كورة على النت - Kora3lnet

عندما صدم أسود التيرانجا العالم.. ذكرى زلزال السنغال ضد فرنسا في مونديال 2002 تتجدد اليوم

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٥٬٠٩٧ مشاهدة
عندما صدم أسود التيرانجا العالم.. ذكرى زلزال السنغال ضد فرنسا في مونديال 2002 تتجدد اليوم

يستهل المنتخب السنغالي اليوم مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بمواجهة نارية أمام نظيره الفرنسي، حامل اللقب مرتين، على أرضية ملعب "ميتلايف" في إيست روثرفورد بنيوجيرسي. وتأتي هذه المباراة لتُعيد الأذهان إلى المواجهة التاريخية التي جمعت بين المنتخبين في افتتاح مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، تلك الليلة الأسطورية التي صدم فيها "أسود التيرانجا" العالم بأكمله.

في عام 2002، لم تكن البداية المونديالية للسنغال لتصبح أكثر صعوبة؛ حيث أوقعتهم القرعة في مواجهة افتتاحية ضد المنتخب الفرنسي المتوج بلقب مونديال 1998 ويورو 2000. كانت فرنسا المرشح الأقوى فوق العادة، بينما دخل السنغاليون اللقاء باعتبارهم الطرف الأضعف الذي يشارك لأول مرة في تاريخه على هذا المسرح العالمي الكبير.

إصابة النجم الأبرز تضرب حسابات الديوك

كان الجيل الفرنسي آنذاك يُصنف كأحد أفضل المنتخبات في تاريخ كرة القدم، مع استقرار فني وتألق كبير للاعبين. ولكن الحظ عاند صانع الألعاب الأسطوري زين الدين زيدان، الذي تعرض لتمزق في الفخذ قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، مما أجبره على الغياب عن أول مباراتين في دور المجموعات، بما في ذلك الموقعة الافتتاحية ضد السنغال.

اعتمد المدرب الفرنسي روجيه لومير بشكل كبير على الحرس القديم والركائز الأساسية التي حققت النجاحات السابقة، غير أن العديد من هؤلاء النجوم كانوا قد تجاوزوا ذروتهم البدنية. ومع تفشي الإرهاق الناتج عن المواسم الشاقة مع الأندية الكبرى والإصابات غير المواتية، لم يكن المنتخب الفرنسي في أفضل حالاته، رغم التوقعات التي كانت تصب في صالحه لتجاوز مجموعة تضم السنغال والدنمارك وأوروغواي بكل سهولة.

النكهة الفرنسية تقود المغامرة السنغالية

حسمت السنغال تأهلها التاريخي لمونديال 2002 بفارق الأهداف عن المنتخب المغربي بعد تصفيات شرسة. ورغم أن هذا المنتخب الأفريقي كان مجهولاً لغالبية الجماهير العالمية، إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة للفرنسيين؛ فباستثناء الحارسين الاحتياطيين، كان جميع لاعبي القائمة السنغالية ينشطون في الدوري الفرنسي بقسميه الأول والثاني. وكان النجم الأبرز للفريق هو الجناح الطائر الحاج ضيوف، الذي سجل 8 أهداف في حملة التصفيات.

كما قاد أسود التيرانجا مدرب فرنسي هو الراحل برونو ميتسو (48 عاماً حينها)، والذي حظي بمكانة البطل القومي في السنغال بعد قيادتهم للمونديال الأول. وعلى الجانب الآخر، كان نجم وسط فرنسا باتريك فييرا يمثل تجسيداً آخر لهذا التداخل الثقافي؛ إذ ولد الأسطورة في العاصمة السنغالية دكار قبل أن يغادرها في سن الثامنة ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية للديوك الفرنسية.

ملحمة سيول: ليلة سقوط البطل

في 31 مايو 2002، التقى الفريقان على ملعب سيول كأس العالم في كوريا الجنوبية. بدأت فرنسا اللقاء بضغط قوي كاد يسفر عن هدف مبكر لولا أن تسديدة ديفيد تريزيغيه ارتطمت بالقائم. وفي الدقيقة 30، نجحت السنغال في معاقبة أبطال العالم، حيث أرسل عمر داف تمريرة إلى الحاج ضيوف الذي انطلق بسرعة فائقة في الرواق الأيسر ومرر كرة عرضية أرضية متقنة نحو بابا بوبا ديوب، تصدى لها فابيان بارتيز في المرة الأولى، لكن ديوب تابعها ببراعة وهو ساقط على الأرض ليودعها الشباك.

احتفل ديوب بطريقته الأيقونية الشهيرة واضعاً قميصه عند راية الركنية والتف حوله زملاؤه يرقصون، في لقطة ظلت محفورة في ذاكرة كؤوس العالم كإحدى أمتع اللحظات التاريخية. بدا الذهول واضحاً على وجوه الفرنسيين الذين تاهت خطوطهم وفشلوا في خلق فرص حقيقية خلال الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني، واصل السنغاليون مجاراة أبطال العالم، بل وكانوا قريبين من مضاعفة النتيجة لولا أن تسديدة خليلو فاديغا اصطدمت بالعارضة. وفي المقابل، عاند الحظ النجم الفرنسي تييري هنري الذي ردت العارضة تسديدته القوية. ورغم الهجوم المكثف لفرنسا في الدقائق الأخيرة، استبسل الحارس توني سيلفا أمام مرماه حتى أطلق الحكم الإماراتي علي بوجسيم صافرة النهاية، معلناً عن واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ الساحرة المستديرة.

المباراة التاريخية في سطور

المواجهة النتيجة مسجل الهدف التاريخ الملعب
السنغال ضد فرنسا 1 - 0 للسنغال بابا بوبا ديوب (د. 30) 31 مايو 2002 ملعب سيول كأس العالم (كوريا الجنوبية)

الإنجاز الأفضل وأثره المستمر

لم يكن الفوز على فرنسا مجرد صدفة عابرة؛ إذ واصلت السنغال مغامرتها الجميلة لتصبح مفاجأة البطولة الكبرى وتصل إلى الدور ربع النهائي، قبل أن تودع البطولة بالهدف الذهبي أمام تركيا. في المقابل، عاشت فرنسا كابوساً حقيقياً وودعت المونديال من دور المجموعات بنقطة وحيدة وهدف صفر في شباك المنافسين. واليوم، يتجدد الصراع المثير بين الجيلين في مونديال 2026، فهل يكرر السنغاليون المفاجأة أم يثأر الديوك لتاريخهم؟

شارك هذا الخبر