تترقب جماهير كرة القدم العالمية بشغف وحذر نتائج "محاكمة القرن" التي يواجهها نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، في ظل الاتهامات الموجهة إليه بشأن 115 انتهاكاً مالياً محتملاً على مدار العقد والنصف الماضي. ومع تزايد التكهنات حول مصير الألقاب التي حققها الفريق تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، يبرز السؤال الأكثر إثارة في الأوساط الرياضية: هل يمكن للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) تجريد السكاي بلوز من لقب دوري أبطال أوروبا لعام 2023؟
موقف لوائح "اليويفا" من سحب اللقب الأوروبي
رغم خطورة العقوبات المتوقعة على المستوى المحلي والقاري، تشير الدلائل واللوائح القانونية للاتحاد الأوروبي إلى أن لقب دوري أبطال أوروبا 2023، الذي توج به مانشستر سيتي بعد فوزه على إنتر ميلان الإيطالي في إسطنبول لتحقيق الثلاثية التاريخية، يبدو في أمان كبير.
تفرض قوانين "اليويفا" مهلة زمنية محددة بـ 5 سنوات لسحب الألقاب أو التتويجات الدولية، ولا يُستثنى من هذه القاعدة إلا حالات إيجابية المنشطات أو التلاعب الصريح بنتائج المباريات. وبما أن التحقيقات الحالية تتركز على المخالفات المالية المنسوبة للفترة ما قبل يونيو 2018، فإن الإنجاز الأوروبي الذي تحقق في موسم 2022-2023 لا يقع تحت نطاق هذه المراجعة القضائية، مما يجعل سحب اللقب أمراً غير وارد سواه في حال اتخاذ إجراء غير مسبوق في تاريخ الاتحاد الأوروبي.
سيناريوهات العقوبات المرتقبة بحق مانشستر سيتي
على الرغم من حصانة لقب دوري الأبطال، إلا أن النادي السماوي يواجه تهديدات حقيقية بعقوبات رياضية وإدارية قاسية على الساحة الدولية والمحلية عند صدور الحكم النهائي من اللجنة المستقلة للدوري الإنجليزي الممتاز، وتشمل هذه السيناريوهات:
الحرمان من المشاركة في مسابقة دوري أبطال أوروبا لموسم أو أكثر، وفرض قيود وحظر على شراء اللاعبين في فترات الانتقالات القادمة، بالإضافة إلى احتمال خصم نقاط في الدوري المحلي وغرامات مالية ضخمة.
كرة ثلج من الدعاوى القضائية من الأندية المنافسة
الأزمة الكبرى التي تحيط بقلعة الاتحاد لا تقتصر على عقوبات اللجان القضائية والمؤسسات الكروية فحسب، بل تمتد إلى موجة مرتقبة من الدعاوى القضائية التي تتأهب الأندية المنافسة لرفعها ضد النادي. وتطالب عدة أندية متضررة بتعويضات مالية ورياضية ضخمة، معتبرة أنها تعرضت لأضرار اقتصادية وتنافسية على مدار سنوات التجاوزات المالية المنسوبة للنادي.
مسار قضائي طويل ونزاع استئناف ممتد
تؤكد التقارير الصحفية البريطانية، وعلى رأسها صحيفة "الغارديان"، أن القضية لن تحسم في القريب العاجل. فبمجرد صدور القرار الرسمي من اللجنة المستقلة، ستنطلق جولات طويلة من الطعون والاستئنافات القضائية من جانب النادي وممثليه القانونيين.
في الختام، يظل الكأس ذات الأذنين الكبيرة التي رفعها مانشستر سيتي في سماء إسطنبول من المكاسب القليلة المضمونة للكتيبة السماوية في الوقت الراهن، بينما تستعد إدارة النادي لمواجهة عاصفة قانونية قد تعيد رسم خريطة المنافسة في الكرة الإنجليزية.

