شهدت نهائيات كأس العالم واحدة من أكبر مفاجآت البطولة المدوية، بعدما تمكن منتخب باراغواي من إقصاء نظيره الألماني من دور الـ32 عقب مباراة ماراثونية حبست الأنفاس في مدينة بوسطن الأمريكية. ونجح السيليستاو اللاتيني في كتابة التاريخ بقيادة المدرب المخضرم غوستافو ألفارو، كاسرًا الهيمنة التاريخية للماكينات الألمانية في ركلات الترجيح التي طالما كانت سلاحهم الفتاك لحسم المواجهات الكبرى.
سقوط الحصن الألماني ورقم قياسي يتحطم
لم يخسر المنتخب الألماني أي ركلة ترجيح في مباراة رسمية منذ نهائي كأس الأمم الأوروبية عام 1976. وعلى صعيد كأس العالم تحديداً، كانت ألمانيا تمتلك السجل الأفضل تاريخياً بأربعة انتصارات من أربع ركلات ترجيح، ولم تهدر سوى ركلة واحدة فقط من أصل 18 تسديدة. إلا أن عناد باراغواي غير كل الحسابات، وصمد زملاء الحارس المتألق أورلاندو خيل طوال 120 دقيقة أمام سيل الهجمات الألمانية قبل الذهاب لركلات الحظ الترجيحية التي ابتسمت لمنتخب "ألبيروخا".
| البطولة | الخصم | النتيجة | المحصلة |
|---|---|---|---|
| إسبانيا 1982 | فرنسا | 5 - 4 | فوز ألمانيا |
| المكسيك 1986 | المكسيك | 4 - 1 | فوز ألمانيا |
| إيطاليا 1990 | إنجلترا | 4 - 3 | فوز ألمانيا |
| ألمانيا 2006 | الأرجنتين | 4 - 2 | فوز ألمانيا |
| نسخة 2026 | باراغواي | خسارة | هزيمة تاريخية |
بين عزة النفس اللاتينية ومرارة الفشل الألماني
جاء هذا الفوز كحالة ثأر رياضي متأخر لجيل باراغواي الذي ودّع بشرف أمام منتخبات كبرى مثل فرنسا في مونديال 1998 وإسبانيا في مونديال 2010. وفي المؤتمر الصحفي عقب اللقاء، علّق المدرب غوستافو ألفارو والدموع في عينيه قائلاً: "لقد تلقوا تكوينهم في أكاديميات من الطراز الأول؛ أما نحن فنأتي من الأرض الحمراء، نلعب حفاة الأقدام، متسلحين بتضحيات آبائنا. نحن لا نتنكر لأصولنا لأنها هي التي تحدد هويتنا كمنتخب. ما حدث اليوم كان عرضاً مطلقاً لعزة النفس والإيمان بقدراتنا".
في المقابل، صبّ نجم بايرن ميونخ جوشوا كيميتش جام غضبه بعد الإقصاء المذل، قائلاً: "إنه شعور مروع، لم نلعب بشكل جيد ضد أي منافس... واجهنا مشاكل كبيرة أمام منتخبات لا تصنف من بين النخبة العالمية في ثلاث مناسبات. هذه هي الحقيقة، ونحن نستحق تماماً هذا الخروج المذل". وتعكس هذه التصريحات استمرار لعنة أبطال العالم التي تطارد ألمانيا منذ تتويجها بنسخة 2014 في البرازيل.
أرقام استثنائية تسجلها باراغواي
بهذا الإقصاء التاريخي، انضمت باراغواي إلى البرازيل والأرجنتين كمنتخبات أمريكا الجنوبية الوحيدة التي استطاعت إقصاء ألمانيا من بطولات كأس العالم عبر التاريخ. وتتفوق باراغواي عليهما بكونها المنتخب الأول الذي يحقق هذا الإنجاز دون الحاجة لخوض مباراة نهائية، إذ فازت الأرجنتين على ألمانيا في نهائي 1986، بينما تفوقت البرازيل في نهائي 2002.
بهذا الفشل الجديد، ستغيب الماكينات الألمانية عن دور الـ 16 لكأس العالم حتى عام 2030 على الأقل، مما يعني مرور 16 عاماً كاملة على آخر حضور للماكينات في هذا الدور الإقصائي منذ مونديال 2014.
الموعد القادم ومسار الحلم لمنتخب باراغواي
يستعد منتخب باراغواي لمواصلة رحلته الإعجازية في البطولة عندما يلعب مواجهته القادمة في مدينة فيلادلفيا يوم السبت 3 يونيو. وسينتظر الفائز من مواجهة فرنسا والسويد لمعرفة منافسه القادم، حيث يطمح رفاق أورلاندو خيل للوصول إلى ربع النهائي ومواجهة الفائز من لقاء كندا والمغرب.

