تفجرت أزمة دبلوماسية ورياضية جديدة في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث تقدم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم (FFF) بطلب رسمي لإلغاء البطاقة الصفراء التي تلقاها نجمه مايكل أوليز خلال مباراة ثمن النهائي أمام باراغواي. وتأتي هذه الخطوة الفرنسية غير المسبوقة استناداً إلى السابقة المثيرة للجدل التي شهدت تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع عقوبة الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون.
تفاصيل مطالبة فرنسا وإيقاف أوليز المحتمل
تلقى جناح بايرن ميونخ الألماني، مايكل أوليز، بطاقة صفراء في الدقيقة 90 من مباراة فرنسا ضد باراغواي، والتي حسمها الديوك لصالحهم بهدف نظيف سجله كيليان مبابي من ركلة جزاء. وجاء الإنذار إثر احتكاك مع اللاعب الباراغوياني ماتياس غالارزا فوندا، حيث أظهرت الإعادات التلفزيونية بوضوح تعمد الأخير للتمثيل والادعاء دون وجود أي التحام حقيقي يستوجب العقوبة من الحكم الأوزبكي إيلغيز تانتشيف.
وتكمن خطورة هذا الإنذار في وضع أوليز على حافة الإيقاف؛ حيث إن حصوله على بطاقة صفراء أخرى في مواجهة ربع النهائي المرتقبة ضد المغرب سيعني غيابه تلقائياً عن الدور نصف النهائي في حال تأهل فرنسا. وترى الإدارة الفرنسية أنه إذا كان الفيفا قادراً على العفو عن بطاقة حمراء مباشرة تحت مسمى "العقوبة التجريبية"، فإنه لا يوجد أي عائق قانوني يمنع سحب إنذار غير مستحق.
مقارنة بين حالتي بالوغون وأوليز في المونديال
نستعرض في الجدول التالي المقارنة بين العقوبتين والوضعية القانونية لكل لاعب:
| اللاعب | المنتخب | العقوبة الأصلية | سبب التدخل أو المطالبة | الوضعية الحالية |
|---|---|---|---|---|
| فولارين بالوغون | الولايات المتحدة الأمريكية | بطاقة حمراء مباشرة (تدخل عنيف ضد البوسنة) | اتصال هاتفي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الفيفا | تعليق العقوبة وتحويلها إلى فترة تجريبية لمدة عام (مؤهل للعب) |
| مايكل أوليز | فرنسا | بطاقة صفراء (ادعاء سقوط من لاعب باراغواي) | طلب رسمي من الاتحاد الفرنسي استناداً لسابقة بالوغون | قيد الدراسة (مهدد بالإيقاف في حال تلقي إنذار آخر) |
سابقة بالوغون التاريخية وتدخل دونالد ترامب
لإدراك حجم الغضب الفرنسي، يجب العودة إلى ما حدث قبل أيام مع المنتخب الأمريكي؛ فخلال مباراة دور الـ32 أمام البوسنة والهرسك، تلقى المهاجم فولارين بالوغون بطاقة حمراء مباشرة بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR) إثر دهسه كاحل المدافع تاريك موهاريموفيتش. وكان من المفترض غيابه عن مواجهة ثمن النهائي الحاسمة أمام بلجيكا.
لكن في خطوة غير مسبوقة تاريخياً، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مباشراً برئيس الفيفا جياني إنفانتينو مطالباً بإعادة النظر في العقوبة. وبشكل مفاجئ، أعلن الفيفا تعليق العقوبة مؤقتاً وتحويلها إلى "عقوبة مع وقف التنفيذ" لمدة عام، ليتسنى لبالوغون المشاركة ضد بلجيكا. وخرج ترامب بعدها عبر منصات التواصل الاجتماعي متباهياً بنجاح مساعيه ومقدماً الشكر للفيفا على تصحيح ما وصفه بـ "الظلم الكبير".
فيفا في مأزق والتحكيم تحت المجهر
أثارت هذه التطورات عاصفة من الانتقادات الدولية؛ حيث سخر مدرب بلجيكا، رودي غارسيا، من القرار، بينما حذر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من أن الفيفا تجاوز كافة الخطوط الحمراء. وتجد المنظمة الدولية نفسها الآن في موقف حرج للغاية؛ فقبول الطلب الفرنسي سيفتح الباب لمزيد من الطعون التي قد تدمر مصداقية التحكيم والبطاقات الصفراء، بينما رفضه سيعزز الاتهامات بمحاباة الولايات المتحدة الأمريكية مستضيفة البطولة.

