسيير مباريات خروج المغلوب بشكل لا يضاهى. وفي المقابل, يدخل منتخب البرتغال هذه المواجهة تحت ضغط بدني وذهني هائل، بعد تعادله الشاق في الجولة الأخيرة أمام كولومبيا تحت وطأة الطقس الحار في ميامي ليحتل المركز الثاني في مجموعته. وتراجعت فاعلية كريستيانو رونالدو الهجومية في البطولة، فضلاً عن وجود ثغرات تكتيكية واضحة للبرتغاليين أمام المنتخبات المنظمة والمخضرمة، وهي العوامل التي قد تستغلها كرواتيا لخطف هدف الحسم والتأهل.

