يظل السبب الأكثر إقناعاً لمتابعة الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) بعد نهائيات كأس العالم الحالية هو اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 10 في صفوف المنتخب الأرجنتيني. فقد دخل الأسطورة ليونيل ميسي بطولة كأس العالم 2026 وهو لاعب في صفوف إنتر ميامي، الفريق الحديث العهد في دوري أمريكي كان يُنظر إليه دائماً على أنه متراجع مقارنة بالدوريات الأوروبية التاريخية الكبرى. وخلال هذه البطولة، أثبت ميسي أن انتقاله إلى الولايات المتحدة لم يقلل أبداً من جودته الاستثنائية.
في سن التاسعة والثلاثين، لا يزال البرغوث يتحكم في إيقاع المباريات على أعلى مستوى تنافسي. وقاد ميسي الأرجنتين للتأهل إلى نهائي كأس العالم لمواجهة إسبانيا يوم الأحد، بعدما قدم تمريرتين حاسمتين في الدقائق الأخيرة ليقود بلاده لريمونتادا مثيرة والفوز بنتيجة 2-1 على إنجلترا في نصف النهائي. وبفضل تسجيله لـ 8 أهداف وصناعته لـ 4 أخرى في البطولة حتى الآن، يقف نجم برشلونة التاريخي على أعتاب التتويج بلقب مونديالي جديد والفوز بجائزة الحذاء الذهبي.
هذا الأداء المذهل يمنح الدوري الأمريكي ترويجاً تفوق قيمته أي حملات تسويقية قد يبتكرها القائمون على البطولة. فأبرز نجم في الدوري الأمريكي بعيد تماماً عن فكرة قضاء فترة تقاعد هادئة في ميامي، وما يقدمه على أرض الملعب خير دليل على ذلك.
ميسي ينقل توهجه من الدوري الأمريكي إلى المسرح العالمي
لم يكن ميسي بحاجة إلى كأس العالم لإنقاذ مسيرته في الدوري الأمريكي، فهو يسيطر على المنافسات هناك أيضاً. وقبل التوقف الدولي للمونديال، نجح النجم الأرجنتيني في تسجيل 12 هدفاً وصناعة 8 أخرى خلال 14 مباراة فقط خاضها في الدوري الأمريكي. وجاءت هذه المساهمة التهديفية الـ 20 بعد قيادته لإنتر ميامي للتتويج بأول لقب له في كأس الدوري الأمريكي (MLS Cup) في ديسمبر 2025.
وفي عام 2026، انتقل ميسي مباشرة من خوض مباريات الدوري في الولايات المتحدة إلى تسجيل 8 أهداف خلال رحلة دفاع الأرجنتين عن لقبها العالمي. كما أن تمريرتيه الحاسمتين ضد إنجلترا رفعتا رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
وإليكم جدولاً يوضح الأرقام المذهلة التي حققها ليونيل ميسي خلال موسم 2026 الحالي:
| البطولة / المسابقة | المباريات | الأهداف | التمريرات الحاسمة | إجمالي المساهمات |
|---|---|---|---|---|
| الدوري الأمريكي (إنتر ميامي) | 14 | 12 | 8 | 20 |
| كأس العالم 2026 (الأرجنتين) | - | 8 | 4 | 12 |
وعلى الرغم من أن لاعباً واحداً لا يمكنه تحديد مستوى دوري بأكمله، إلا أن الحقيقة واضحة للجميع؛ لم تشهد الملاعب الأمريكية لاعباً بهذا المستوى الخارق من قبل. كما أن اللعب في الولايات المتحدة لم يمنعه من الحفاظ على جاهزيته للمنافسات الدولية النخبوية، حيث انتقلت لمساته الساحرة ورؤيته الفريدة بسلاسة من ملاعب الدوري الأمريكي إلى المونديال.
هذا التألق يغير الصورة النمطية السائدة عن النجوم المخضرمين الذين ينضمون إلى الدوري الأمريكي، إذ لم يعد الانتقال إلى هناك يبدو كأنه هروب من المنافسات الحقيقية. ففي حال فوز الأرجنتين على إسبانيا، سيعود واجهة الدوري الأمريكي إلى إنتر ميامي كبطل للعالم للمرة الثانية على التوالي. وحتى لو تعرض للخسارة، فإنه سيختتم البطولة بواحدة من أكثر المشاركات الفردية إنتاجية في تاريخ كأس العالم.
غريزمان وليفاندوفسكي يواصلان الهجرة الأوروبية نحو الدوري الأمريكي
يأتي هذا التوقيت المثالي للدوري الأمريكي متزامناً مع بدء مسيرة اثنين من أبرز المهاجمين الأوروبيين في الملاعب الأمريكية. حيث انضم الفرنسي أنطوان غريزمان إلى أورلاندو سيتي بعد موسم مميز مع أتلتيكو مدريد سجل فيه 7 أهداف وصنع 4 في 34 مباراة بالدوري الإسباني، وساهم في وصول فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. وتعاقد أورلاندو مع غريزمان حتى نهاية موسم 2027-2028 مع خيار التمديد، وقد عبر النجم الفرنسي سابقاً عن رغبته في المنافسة على الألقاب والوصول وهو لا يزال قادراً على تقديم الإضافة النوعية وصناعة الفارق.
من جانبه، يجلب البولندي روبرت ليفاندوفسكي سجلاً تهديفياً أكثر ضخامة إلى شيكاغو فاير. وسجل ليفاندوفسكي 116 هدفاً خلال أربعة مواسم قضاها مع برشلونة قبل توقيعه لشيكاغو حتى نهاية موسم 2027-2028. وينضم المهاجم البولندي إلى فريق يحتل المركز الثالث في القسم الشرقي قبل فترة التوقف المونديالية، مما يعني أنه لا ينضم إلى فريق منهار ينتظر اسماً شهيراً لحل جميع مشاكله.
بالتأكيد، ستستمر الأعمار السنية لهؤلاء النجوم في تغذية المسمى التقليدي للدوري الأمريكي بوصفه دوري المعتزلين، حيث يبلغ غريزمان 35 عاماً، وليفاندوفسكي 37 عاماً، وميسي 39 عاماً. ومع ذلك، فإن عطاءهم الأخير يجعل هذا المسمى غير دقيق. فهؤلاء اللاعبون ينتقلون من أندية أوروبية كبرى مباشرة إلى مستويات تنافسية عالية في الدوري الأمريكي، ويقدم ميسي الدليل القاطع على أن كرة القدم الأمريكية للأندية والبروز الدولي يمكن أن يتعايشا معاً بنجاح.
لا شك أن الدوري الأمريكي سيحتاج إلى تحسين عمق تشكيلاته، وقواعد قيد اللاعبين، والاستقرار الفني الأسبوعي. لكن بطولة كأس العالم الحالية التي يقدمها ميسي منحت الدوري اعترافاً وشرعية دولية لا يمكن تجاهلها؛ فأعظم لاعب في تاريخ اللعبة دخل المونديال وهو يمثل نادياً في ولاية فلوريدا الأمريكية، وسيغادره وهو في النهائي، ومنافس شرس على الحذاء الذهبي، وربما كبطل للعالم مجدداً.

