وصلت إثارة كأس العالم 2026 إلى ذروتها الكروية الكبرى بعد اكتمال المربع الذهبي للبطولة، لتشهد مواجهات نصف النهائي محطات تاريخية غير مسبوقة قبل حتى إطلاق صافرة البداية. وتتنافس منتخبات فرنسا، إسبانيا، إنجلترا، والأرجنتين على مقعدين في المباراة النهائية الكبرى، بعد رحلة شاقة وطويلة شهدت 100 مباراة حافلة بالندية والمفاجآت.
ووصف تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» هذا المربع الذهبي بأنه «تشكيلة للتاريخ»، حيث يجمع بين أربعة أبطال سابقين للمونديال، وهم أنفسهم أصحاب المراكز الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالإضافة إلى تواجد أبرز هدافي البطولة. وتتجه الأنظار نحو كوكبة من ألمع نجوم الساحرة المستديرة، وعلى رأسهم الأسطورة ليونيل ميسي، والنجم الفرنسي كيليان مبابي، والهداف الإنجليزي هاري كين، والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.
وسيكون عشاق كرة القدم على موعد مع قمة نارية تجمع بين فرنسا وإسبانيا على ملعب دالاس يوم الثلاثاء، تليها مواجهة كلاسيكية مرتقبة بين إنجلترا والأرجنتين في أتلانتا يوم الأربعاء، على أن يتأهل الفائزان إلى المشهد الختامي للمونديال يوم 19 يوليو.
أربعة أبطال يسطرون فصلاً جديداً في تاريخ المونديال
تمثل تشكيلة نصف النهائي لحظة نادرة في تاريخ كؤوس العالم؛ إذ دخلت منتخبات فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين البطولة وهي تتربع على صدارة التصنيف العالمي للفيفا. وسبق لجميع هذه المنتخبات اعتلاء منصات التتويج المونديالية، مما يجعل هذه النسخة الأولى منذ بطولة عام 1990 التي يتواجد فيها أربعة أبطال سابقين في نصف النهائي.
الجدير بالذكر أن مونديال إيطاليا 1990 شهد أيضاً تواجد إنجلترا والأرجنتين في المربع الذهبي، ولكنهما لم يلتقيا آنذاك. وحينها، دخلت الأرجنتين البطولة بصفتها حاملة اللقب بعد تتويجها عام 1986، قبل أن تكتفي بالوصافة. وقد تمنحنا النسخة الحالية تكراراً للمباراة النهائية المثيرة لمونديال قطر 2022، في حال تمكنت فرنسا والأرجنتين من تخطي عقبتي إسبانيا وإنجلترا. ومع بقاء هذه القوى الكروية العظمى، يبدو التنبؤ بفرسي الرهان في النهائي أمراً في غاية الصعوبة.
فرنسا وإسبانيا.. تجدد الصراع الأوروبي المثير
يتجدد الموعد بين الديوك الفرنسية والماتادور الإسباني في نصف نهائي بطولة كبرى أخرى بعد عامين فقط من مواجهتهما المثيرة في نصف نهائي كأس أمم أوروبا (يورو 2024). وحينها، حسمت إسبانيا اللقاء بنتيجة (2-1) بفضل هدف استثنائي من يامال الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، قبل أن تمضي إسبانيا قدماً للتتويج باللقب القاري.
ولكن المعطيات تختلف هذه المرة؛ فالقائد الفرنسي كيليان مبابي خاض البطولة الأوروبية السابقة وهو يعاني من كسر في الأنف حد من خطورته، بينما لم يكن النجوم الشباب أمثال مايكل أوليز ودزيري دوي قد تحولوا بعد إلى ركائز أساسية. وتدخل فرنسا اللقاء بقوة هجومية ضاربة جعلتها من أكثر المنتخبات غزارة تهدفية، متسلحة بمبابي الذي يتصدر قائمة هدافي المونديال بثمانية أهداف.
من جانبه، تجاوز المنتخب الإسباني العديد من العقبات للوصول إلى هذا الدور، حيث فرضت الإصابات التي تعرض لها لامين يامال ونيكو ويليامز تعديلات تكتيكية عديدة، في حين لعب البديل ميكيل ميرينو دور المنقذ بتسجيله أهدافاً حاسمة في الأوقات القاتلة ضد البرتغال وبلجيكا في الأدوار الإقصائية المتتالية. وتمتد المواجهات بين البلدين إلى تاريخ طويل، لعل أبرز محطاته نهائي يورو 1984 الذي حسمته فرنسا لصالحها.
إنجلترا والأرجنتين.. كتابة فصل جديد في عداوة تاريخية
تستعد إنجلترا والأرجنتين لإضافة فصل جديد لواحد من أشهر صراعات كرة القدم الدولية عبر التاريخ. وحفلت مواجهات المنتخبين بكأس العالم بلقطات لا تُنسى، بدأت بطرد القائد الأرجنتيني أنطونيو راتين في ربع نهائي 1966 قبل أن تتوج إنجلترا بلقبها الوحيد.
وبعد عشرين عاماً، خلد دييغو مارادونا اسمه بهدف «يد الله» الشهير وهدفه الإعجازي الآخر الفردي ليقود الأرجنتين للفوز (2-1) في ربع نهائي 1986 نحو تحقيق اللقب. وتواصلت الإثارة في مونديال 1998 عندما تلقى ديفيد بيكهام بطاقة حمراء شهيرة أطاحت بآمال الإنجليز بركلات الترجيح، قبل أن يثأر بيكهام بعد أربع سنوات بتسجيل ركلة الجزاء الحاسمة التي منحت بلاده الفوز (1-0) في دور المجموعات بمونديال 2002.
والمثير للدهشة أنه على الرغم من خوض ليونيل ميسي 205 مباراة دولية مع الأرجنتين وتسجيله 125 هدفاً، إلا أنه لم يواجه إنجلترا قط في مسيرته الطويلة. وتكتسب هذه المواجهة أهمية مضاعفة كونها قد تكون الظهور المونديالي الأخير للقائد البالغ من العمر 39 عاماً.
وفي هذا السياق، صرح النجم الإنجليزي السابق كريس وادل لشبكة «10bet» قائلاً: «لا أعتقد أن ميسي سيلعب في مونديال 2030. لقد كان متردداً بشأن المشاركة في هذه البطولة، ولم يقرر موقفه إلا في نهاية الموسم المنصرم. ما يعجبني في ميسي هو معرفته التامة بحدوده البدنية، ولو شعر أن الفريق سيكون أفضل بدونه لابتعد. سأكون متفاجئاً جداً لو رأيناه كلاعب في كأس العالم المقبلة». وإذا نجح ميسي في قيادة الأرجنتين للدفاع عن لقبها، فسيحقق لقبه المونديالي الثاني ويصبح أول لاعب أرجنتيني في التاريخ يحقق هذا الإنجاز الفريد.
صراع الحذاء الذهبي.. إثارة فردية تشعل المربع الذهبي
يضيف السباق على جائزة الحذاء الذهبي إثارة إضافية للمواجهات؛ إذ يدخل ميسي ومبابي نصف النهائي وهما يتشاركان صدارة الهدافين بثمانية أهداف لكل منهما. وعلى الرغم من توديع النرويجي إيرلينغ هالاند للبطولة ومعه 7 أهداف، إلا أن خمسة من أفضل ستة هدافين في المونديال ما زالوا في قلب المنافسة.
ويمتلك كل من هاري كين وجود بيلينغهام 6 أهداف لصالح إنجلترا، بينما يملك الفرنسي عثمان ديمبيلي 5 أهداف، ويأتي الإسباني ميكيل أويارزابال برصيد 4 أهداف. كما تلوح في الأفق أرقام قياسية جديدة؛ حيث يمتلك ميسي 21 هدفاً في تاريخ مشاركاته بالمونديال مقابل 20 هدفاً لمبابي، مما يشعل المنافسة بين النجمين لكتابة صفحة جديدة في سجلات التاريخ قبل إسدال الستار على هذه البطولة الاستثنائية.
وفيما يلي جدول توضيحي لموقف صراع الهدافين الأبرز المتبقين في نصف النهائي:
| اللاعب | المنتخب | عدد الأهداف الحالية | موقف المنتخب في البطولة |
|---|---|---|---|
| ليونيل ميسي | الأرجنتين | 8 | مستمر (نصف النهائي) |
| كيليان مبابي | فرنسا | 8 | مستمر (نصف النهائي) |
| هاري كين | إنجلترا | 6 | مستمر (نصف النهائي) |
| جود بيلينغهام | إنجلترا | 6 | مستمر (نصف النهائي) |
| عثمان ديمبيلي | فرنسا | 5 | مستمر (نصف النهائي) |
| ميكيل أويارزابال | إسبانيا | 4 | مستمر (نصف النهائي) |

