يستعد عشاق كرة القدم لانطلاق نسخة تاريخية وغير مسبوقة من بطولة كأس العالم 2026، وهي الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا وتُقام في ثلاث دول مختلفة (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا). ومع هذه التوسعة الكبيرة، تبرز تحديات لوجستية ضخمة تتعلق بمسافات السفر والتنقل بين المدن، والتي لن تكون مريحة على الإطلاق لمعظم المنتخبات المشاركة مقارنة بالنسخة الماضية في قطر 2022.
مقارنة صعبة بين رحلة كولومبيا ومسار الأرجنتين والبرتغال
تواجه كولومبيا، تحت قيادة المدرب نيستور لورينزو، تحديًا بدنيًا شاقًا في دور المجموعات؛ إذ سيتعين عليها قطع مسافة تصل إلى 2800 كيلومتر للتنقل بين مدن مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، وميامي لخوض مبارياتها الثلاث الأولى. ولا تقتصر المعاناة على المسافة فحسب، بل تشمل أيضًا التأقلم مع الارتفاعات عن سطح البحر وتغيرات الضغط الجوي بين المدن المكسيكية والأمريكية.
في المقابل، يبدو طريق منتخبات كبرى مثل الأرجنتين والبرتغال أكثر سهولة وراحة. فالمنتخب الأرجنتيني، بقيادة ليونيل ميسي، لن تتجاوز مسافة تنقله 1600 كيلومتر، حيث يلعب مبارياته بين مدينتي كانساس ودالاس اللتين تفصلهما مسافة 800 كيلومتر فقط. أما البرتغال، فستخوض مباراتها ضد كولومبيا في ميامي بعد أن تكون قد استقرت في هيوستن دون عناء التنقل لمسافات طويلة في بداية مشوارها.
البوسنة والهرسك في صدارة الأكثر سفرًا ومصر الأقل عبئًا
سجلت القرعة مفارقة غريبة لمنتخب البوسنة والهرسك، الذي تأهل بعد إقصاء إيطاليا؛ حيث سيكون المنتخب الأكثر سفرًا في البطولة بمسافة إجمالية تبلغ 5039 كيلومترًا للتنقل بين تورونتو، لوس أنجلوس، وسياتل، وهو معدل يفوق بـ 26 ضعفًا المنتخب الأقل سفرًا في المونديال.
وعلى النقيض تمامًا، جاء المنتخب المصري، بقيادة النجم محمد صلاح، في صدارة المنتخبات الأكثر حظًا وراحة؛ حيث لن تتجاوز مسافة تنقله خلال دور المجموعات حاجز 195 كيلومترًا فقط، مما يمنح الفراعنة أفضلية بدنية كبيرة للتحضير والاستشفاء بين المباريات.
جدول مقارنة مسافات السفر للمنتخبات في دور المجموعات
| المنتخب | المسافة المقطوعة (كم) | المدن المستضيفة لمباريات المجموعة |
|---|---|---|
| البوسنة والهرسك | 5,039 | تورونتو، لوس أنجلوس، سياتل |
| كولومبيا | 2,800 | مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، ميامي |
| الأرجنتين | 1,600 | كانساس سيتي، دالاس |
| البرتغال | 1,500 | هيوستن، ميامي |
| مصر | 195 | سفر محلي محدود |
خاتمة تحليلية: هل يؤثر عامل الإرهاق على نتائج المونديال؟
من المؤكد أن التباين الصارخ في مسافات السفر وظروف الارتفاعات الجوية سيلعب دورًا حاسمًا في الجاهزية البدنية للاعبين. وسيكون على الأجهزة الفنية، وبخاصة لمنتخبات مثل البوسنة وكولومبيا، وضع خطط استشفائية دقيقة لمواجهة هذا الإرهاق اللوجستي، بينما تسعى منتخبات مثل مصر والأرجنتين لاستغلال هذا المسار المريح لحسم التأهل المبكر للأدوار الإقصائية.

