كتابة التاريخ بلمسة أخيرة: ميسي يقود الأرجنتين في نهائي المونديال
يقف الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي على بعد خطوة واحدة فقط من تحقيق إنجاز تاريخي لم يسبق لأي لاعب تحقيقه منذ عقود. تسعى الأرجنتين للفوز على إسبانيا يوم الأحد لتصبح ثالث دولة في التاريخ تتوج بلقب كأس العالم مرتين متتاليتين، لتنضم بذلك إلى تشكيلة إيطاليا في الثلاثينيات وجيل البرازيل الذهبي في أوائل الستينيات.
في سن التاسعة والثلاثين، حوّل ميسي هذه البطولة إلى واحدة من أبرز الفترات المتأخرة في مسيرته الكروية، حيث سجل 8 أهداف خلال 7 مباريات، متأخراً بفارق هدفين فقط عن الفرنسي كيليان مبابي في صراع صدارة هدافي البطولة. وفي حال الفوز يوم الأحد، سيصبح ميسي أول قائد في التاريخ يرفع كأس العالم مرتين.
ولكن، السؤال الأكبر الذي يخيم على هذا النهائي لا يتعلق بالنتيجة فحسب، بل بما إذا كانت هذه هي المرة الأخيرة التي سنشاهد فيها "البولغا" على هذا المسرح العالمي الكبير.
توهج متأخر خالف كل التوقعات
لم يكن تاريخ ميسي مع المونديال يتسم دائماً بالسيطرة المطلقة؛ فمشاركاته الأربعة الأولى كانت مخيبة للآمال مقارنة بمعاييره الخارقة. لكن كل شيء تغير في مونديال قطر 2022، عندما حمل منتخب بلاده على عاتقه وتوج باللقب مقدماً أفضل مستويات فردية في مسيرته.
هذا التوهج لم ينطفئ بعد؛ إذ سجل ميسي 15 هدفاً من أصل 21 هدفاً في مسيرته المونديالية بعد تجاوزه سن الـ35 عاماً. ويشير المحلل الرياضي الشهير غييم بالاغ إلى أن اللياقة البدنية والقدرة على التحمل التي يتمتع بها ميسي تثبت أنه غير مستعد بعد للابتعاد عن الساحة الدولية.
وقال بالاغ: "أراه مستمراً مع المنتخب الوطني". وأضاف أن ميسي لا يزال قادراً على خوض مباريات كاملة تمتد لـ120 دقيقة وهو في سن الـ39، مغطياً مسافة تزيد عن 6 كيلومترات في مباراة دور المجموعات ضد الرأس الأخضر، على الرغم من قضائه جزءاً كبيراً من المباراة في السير المقنن. بعبارة أخرى، الأدوات البدنية لم تتلاشى لديه كما يحدث لمعظم اللاعبين في مثل عمره.
| المؤشر الإحصائي | الأرقام والإنجازات |
|---|---|
| العمر الحالي في المونديال | 39 عاماً |
| الأهداف في النسخة الحالية (2026) | 8 أهداف (في 7 مباريات) |
| إجمالي الأهداف في تاريخ كأس العالم | 21 هدفاً |
| أهداف سجلها بعد سن الـ35 | 15 هدفاً (من أصل 21) |
| المسافة المقطوعة ضد الرأس الأخضر | أكثر من 6 كيلومترات |
| العمر المتوقع في مونديال 2030 | 43 عاماً |
سكالوني يرفض تأكيد النهاية
أشاد مدرب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، بما قدمه ميسي طوال هذه الرحلة المونديالية، واصفاً إياه بأفضل لاعب أنجبته كرة القدم على الإطلاق. ومع ذلك، اعترف سكالوني بأنه لا يعلم ما يخبئه المستقبل للنجم الأرجنتيني.
وقال سكالوني في مؤتمر صحفي: "ليس لدي أي فكرة عما إذا كانت هذه هي مباراة ليو الأخيرة. عليكم بسؤاله هو، فنحن لم نناقش هذا الأمر بعد".
هذا الغموض يحمل أهمية كبيرة؛ فسكالوني الذي قاد ميسي طوال هذه الحقبة الذهبية للأرجنتين، إن كان لا يستطيع الجزم بما إذا كان يوم الأحد يمثل النهاية، فهذا يعني أن ميسي لم يتخذ قراره النهائي بعد، أو أنه فضل الاحتفاظ به لنفسه.
فرصة الظهور في مونديال 2030: حلم مشروع؟
لقد مر ميسي بهذا الموقف من قبل؛ فقبل نهائي مونديال 2022، ألمح بقوة إلى أن تلك البطولة ستكون الأخيرة له، واصفاً إياها بالطريقة المثالية لإنهاء مسيرته المونديالية. ومع ذلك، عاد للمشاركة في نسخة 2026 وبمستويات هجومية مرعبة.
إذا قرر ميسي مواصلة اللعب حتى مونديال 2030، سيصبح أكبر لاعب ميداني يشارك في تاريخ كأس العالم بعمر 43 عاماً (بافتراض عدم استمرار منافسه كريستيانو رونالدو لفترة أطول). ومما يعزز هذا الاحتمال هو أن مونديال 2030 سيقام في 6 دول مختلفة، من بينها الأرجنتين، مما يمنحه فرصة فريدة للعب مباراة مونديالية أمام جماهير بلاده للمرة الأولى.
بالنسبة للاعب قضى مسيرته في مطاردة الأرقام القياسية وصناعة الأمجاد، فإن هذا الاحتمال وحده قد يكون دافعاً كافياً لعدم الاعتزال الآن.
الكلمة الأخيرة.. التاريخ أولاً والنهاية يمكنها الانتظار
أخطأ ميسي عندما ظن قبل نهائي 2022 أنه لن يملك السنوات الكافية للعب في هذا المستوى مجدداً. واليوم، تؤكد أهدافه الثمانية في هذه البطولة أن فكرة الاعتزال لا تزال بعيدة عن اليقين. قد يكون يوم الأحد هو النهاية، وقد يكون مجرد فصل جديد في مسيرة تأبى كتابة كلمتها الأخيرة في الوقت المحدد. التاريخ يُكتب أولاً، أما النهاية فيمكنها الانتظار.

