كورة على النت - Kora3lnet

وداعية "الملكة" أليكسيا بوتياس: قصة تاريخية كتبت فصولها بالوفاء لا بالرحيل

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬١٢٦ مشاهدة
وداعية "الملكة" أليكسيا بوتياس: قصة تاريخية كتبت فصولها بالوفاء لا بالرحيل

هناك لاعبات ينتمين إلى نادٍ معين لمجرد أن مسيرتهن الكروية مرت من هناك. ثم هناك أليكسيا بوتياس، التي لم تقتصر مسيرتها على اللعب في نادي برشلونة فحسب، بل اندمجت هويتها تدريجياً مع الكيان الكتالوني حتى تلاشت الحدود بين اللاعبة والمؤسسة. إن الحديث عن مسيرتها يدفعنا مباشرة إلى سرد أرقامها الاستثنائية وإنجازاتها التي تعبر عن حجم الإرث الذي تتركه خلفها.

إحصائيات وأرقام تاريخية في مسيرة "الملكة"

تركت أليكسيا بوتياس خلفها أرقاماً يصعب تكرارها في تاريخ كرة القدم النسائية، وفيما يلي جدول يبرز أهم إنجازاتها الرقمية مع نادي برشلونة:

المؤشر العدد / الإنجاز
عدد المباريات 508 مباراة
عدد الأهداف 232 هدفاً
إجمالي الألقاب جماعياً 38 لقباً
دوري أبطال أوروبا للسيدات 4 ألقاب
الكرة الذهبية (Ballon d'Or Féminin) جائزتان

البداية من مدرجات "كامب نو" وبرفقة الأب

لم تبدأ قصة أليكسيا من منصات التتويج أو الجوائز الفردية، بل بدأت من والدها. تعود الذاكرة بـ "الملكة" إلى طفلة صغيرة تجلس في مدرجات ملعب "كامب نو"، تنظر إلى العشب الأخضر حيث يلعب الرجال فقط، وتحاول أن تتخيل نفسها في مكان لم يكن قد خُصص فيه مساحة للنساء بعد.

في فيديو وداعها، كانت هذه هي الذكرى التي اختارت العودة إليها؛ لم تكن ليلة نهائي دوري الأبطال أو لحظة تسلم الميداليات، بل تلك اللحظة التي ذهبت فيها إلى الاستاد برفقة والدها، دون أن تدري أن الملعب سيهتف باسمها يوماً ما، وأن والدها كان السبب الرئيسي في إيمانها بقدرتها على تحقيق ذلك الحلم.

رحلة النضج خارج أسوار كتالونيا: إسبانيول وليفانتي

في عام 2005، انضمت أليكسيا إلى الفئات السنية لبرشلونة في "لا ماسيا"، وحققت ألقاباً في فئات الناشئين. لكن الهيكل التنظيمي لكرة القدم النسائية في النادي حينها لم يكن مستقراً، ومع إلغاء الفريق الخاص بفئتها العمرية، اضطرت للرحيل. لم تخسرها إدارة برشلونة بقرار رياضي معتاد، بل إن البنية التحتية والنسخة القديمة من اللعبة هي التي لم تكن تتسع لطموحاتها الكبيرة.

انتقلت أليكسيا إلى الغريم التقليدي إسبانيول، وهناك بدأت تتشكل شخصيتها القيادية برفقة زميلات المستقبل مثل مارتا توريخون وأندريا بيرييرا، لتشارك مع الفريق الأول وهي في سن السادسة عشرة وتتوج بكأس الملكة في السابعة عشرة. ثم جاءت محطة ليفانتي التي صقلت موهبتها تحت قيادة المدرب أنطونيو كونتريراس، حيث تعلمت اللعب بين الخطوط والتحكم بريتم المباريات لتنهي الموسم كأفضل هدافة في ليفانتي برصيد 15 هدفاً دون غياب عن أي لقاء.

العودة الكبرى وتأسيس إرث برشلونة التاريخي

في عام 2012، حان وقت العودة إلى الديار. عادت أليكسيا وهي محملة بعبء عاطفي ثقيل بعد وفاة والدها، وهو الحدث الذي شكل علاقتها بكرة القدم إلى الأبد. وكان المدرب تشافي لورينس واثقاً دائماً من عودتها. لم يكن برشلونة وقتها القوة المهيمنة التي نعرفها اليوم، بل كان مشروعاً يبحث عن الإيمان بقدراته والمنافسة أوروبياً في غضون خمس أو ست سنوات.

عاشت أليكسيا سنوات البناء، بدءاً من الخسائر الأولى في الأدوار الإقصائية وصولاً إلى نهائي 2019 الذي خسره الفريق أمام ليون ليوضح الفجوة الكبيرة مع النخبة. لكنها بقيت وساهمت بقوة في سد تلك الفجوة، حتى قادت الفريق لتحقيق 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ليتحول برشلونة من نادٍ يسعى للدخول في الحوار الأوروبي إلى المرجع والمعيار الأول للعبة في العالم.

النهاية المثالية لقصة أسطورية

يأتي رحيل أليكسيا في وقت تسيطر فيه مشاعر متناقضة؛ فالانتصارات المتتالية لبرشلونة جعلت الفوز يبدو أمراً روتينياً ومتوقعاً، وهنا يبرز التحدي الأصعب للبقاء في القمة: البحث عن الشغف والدافع للبدء من جديد بعد تحقيق كل الأحلام. وقد حسمت "الملكة" قرارها مؤكدة أن اللحظة الحالية هي التوقيت المناسب للرحيل قائلة: "أردت أن تأتي اللحظة الأخيرة وأنا في أفضل حالاتي، أقدم كل ما لدي وبطاقة كاملة. لقد كانت قصة مثالية"

شارك هذا الخبر