بداية الأزمة: رئيس يويفا يغيب عن المشهد الختامي للمونديال
قرر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، عدم حضور نهائي كأس العالم 2026، في خطوة احتجاجية واضحة أثارت الكثير من الجدل. وغاب تشيفرين عن المنصة الشرفية لملعب "ميتلايف" الذي شهد تتويج إسبانيا باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخها. وجاءت هذه المقاطعة العلنية كرسالة قوية، خاصة وأن حضور رئيس الاتحاد القاري يعد بروتوكولاً معتاداً، لا سيما مع وصول منتخب أوروبي إلى المباراة النهائية.
تدخل البيت الأبيض في قضية بالوجان: القشة التي قصمت ظهر البعير
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن قرار تشيفرين جاء احتجاجاً على التدخل المباشر من البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوجان بعد حصوله على بطاقة حمراء. وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين تشيفرين ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، باتت شبه منقطعة، وأن هذه واقعة شكلت القشة التي قصمت ظهر البعير في علاقتهما.
وما يجعل غياب تشيفرين أكثر إثارة للاستغراب هو أنه يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويُذكر أن الأزمة لم تقتصر على قضية بالوجان فحسب، بل أبدى تشيفرين استياءه الشديد من منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى طريقة التعامل مع المنتخب الإيراني طوال فترة البطولة. وكتعويض عن منعه من دخول أمريكا، قرر يويفا إسناد إدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي بين أستون فيلا وباريس سان جيرمان للحكم أرتان.
كواليس إلغاء عقوبة بالوجان وتدخل دونالد ترامب
وكان فولارين بالوجان قد قدم أداءً مميزاً مع المنتخب الأمريكي وساهم في تأهله إلى دور الـ16، لكنه تعرض للطرد المباشر خلال مباراة البوسنة والهرسك في دور الـ32 (والتي انتهت بفوز أمريكا 2-0). ورغم أن الطرد اعتبر قاسياً، إلا أن لوائح الفيفا للبطولة لم تكن تتضمن أي نظام للاستئناف، مما يعني غيابه التلقائي عن مواجهة بلجيكا القادمة.
ومع ذلك، تفجرت المفاجأة عندما كشفت مصادر عن اتصال هاتفي أجراه دونالد ترامب مع جياني إنفانتينو لمراجعة قرار الإيقاف. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، إميلي غودين، هذا التواصل قائلة: "لقد تحدث الرئيس مع إنفانتينو بالفعل، وأراد تفهم الأسباب وراء منح البطاقة الحمراء والإيقاف المترتب عليها. نؤكد أن عملية الاستئناف تُدار من قبل لجنة مستقلة، وقد قدمت الحكومة الأمريكية أدلة إضافية تم استخدامها في هذه العملية".
غضب أوروبي عارم: القوانين ليست خياراً ترفيهياً
ورغم تأكيد الفيفا أن القرار النهائي كان بيد اللجنة المستقلة التي قررت تعليق العقوبة لمدة عام، إلا أن يويفا شن هجوماً عنيفاً على هذا القرار. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن إتاحة لاعب غير مؤهل قانونياً للعب أمام منتخب أوروبي (بلجيكا) يضرب نزاهة اللعبة في مقتل، خاصة مع غياب نظام استئناف رسمي للجميع في البطولة.
وأصدر يويفا بياناً شديد اللهجة جاء فيه: "إن قرار تعليق الإيقاف التلقائي للاعب فولارين بالوجان لمدة عام تحت الملاحظة يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء. كرة القدم، كأي رياضة أخرى، ترتكز على القوانين لضمان منافسة عادلة وشريفة وشفافة".
وأضاف البيان: "في بعض الأحيان قد تخضع القوانين للتأويل، ولكن ليس في هذه الحالة. الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بعد البطاقة الحمراء ليس خياراً تقديرياً ولا يتطلب قراراً من هيئة مختصة لتفعيله، بل هو مبدأ راسخ في اللوائح لا يمكن إخضاعه للاستثناءات، خاصة في منتصف بطولة التزم فيها لاعبون آخرون بعقوباتهم كاملة". ورغم تعليق العقوبة ومشاركة بالوجان، إلا أن المنتخب الأمريكي ودع البطولة بهزيمة قاسية أمام بلجيكا بنتيجة 4-1.
تواصل الانتقادات لإنفانتينو وصراع على روح اللعبة
وعلى الرغم من انتهاء منافسات كأس العالم، لا يزال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو يواجه سيلاً من الانتقادات من مختلف الجهات. وكان آخر المهاجمين نايثن غولدبرغ كرينير، نائب رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، الذي كتب مقالاً في صحيفة "ذا غارديان" انتقد فيه رضوخ الفيفا لترامب وتسييس اللعبة.
وقال كرينير في مقاله: "عندما يتعلق الأمر بتدخل ترامب في قضية بالوجان، فإن الضحية الأكبر كانت نزاهة كرة القدم. على المدى القصير، استفاد المنتخب الأمريكي من عودة نجمه، ولكن على المدى الأعمق، كان الاتحاد الأمريكي هو الضحية؛ حيث انجر لاعبونا إلى عاصفة سياسية قبل أهم مباراة في حياتهم، وسيظل إنجازنا التاريخي ملطخاً باتهامات المحاباة والفساد".
وأضاف كرينير: "ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل كافأ إنفانتينو ترامب بمنحه شرف تسليم كأس العالم يوم الأحد. إن غياب المحاسبة لإنفانتينو بعد كل هذا التشويه للعبة يعكس معركة حقيقية على روح كرة القدم ومستقبلها".
موقف يويفا من التغييرات المستقبلية للفيفا
ولا تقتصر الخلافات بين الطرفين على قضية بالوجان؛ إذ يعارض تشيفرين بشدة أي توسع إضافي لمنافسات كأس العالم بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً في نسخة 2026، مع وجود خطط مستقبلية لرفعها إلى 64 فريقاً. كما انتقد رئيس يويفا بشدة الارتفاع المبالغ فيه لأسعار التذاكر، وأعلن أن الاتحاد الأوروبي لن يتبنى بعض التعديلات القانونية التي استحدثها الفيفا، وأبرزها منح البطاقة الحمراء للاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء المشادات مع الحكام أو المنافسين.

