كورة على النت - Kora3lnet

صراع الأوكسجين في جحيم أزتيكا: كيف تهدد المرتفعات حلم إنجلترا أمام المكسيك؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٣٬٥٩٧ مشاهدة
صراع الأوكسجين في جحيم أزتيكا: كيف تهدد المرتفعات حلم إنجلترا أمام المكسيك؟

مواجهة في قمة الارتفاع: ذكريات 1986 وتحديات الحاضر

يصطدم المنتخب الإنجليزي بنظيره المكسيكي في دور الستة عشر لكأس العالم على أرضية ملعب "أزتيكا" الشهير في العاصمة مكسيكو سيتي. وتعد هذه المواجهة الأولى لمنتخب "الأسود الثلاثة" على هذا الملعب التاريخي منذ ربع نهائي مونديال 1986، عندما ودّع الإنجليز البطولة على يد الأرجنتين بقيادة دييغو مارادونا وهدفه الشهير بـ "يد الله". ولكن هذه المرة، يواجه رجال المدرب توماس توخيل عقبة من نوع آخر تتمثل في الارتفاع الشاهق للملعب الذي يبلغ 7,220 قدماً (حوالي 2,200 متراً) فوق مستوى سطح البحر، في اختبار بدني قاسٍ أمام أصحاب الأرض الذين حققوا العلامة الكاملة في مبارياتهم الأربع الأولى دون استقبال أي هدف.

لماذا يشكل الارتفاع الشاهق أزمة لمنتخب إنجلترا؟

يقع ملعب أزتيكا على ارتفاع شاهق يتسبب في انخفاض الضغط الجوي، مما يعني أن الهواء يصبح أكثر تشتتاً ونقصاً في الأوكسجين. ومع كل شهيق، تدخل كمية أقل من الأوكسجين إلى مجرى الدم لدى اللاعبين. هذا التأثير الفسيولوجي ينعكس مباشرة على الأداء البدني؛ حيث يجد اللاعبون صعوبة في استعادة الأنفاس، ويتعرضون للجفاف بشكل أسرع، وتزداد ضربات القلب والجهد البدني العام. ورغم أن السرعات القصوى في الركض قد لا تتأثر كثيراً، إلا أن الوقت المطلوب للاستشفاء بين كل انطلاقة وأخرى سيكون أطول بكثير.

ميزة الأرض والجمهور والتكيف المكسيكي

وصف المدرب الألماني توماس توخيل اللعب في هذه الظروف بأنه "عيب كبير" وضرر حتمي لمنتخبه. في المقابل، خاض المنتخب المكسيكي جميع مبارياته السابقة في البطولة على ملاعبه المعتادة وتدرب في نفس الأجواء، مما منح لاعبيه التكيف الفسيولوجي الكامل.

وفي هذا السياق، يوضح دومينيك راي، كبير أخصائيي العلاج الطبيعي الرياضي ورئيس الطب والأداء الرياضي في "The Ten Percent Club" لصحيفة ستاندرد سبورت: "المكسيكيون لا يملكون فقط ميزة التكيف الفسيولوجي الذي اكتسبوه طوال البطولة، بل لديهم أيضاً استراتيجيات وخبرات لإدارة إيقاع المباريات تحت وطأة الارتفاع، مثل التعامل الذكي مع فترات شرب المياه والراحة بين الشوطين."

إحصائيات ملعب أزتيكا التاريخية والظروف البيئية

توضح الأرقام التالية مدى الصعوبة التي يواجهها أي منافس يلعب ضد المكسيك في معقلها التاريخي:

المؤشر / الإحصائية التفاصيل
ارتفاع ملعب أزتيكا عن سطح البحر 2,200 متر (7,220 قدم)
سجل المكسيك التاريخي في أزتيكا خسارتان فقط في 89 مباراة
الفترة اللازمة للتكيف الفسيولوجي الكامل من أسبوع إلى 4 أسابيع
سجل المكسيك الدفاعي في البطولة الحالية 4 مباريات بشباك نظيفة تماماً

قيود الفيفا التي أحبطت خطط توخيل

تزداد الأمور تعقيداً بسبب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي تلزم المنتخبات بالتدرب في المدينة المستضيفة للمباراة قبل يوم واحد من انطلاقها بدءاً من دور الـ16. هذا القانون حرم إنجلترا من خطة بديلة كانت تقضي بالسفر وخوض المباراة في نفس اليوم لتجنب ظهور الأعراض الجانبية للارتفاع والتي تبدأ بالظهور فعلياً بعد 24 ساعة، بالإضافة إلى تأثير النوم المتقطع في المرتفعات. واضطر الإنجليز للسفر إلى مكسيكو سيتي مساء الجمعة بعد معسكر تدريبي في كانساس سيتي.

ولمواجهة هذا الأمر، حاول بعض اللاعبين مثل إليوت أندرسون اتخاذ تدابير استباقية مثل تركيب غرفة ضغط عالي في منزله قبل البطولة لزيادة خلايا الدم الحمراء، كما تدرب الفريق في خيام تحاكي المرتفعات، لكن الخبراء يرون أن هذه الإجراءات تظل محدودة الأثر مقارنة بالتكيف الطبيعي الذي يتطلب أسابيع.

هل تغير إنجلترا أسلوب لعبها التكتيكي؟

بالتأكيد، سيتعين على إنجلترا تكييف أسلوب لعبها لتجنب الاستنزاف البدني المبكر. ويرى الخبير دومينيك راي أن تسجيل الهدف الأول سيكون حاسماً: "التسجيل أولاً يسمح للفريق بالتراجع قليلاً واللعب بعمق دفاعي أكبر للحفاظ على الطاقة المتبقية. التكتيك هو مفتاح كل شيء في مثل هذه الظروف."

ويضيف راي: "المكسيك ذكية جداً وتعرف كيف تبدأ بقوة لتصدم الخصوم مبكراً، ولذلك يجب أن يمتلك توخيل الخطط البديلة (A و B و C). كما أن عملية الإحماء داخل الملعب قبل المباراة ستكون حاسمة لبدء عملية التكيف السريع، بينما سيواجه البدلاء تحدياً مضاعفاً عند نزولهم مباشرة من مقاعد البدلاء إلى أجواء نقص الأوكسجين."

شارك هذا الخبر