لطالما كان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يستغل نهائيات كأس العالم لتحويلها إلى سجل شخصي حافل بالإنجازات واللحظات الاستثنائية التي لا تُنسى. فمن الشاب المعجزة الذي هز الشباك في أول ظهور مونديالي له في ألمانيا عام 2006، إلى القائد الذي رفع الكأس الذهبية في قطر 2022، وصولاً إلى الأسطورة الحية الذي أصبح أول لاعب يشارك في ست نسخ من المونديال. وفي ليلة تاريخية استضافتها مدينة كانساس سيتي، أضاف البرغوث فصلاً جديداً ومذهلاً لمسيرته الأسطورية.
في سن الثامنة والثلاثين، وقبل أيام قليلة من إطفاء شمعته التاسعة والثلاثين، نجح ميسي في إحراز أول "هاتريك" له في مسيرته الطويلة بكأس العالم، ليقود منتخب الأرجنتين لتجاوز عقبة الجزائر، ويعتلي صدارة الهدافين التاريخيين للبطولة بالتساوي مع الرقم القياسي المسجل. جاءت الأهداف بطرق متنوعة، لكنها حملت جميعاً رسالة واحدة واضحة: المسرح الأكبر لكرة القدم ما زال تحت سيطرته الكاملة.
ميسي يرتقي إلى قمة تاريخ المونديال
افتتح ميسي التسجيل بعدما تسلل بذكاء إلى مساحته المعتادة، ليستقبل تمريرة حاسمة من زميله رودريغو دي بول (لاعب إنتر ميلان)، ويسكنها الشباك بهدوء. وجاء الهدف الثاني وسط سيطرة أرجنتينية مطلقة على مجريات اللعب. ومع اكتمال الهاتريك بالهدف الثالث في الشوط الثاني، كانت الجماهير الأرجنتينية في المدرجات قد وقفت بالفعل لتحية الأسطورة، مدركة أنها تشهد لحظة تاريخية استثنائية.
وبحسب شبكة الإحصائيات الشهيرة "أوبتا" (Opta)، فقد رفع ميسي رصيده أيضاً إلى 5 أهداف من خارج منطقة الجزاء في تاريخ كأس العالم، ليعادل بذلك الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة البرازيلية ريفيلينو كأكثر لاعب تسجيلاً من خارج المنطقة منذ بدء جمع الإحصائيات التفصيلية في عام 1966.
أرقام إعجازية بعد سن الخامسة والثلاثين
ما يثير الدهشة ليس فقط عدد الأهداف أو الأرقام القياسية، بل التوقيت الذي يحقق فيه ميسي هذه الإنجازات. فوفقاً لشبكة "إي إس بي إن" (ESPN)، سجل قائد التانغو 9 أهداف في كأس العالم بعد تجاوزه سن الـ35 عاماً. هذا الرقم بمفرده يتفوق على السجل التهديفي الكامل في كأس العالم لأسماء رنانة مثل كريستيانو رونالدو، وتييري هنري، ودييغو مارادونا، وريفالدو، ونيمار، وهاري كين.
وفي الوقت الذي يكتفي فيه معظم اللاعبين في نهاية الثلاثينيات من عمرهم بالمشاركة في مباريات تكريمية أو دقائق معدودة، يعيش ميسي عصراً ذهبياً متجدداً. وقد جاء هذا الأداء المذهل بعد مرور 20 عاماً بالضبط على هدفه الأول في المونديال ضد صربيا ومونتينيغرو عام 2006، ليثبت للعالم أنه لا يكتفي بتعزيز إرثه، بل يعيد تعريف حدود ما يمكن للاعب كرة القدم تحقيقه.
مقارنة تاريخية: أهداف ميسي بعد الـ 35 مقابل المسيرة الكاملة لنجوم اللعبة
توضح المقارنة التالية كيف يتفوق السجل التهديفي لليونيل ميسي في نهائيات كأس العالم بعد تجاوزه سن الـ35 عاماً فقط على المسيرة المونديالية الكاملة لمجموعة من أساطير كرة القدم العالمية:
| اللاعب | عدد أهداف كأس العالم | حالة الإحصائية |
|---|---|---|
| ليونيل ميسي | 9 أهداف | سجلها بعد سن الـ 35 فقط |
| كريستيانو رونالدو | 8 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |
| دييغو مارادونا | 8 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |
| نيمار جونيور | 8 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |
| هاري كين | 8 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |
| تيري هنري | 6 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |
| ريفالدو | 8 أهداف | المسيرة المونديالية الكاملة |

