هذا التعثر أعاد إشعال النقاش المستمر منذ سنوات حول دور رونالدو مع المنتخب الوطني: هل وجوده المستمر يفيد البرتغال، أم أن أحد أكثر الأجيال موهبة في تاريخ البلاد يُجبر على تكييف أسلوبه حول أسطورة يرفض التراجع خطوة إلى الوراء؟ ولم يتأخر النجوم والخبراء في إبداء آرائهم، حيث وجه زملاؤه السابقون في مانشستر يونايتد، إلى جانب نجم فرنسي متوج بكأس العالم، انتقادات لاذعة لـ"الدون".
بول سكولز: اللعب كمهاجم صريح في هذا السن أنانية واضحة
في حديثه عبر بودكاست "goodbadfootball"، شكك النجم الإنجليزي السابق بول سكولز في منطقية استمرار رونالدو كقلب هجوم أساسي في هذا العمر. وقال سكولز: "أن يلعب لاعب بعمر 40 أو 41 عامًا كمهاجم صريح، هو أمر لا يمكنني فهمه ببساطة".
وأضاف موضحًا أن هذا المركز الحساس يجعل من الصعب تبرير وجوده مقارنة بمراكز أخرى على أرض الملعب: "ربما يمكنك الإفلات من هذا الأمر إذا كنت تلعب كقلب دفاع، أو في فريق يسيطر تمامًا على الكرة، ولكن كمهاجم صريح في سن الأربعين، أعتقد أن استمراره في فعل ذلك يعد أنانية واضحة". وتأتي هذه الانتقادات المباشرة من لاعب زامل رونالدو خلال فترته الذهبية الأولى في أولد ترافورد وعاصر مسيرته الاحترافية عن قرب.
تيري هنري: الفريق هو من يجب أن يسجل وليس أنت
من جانبه، ركز الأسطورة الفرنسي تيري هنري، خلال تحليله للمباراة على شبكة "فوكس سبورتس"، على لقطة محددة اعتبرها تلخص المشكلة الحالية لرونالدو. ففي هجمة واعدة كان بإمكان رونالدو ترك الكرة لزميله برونو فيرنانديز المنفرد تمامًا بالمرمى الخالي، لكنه فضل الركض في مسار التمريرة بنفسه لمحاولة التسجيل.
وقال هنري: "لو تحرك رونالدو نحو منطقة الست ياردات، لكان المدافع قد تبعه، ولأصبحت الكرة هدفًا سهلاً لبرونو فيرنانديز. لكن وبسبب رغبته الشديدة في التسجيل، تداخل في مسار التمريرة. المشكلة هنا هي أن الفريق هو من يحتاج إلى التسجيل، وليس أنت كفرد".
نيكي بات: الشغف الذي يصنع المعجزات هو نفسه الذي يعيق التراجع
في المقابل، قدم نيكي بات، زميل رونالدو السابق في مانشستر يونايتد، رؤية أكثر توازنًا وتفسيرًا لطبيعة الأزمة، قائلاً باختصار: "أنتم تعرفون كيف يفكر كريستيانو".
ولم يكن تعليق بات تقليلاً من شأن رونالدو، بل إقرارًا بأن الشغف والرغبة التنافسية الهائلة التي جعلت منه أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، هي نفس السمات التي تجعل من الصعب عليه قبول دور أصغر أو الجلوس على مقاعد البدلاء، حتى مع تراجع عطائه البدني الواضح.
تفاصيل ما حدث على أرض الملعب وإحصائيات رونالدو
على صعيد المباراة، تقدمت البرتغال مبكرًا بهدف سجله النجم الشاب جواو نيفيز، قبل أن يعادل يوان ويسا النتيجة للكونغو الديمقراطية قبل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، أتيحت لرونالدو فرصتان محققتان للتسجيل إثر تمريرات عرضية متقنة من فرانسيسكو كونسيساو، لكنه أهدرهما بغرابة. وأظهرت الإحصائيات أن رونالدو لمس الكرة 25 مرة فقط طوال المباراة، وهو المعدل الأقل لأي لاعب برتغالي خاض اللقاء كاملاً.
| المؤشر الإحصائي | أرقام كريستيانو رونالدو ضد الكونغو الديمقراطية |
|---|---|
| الدقائق الملعوبة | 90 دقيقة |
| التسديدات على المرمى | 0 تسديدات |
| لمسات الكرة | 25 لمسة (الأقل بين لاعبي البرتغال) |
| الفرص المحققة المهدرة | فرصتان محققتان |
وبالرغم من ذلك، دافع مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز عن قراره بالإبقاء على رونالدو طيلة المباراة، مؤكدًا أنه لا يوجد أي مبرر لاستبدال الهداف التاريخي للبلاد في وقت كان فيه الفريق يبحث عن هدف الفوز.
هذا الدفاع يغذي الجدل الأوسع؛ فرونالدو لا يزال قادرًا على استغلال الفرص وتسجيل الأهداف على مستوى الأندية رفقة النصر السعودي، لكن منظومة البرتغال الحالية مبنية على السرعة والحركية بوجود أسماء مثل برونو فيرنانديز، وبرناردو سيلفا، ورافائيل لياو، والذين يناسبهم أسلوب لعب ديناميكي وسريع لا يتقيد بمهاجم صندوق تقليدي تراجعت حركته عما كانت عليه في السابق.
خاتمة وتحليل
لا يعتبر سكولز، وهنري، وبات غرباء على عقلية رونالدو التنافسية؛ فقد عاصروه لسنوات ويدركون تمامًا أسباب رفضه للتراجع. والسؤال الحقيقي الآن ليس عما إذا كان رونالدو أسطورة أم لا، بل عما إذا كان هذا الرفض للتنحي سيساعد البرتغال في مشوارها المونديالي أم سيلحق بها الضرر. بالتأكيد تعادل واحد لن يقدم الإجابة النهائية، لكن النقاش حول دور رونالدو ومستقبله مع الفريق سيزداد صخبًا في الأيام القادمة.

