لطالما حملت لنا بطولات كأس العالم إحصائيات وأرقاماً غريبة تتحدى المنطق وتثير فضول عشاق كرة القدم عبر العالم. ومن بين هذه الظواهر المثيرة، تبرز عقبة تاريخية تُعرف بـ "لعنة المجموعة السادسة" (Group F)، وهي عقدة مستمرة منذ عقود طويلة عجزت أكبر القوى الكروية عن كسرها.
بداية اللعنة: منذ مونديال إسبانيا 1982
بدأت فصول هذه اللعنة الغريبة في بطولة كأس العالم بإسبانيا عام 1982، وهي النسخة التي شهدت اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لنظام المجموعات الحديث المكون من ست مجموعات في الدور الأول. ومنذ ذلك الحين، لم يسبق لأي منتخب بدأ مشواره المونديالي من المجموعة السادسة أن نجح في رفع الكأس الغالية في نهاية المطاف، وهي سلسلة سلبية استمرت حتى بعد زيادة عدد المجموعات إلى ثمانية في مونديال فرنسا 1998.
أبطال المونديال التاريخيون ومجموعات البداية
بالنظر إلى السجل الذهبي لأبطال كأس العالم في العقود الأخيرة، نجد أن منصات التتويج كانت دائماً حكراً على منتخبات بدأت من مجموعات أخرى، في حين استعصت الكأس تماماً على فرق المجموعة السادسة:
| النسخة المونديالية | المنتخب البطل | مجموعة البداية |
|---|---|---|
| فرنسا 1998 | فرنسا | المجموعة الثالثة (C) |
| كوريا واليابان 2002 | البرازيل | المجموعة الثالثة (C) |
| ألمانيا 2006 | إيطاليا | المجموعة الخامسة (E) |
| جنوب إفريقيا 2010 | إسبانيا | المجموعة الثامنة (H) |
| البرازيل 2014 | ألمانيا | المجموعة السابعة (G) |
| روسيا 2018 | فرنسا | المجموعة الثالثة (C) |
| قطر 2022 | الأرجنتين | المجموعة الثالثة (C) |
هل ينتهي النحس في مونديال 2026؟
تضع الجماهير الرياضية أعينها على مونديال 2026 لرؤية ما إذا كان هذا التاريخ سيتغير. وتعد منتخبات هولندا، اليابان، والسويد -والتي تأهلت بالفعل إلى دور الـ 32- أبرز المرشحين لكتابة تاريخ جديد وإنهاء هذه العقدة التي دامت لقرابة 44 عاماً من الغياب الكلي عن منصة التتويج لفرق المجموعة السادسة.
رؤية تحليلية: تحدي الأرقام وصناعة التاريخ
على الرغم من كونها مجرد إحصائية غريبة، إلا أن مثل هذه الأرقام تفرض ضغطاً إعلامياً ونفسياً غير مباشر على المنتخبات المعنية. ولكن في النهاية، تصنع كرة القدم على أرض الملعب بالعزيمة والأداء التكتيكي، وستكون أمام هولندا واليابان والسويد فرصة ذهبية لإثبات أن الأرقام القياسية وجدت لتُحطم، وأن لعنة المجموعة السادسة ليست سوى مصادفة تاريخية طال أمدها.

