شهدت مباراة الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم لكرة القدم مواجهة درامية ومثيرة بين منتخبي الأرجنتين وسويسرا، حيث لعبت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل دوراً محورياً في حسم بطاقة التأهل لصالح رفاق ليونيل ميسي، بعد تفوقهم بهدفين مقابل هدف وحيد في مباراة امتدت للأشواط الإضافية.
طرد إمبولو المثير للجدل يعيد ترتيب الأوراق
عند الدقيقة السبعين من عمر اللقاء، وبينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، اتخذ الحكم البرتغالي جواو بينيرو قراراً أولياً بمنح لاعب الوسط الأرجنتيني لياندرو باريديس بطاقة صفراء إثر تدخله على المهاجم السويسري بريل إمبولو. إلا أن تدخلاً مفاجئاً من تقنية الفيديو المساعد (VAR) غير مجرى المباراة بالكامل.
وبتطبيق إحدى القواعد الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخاصة بمراجعة اللقطات وتحديد الهوية والتمويه، تراجع الحكم عن إنذار باريديس، ووجه بدلاً من ذلك بطاقة صفراء للمهاجم السويسري إمبولو بتهمة ادعاء السقوط والتحايل للحصول على مخالفة. وبما أن إمبولو كان يمتلك بطاقة صفراء سابقة في اللقاء، تحول الإنذار الثاني إلى بطاقة حمراء طُرد على إثرها من الملعب، تاركاً منتخب بلاده يكمل الـ20 دقيقة المتبقية والوقت الإضافي بعشرة لاعبين.
وقد أثار هذا القرار غضباً عارماً في صفوف المنتخب السويسري؛ حيث انخرط إمبولو في نوبة بكاء شديدة أثناء خروجه، بينما واجه القائد جرانيت تشاكا وزميله دينيس زكريا الحكم باعتراضات قوية. من جانبه، علق اللاعب الإنجليزي الأسبق جوبي ماكانوف على الحالة قائلاً لشبكة "إي تي في سبورت": "طرد لاعب في مباراة بهذا الحجم يبدو قراراً قاسياً للغاية، حتى لو كان صحيحاً من الناحية القانونية البحتة".
خوليان ألفاريز يمنح الأرجنتين قبلة التأهل
رغم النقص العددي السويسري، استبسل دفاع سويسرا بقيادة الحارس جريجور كوبيل طوال الوقت الأصلي والشوط الإضافي الأول. وفي الدقيقة 112 من الشوط الإضافي الثاني، نجح المهاجم خوليان ألفاريز في كسر الصمود السويسري بعدما استلم الكرة في الجبهة اليسرى، وتوغل بمهارة داخل منطقة الـ18 متجاوزاً المدافعين المرهقين، قبل أن يطلق تسديدة مقوسة رائعة استقرت في أقصى الزاوية اليمنى لمرمى كوبيل، معلناً تأهل كتيبة المدرب ليونيل سكالوني إلى الدور نصف النهائي للمونديال الثاني على التوالي.
ويعد ألفاريز البالغ من العمر 26 عاماً، والذي انتقل من مانشستر سيتي إلى أتلتيكو مدريد في عام 2024 في صفقة قياسية بلغت قيمتها حوالي 108.5 مليون دولار، أحد الركائز الأساسية في تشكيلة التانغو، حيث رفع رصيده بهذا الهدف إلى 15 هدفاً خلال 52 مباراة دولية خاضها بقميص منتخب بلاده.
سلسلة من القرارات المثيرة للجدل تلاحق مشوار التانغو
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستفيد فيها المنتخب الأرجنتيني من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في الأدوار الإقصائية للمونديال؛ ففي دور الـ16، واجه التانغو منتخب مصر في مباراة انتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة 3-2 بعدما كان الفراعنة متقدمين بهدفين نظيفين.
وشهدت تلك المواجهة إلغاء هدف للمنتخب المصري سجله مصطفى زيكو في الدقيقة 62 بعد العودة لتقنية الفيديو بداعي وجود خطأ مثير للجدل لصالح ليساندرو مارتينيز بعيداً عن منطقة اللعب، تلاها تجاهل مطالب مصرية بركلة جزاء للاعب حمدي فتحي، قبل أن يحسم إنزو فرنانديز الفوز للأرجنتين في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.
وعقب المباراة، صرح المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن بلهجة غاضبة قائلاً: "ربما أرادوا بقاء ميسي في المنافسة"، وهو ما دفع الاتحاد المصري لكرة القدم لتقديم شكوى رسمية ضد طاقم تحكيم المباراة، مؤكداً أنه لا يمكن السكوت على مثل هذه القرارات المؤثرة.
وبهذا الفوز المثير للجدل، يواصل المنتخب الأرجنتيني طريقه بثبات نحو الحفاظ على لقبه العالمي، بينما تودع سويسرا البطولة برأس مرفوعة متحسرة على فرصة تاريخية ضاعت بسبب تفاصيل تحكيمية دقيقة.

