ضربة قاضية من بورو تحسم قمة تكساس
خطت إسبانيا خطوة عملاقة نحو تحقيق حلمها المونديالي بعدما فرضت سيطرتها المطلقة على مواجهة نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا، بفوز مثير ومستحق بنتيجة هدفين دون رد، في اللقاء الذي احتضنه ملعب "آر إند تي" في مدينة أرلينغتون بولاية تكساس الأمريكية.
وبعد شوط أول مثير تقدمت فيه إسبانيا بركلة جزاء، نجح ظهير توتنهام هوتسبير الأيمن، بيدرو بورو، في إطلاق رصاصة الرحمة على آمال الديوك الفرنسية في الدقيقة 58 بهدف رائع، ليحول المباراة الإقصائية المتوترة إلى ما يشبه ممر شرفي للاروخا نحو المباراة النهائية.
الاستراتيجية الإسبانية تُسقط حصون فرنسا
دخل المنتخب الفرنسي المباراة بسجل دفاعي مميز، حيث حافظ على نظافة شباكه في ثلاث مباريات متتالية ولم يتلق أي هدف. إلا أن الهجوم الإسباني الكاسح لم يستغرق سوى أقل من ساعة لتمزيق هذا الدفاع الحصين بفضل التنظيم الهجومي والانضباط التكتيكي العالي لرجال المدرب لويس دي لا فوينتي.
وكانت نقطة التحول الأولى في الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 22، عندما تحصل الجناح اليافع لامين يامال (18 عاماً) على ركلة جزاء إثر عرقلة من المدافع الفرنسي لوكاس ديني داخل منطقة العمليات، ترجمها ميكيل أويارزابال بنجاح إلى هدف السبق في شباك الحارس مايك ماينان.
إصابة ساليبا وقرارات دي لا فوينتي التكتيكية
تعرض الدفاع الفرنسي لضربة موجعة أخرى عندما أُجبر قلب الدفاع ويليام ساليبا على مغادرة الملعب مصاباً في وقت مبكر، ليدخل مكانه ماكسينس لاكروا، مما زاد من صعوبة المهمة على الخط الخلفي للديوك.
على الجانب الآخر، فاجأ دي لا فوينتي الجميع بقرار جريء قبل انطلاق المباراة، عندما أبقى نجم برشلونة بيدري على مقاعد البدلاء، مفضلاً إشراك فابيان رويز إلى جانب القائد رودري في قلب خط الوسط. وقد أثبت هذا الخيار نجاحه الباهر، حيث فرض الثنائي هيمنة تامة على معركة الوسط، وقطعا الإمدادات عن خط الهجوم الفرنسي بقيادة كيليان مبابي وزملائه.
هدف لوحة فنية لـ بيدرو بورو يُنهي الآمال الفرنسية
في الشوط الثاني، جاء الهدف الثاني بعد جملة تكتيكية من الطراز الرفيع، وهو الأسلوب الذي ميز المنتخب الإسباني طوال البطولة. حيث تبادل بيدرو بورو الكرة بذكاء مع داني أولمو بتمريرة ثنائية سريعة (Give-and-go) داخل الدفاعات الفرنسية، ليتلقى بورو الكرة العائدة في وضعية ممتازة ويسددها أرضية زاحفة استقرت في شباك ماينان بنجاح.
هذا الفوز يعزز التميز الدفاعي للمنتخب الإسباني الذي لم يستقبل سوى هدفاً واحداً طوال منافسات البطولة كأقوى خط دفاع بين الفرق الأربعة المتأهلة للمربع الذهبي.
طريق المجد نحو المباراة النهائية
حاول الثلاثي الفرنسي كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليس إيجاد حلول هجومية وصناعة فرص للعودة في النتيجة، إلا أن الدفاع الإسباني حدّ من خطورتهم بشكل كامل ولم يسمح لهم بتهديد المرمى بأريحية. ويفقد مبابي، المتصدر لسباق الحذاء الذهبي بثمانية أهداف بالتساوي مع ليونيل ميسي، فرصة تاريخية للعودة بالديوك إلى اللقب المونديالي.
تعد هذه المرة الثانية فقط التي تصل فيها إسبانيا إلى نصف نهائي المونديال، بعد نسخة 2010 التي توجت بلقبها بفضل رأسية تاريخية للمدافع كارليس بويول ضد ألمانيا. والآن يترقب إسبانيا نهائي يوم الأحد المقبل في نيو جيرسي، حيث سيلتقي الفائز من هذه المواجهة مع المتأهل من نصف النهائي الآخر بين الأرجنتين وإنجلترا.

