تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف أنتوني غوردون (1-0)، ولكن سرعان ما انهار كل شيء. باتت مسيرة الألماني توماس توخيل كمدير فني لمنتخب إنجلترا تحت مجهر الانتقادات الحادة، بعدما فرط فريقه في تقدمه بهدف نظيف ليستسلم للهزيمة بنتيجة 2-1 أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، وهي النتيجة التي قضت على آمال الأسود الثلاثة في التأهل لأول مباراة نهائية لهم منذ عام 1966.
وكان أنتوني غوردون قد منح إنجلترا تقدماً مستحقاً بتسديدة رائعة في الدقيقة 55، وبدا لبعض الوقت أن كتيبة توخيل قادرة على الصمود أمام أبطال العالم. إلا أن ردة فعل المدرب الألماني عقب إحراز هدف التقدم أصبحت المحور الأساسي لحديث المحللين والشارع الرياضي. فبدلاً من السعي لتعزيز الفارق، بدا أن توخيل اختار التراجع لتأمين الدفاع، وهو ما تجسد في تبديلات تكتيكية انتقدها المحللون والجمهور بقوة.
تراجع دفاعي قاتل وتغييرات أثارت الجدل
وجاء تبديل أنتوني غوردون ودخول إزري كونسا كأول إشارة على رغبة توخيل في إغلاق دفاعاته بالكامل. هذا التغيير فتح المجال فوراً أمام ضغط أرجنتيني متواصل على منطقة جزاء إنجلترا، مما أجبر الحارس جوردان بيكفورد على التدخل عدة مرات لإنقاذ شباكه بإنقاذات حاسمة حافظت مؤقتاً على تقدم الأسود الثلاثة 1-0.
وفي الدقيقة 82، واصل توخيل نهجه الدفاعي المفرط بإشراك دان بيرن ونيكولاس أورايلي بدلاً من ديكلان رايس وريس جيمس. وبوجود ستة مدافعين في الميدان، تخلت إنجلترا تماماً عن أي تهديد هجومي، وساد شعور بأن الفريق يستميت فقط لإضاعة الوقت بدلاً من السعي وراء الفوز.
ولم يتأخر العقاب على هذه المقامرة غير المحسوبة؛ حيث ارتقى إنزو فرنانديز لعرضية متقنة من ليونيل ميسي في الدقيقة 85، ليودع الكرة برأسه في الشباك معلناً التعادل. ومن هذه اللحظة، هيمنت الأرجنتين تماماً على المجريات، قبل أن يسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز القاتل برأسية أخرى في الوقت البديل من الضائع بعد تمريرة حاسمة ثانية من ميسي، ليصعد ببلاده إلى النهائي ويترك لاعبي إنجلترا في حالة انكسار وحسرة.
انتقادات لاذعة وتأنيب من المحللين
ولم ترحم الأقلام الرياضية والمحللون توماس توخيل عقب المباراة، حيث وجهوا له اتهامات مباشرة بالتسبب في هذا الخروج:
| المحلل / الصحفي | صياغة الانتقاد |
|---|---|
| آدم جوزيف | "لقد اختار توماس توخيل اللاعبين الخطأ، ولم يستقر قط على التشكيل الأنسب، كما أن قراراته أثناء المباراة كانت محيرة وصادمة. لقد أنقذه جود بيلينجهام وزملاؤه مراراً وتكراراً، والوصول إلى نصف النهائي يرجع للاعبين لا إليه، وهو السبب الرئيسي وراء العودة إلى الديار.. إنه فشل ذريع." |
| مات لو (ديلي تلغراف) | "يتعين على توماس توخيل تحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الهزيمة؛ فردة فعله بعد تقدم إنجلترا جاءت بنتيجة عكسية مروعة. إنها خيبة أمل حقيقية." |
| ميليسا ريدي | "تراجع دفاعي مبالغ فيه وفي وقت مبكر للغاية من توماس توخيل ضد منتخب لا يمتلك الجودة الفنية فحسب، بل أثبت مراراً أنه يرفض الهزيمة. لا ينبغي أبداً إعطاء الأمل لأرجنتين ليونيل ميسي أو تغذية روحهم القتالية." |
توتر متصاعد بين توخيل وجود بيلينجهام
وزاد من حدة الضغوط على توخيل تسريب تفاصيل خلاف مكتوم بينه وبين نجم الفريق جود بيلينجهام رافق مسيرة المنتخب في المراحل الأخيرة من البطولة. ويرجع هذا التوتر إلى فوز إنجلترا على النرويج في ربع النهائي، عندما وصف توخيل أداء فريقه بالـ "متهور" والـ "محظوظ" في حديثه التلفزيوني لشبكة ITV، على الرغم من تأهل الفريق للمربع الذهبي.
ولم يعجب هذا التقييم بيلينجهام، الذي سجل هدفي الفوز أمام النرويج؛ وحين سُئل بعد ذلك عن تعليقات مدربه، حاول في البداية تجنب السؤال واكتفى بهز رأسه قائلاً: "نعم، حسناً، أياً كان". لكن عند مواجهته بأسئلة إضافية من الصحفيين في المنطقة المختلطة، قرر بيلينجهام ألا يصمت وتحدث بنبرة هجومية واضحة وصرح: "ربما هذا يعني أنه لا يعرف ما يعنيه اللعب في مثل هذه الأجواء والظروف ضد لاعبين بحجم إرلينغ هالاند، ومارتن أوديغارد، وأنتونيو نوسا، وألكسندر سورلوث. مواجهة هذا الفريق ليست سهلة على الإطلاق. لقد حاولنا خلق بيئة إيجابية، وعلينا الحفاظ عليها ونحن نقترب من المربع الذهبي".
ومع وداع الأسود الثلاثة للمونديال وتزايد علامات الاستفهام حول تغييرات توخيل الدفاعية في مباراة كان يسيطر عليها بالكامل، يواجه المدرب الألماني مرحلة تصفية حسابات صعبة؛ ليس فقط بشأن خياراته التكتيكية، بل وحول قدرته على السيطرة على غرفة الملابس التي شهدت توتراً واضحاً حتى قبل صافرة بداية القمة أمام الأرجنتين.

