تمهيد: نسور قرطاج وتحدي إثبات الذات في مونديال 2026
يدخل المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 وعينه على كتابة تاريخ جديد وإثبات جدارته بالوجود بين عمالقة القارة السمراء. ويعتمد "نسور قرطاج" في هذه النسخة المونديالية على مزيج مثالي يجمع بين الخبرة القيادية والتنظيم الدفاعي الحديدي، إلى جانب صانعي ألعاب قادرين على تغيير مجريات المباريات في أي لحظة. وتحت قيادة المدير الفني صبري لموشي، قدمت تونس مسيرة تصفيات تاريخية واستثنائية؛ حيث خاض المنتخب 10 مباريات حافظ خلالها على نظافة شباكه بالكامل بفارق أهداف بلغ (+22)، محققاً 9 انتصارات في المجموعة الثامنة ليتصدر بفارق 13 نقطة كاملة عن أقرب ملاحقيه.
ومع ذلك، لن تكون المهمة سهلة في النهائيات؛ إذ وضعت القرعة المنتخب التونسي في المجموعة السادسة النارية إلى جانب منتخبي هولندا واليابان، وهي مجموعة لا مجال فيها للخطأ أو التهاون. وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز ثلاثة أعمدة يعول عليها التونسيون لتحقيق المفاجأة والعبور إلى الأدوار الإقصائية.
حنبعل المجبري: المحرك الإبداعي لنسور قرطاج
إذا كان هناك اسم يضعه المدرب صبري لموشي أولاً في تشكيلته الأساسية، فهو بلا شك حنبعل المجبري. لاعب الوسط الشاب المولود في عام 2003 وحامل الرقم 10، يمثل الهوية الإبداعية للمنتخب التونسي بفضل موهبته التقنية الفذة، ورئته التي لا تهدأ في الشقين الدفاعي والهجومي.
تدرج المجبري في أكاديمية مانشستر يونايتد الإنجليزي العريقة، قبل أن يحجز مكانه في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي بيرنلي، حيث صقل مهاراته في المراوغة والتمرير المتقن. وقراره الحاسم بتمثيل تونس بدلاً من انتظار استدعاء المنتخب الفرنسي جعله النجم الأهم في صفوف النسور قبل بلوغه سن الثانية والعشرين. والآن، وهو في الثالثة والعشرين من عمره، ستكون قدرة المجبري على التحكم في وتيرة اللعب من وسط الملعب وشن الهجمات المرتدة هي السلاح الأبرز الذي ستحسب له هولندا واليابان ألف حساب في المجموعة السادسة.
إلياس السخيري: صمام الأمان وقائد الكتيبة
بينما يمثل المجبري شرارة الإبداع، فإن إلياس السخيري هو الهيكل الخرساني الذي يمنع انهيار الفريق. القائد المخضرم صاحب الـ32 عاماً يمتلك مسيرة دولية حافلة برصيد 74 مباراة دولية، وخبرة أوروبية عريضة اكتسبها في الدوري الفرنسي مع مونبلييه وفي الدوري الألماني مع كولن وآينتراخت فرانكفورت، بالإضافة إلى مشاركاته في دوري أبطال أوروبا.
تتمحور طريقة لعب السخيري حول استخلاص الكرات، والانضباط التكتيكي العالي، وقطع خطوط إمداد المنافسين قبل وصولها إلى المناطق الخطرة. يمنح السخيري لاعبي الهجوم الحرية الكاملة للتقدم بفضل تغطيته الدفاعية الممتازة، وهو حجر الزاوية الذي ارتكزت عليه المنظومة الدفاعية لتونس في التصفيات لحصد 10 مباريات متتالية بشباك نظيفة. وجوده يمنح الوسط التوازن والاستقرار المطلقين لمواجهة القوى الهجومية الكبرى في المونديال.
إلياس العاشوري: القوة الهجومية الديناميكية
يقدم إلياس العاشوري للمنتخب التونسي عنصراً يفتقده المجبري والسخيري، وهو السرعة الفائقة والمباشرة الهجومية من الأطراف، الكفيلة بخلخلة أي تكتل دفاعي منظم. العاشوري طور قدراته بشكل ملحوظ في السوبر ليغا الدنماركية ودوري أبطال أوروبا رفقة إف سي كوبنهاغن، ليثبت جاهزيته للمحفل العالمي.
إلى جانب المجبري، يشكل العاشوري خط الدفاع الأول عبر الضغط العالي والتحولات الهجومية السريعة، مما يجبر مدافعي الخصم على التراجع ويخلق مساحات عميقة للاعبي الوسط. تظل مرونته التكتيكية وجهده البدني الوفير ركيزة أساسية لأسلوب تونس المعتمد على تقارب الخطوط والدفاع الجماعي.
جدول تعريفي بأبرز ركائز المنتخب التونسي في مونديال 2026
| اللاعب | العمر | النادي الحالي | الدور التكتيكي الرئيسي |
|---|---|---|---|
| حنبعل المجبري | 23 عاماً | بيرنلي (إنجلترا) | المحرك الإبداعي وصانع الألعاب (رقم 10) |
| إلياس السخيري | 32 عاماً | آينتراخت فرانكفورت (ألمانيا) | صمام الأمان، قائد الفريق ولاعب الوسط المدافع |
| إلياس العاشوري | 27 عاماً | إف سي كوبنهاغن (الدنمارك) | الجناح الهجومي الديناميكي وصاحب السرعات |
خاتمة تحليلية: هل يصمد الدفاع الحديدي أمام هولندا واليابان؟
يشكل الثلاثي المجبري، السخيري، والعاشوري العمود الفني والبدني لمنتخب تونسي لم يستقبل أي هدف في طريقه إلى نهائيات كأس العالم 2026. لكن السؤال الأهم الذي سيجيب عنه المونديال: هل ستصمد هذه الهوية الدفاعية الصارمة أمام اختبارات هجومية شرسة بحجم هولندا واليابان؟ نجاح تونس في تحقيق التوازن بين الانضباط الخلفي والطموح الهجومي لهذا الثلاثي سيكون هو الفيصل في تحديد مدى إمكانية ذهاب نسور قرطاج بعيداً في هذا المحفل العالمي.

