في عالم كرة القدم، غالباً ما تُخفي كواليس الصفقات حكايات مثيرة لاهتمام الجماهير، لاسيما عندما يتعلق الأمر بنجوم تركوا بصمة تاريخية في المحافل العالمية. وفي هذا الصدد، كشف كارمين إيساكو، المساعد السابق لنادي "يورك 9 إف سي" الكندي (المعروف حالياً باسم إنتر تورونتو إف سي)، عن تفاصيل مثيرة تتعلق باقتراب النجم الإيطالي المتوج بكأس العالم 2006، كريستيان زاكاردو، من الانضمام إلى الدوري الكندي الممتاز (CPL) في موسمه الافتتاحي، وهو ما كاد يشكل قنبلة مدوية لم يتوقعها أحد.
كواليس المفاوضات واستضافة زاكاردو في كندا
أوضح إيساكو أن زاكاردو لم يكن في البداية هدفاً مباشراً تعاقدياً لنادي يورك 9، بل عُرض النجم الإيطالي المعتزل على إدارة النادي كصفقة محتملة. وفي ذلك الوقت، كان إيساكو يعمل مساعداً أول للمدرب وجيمي برينان، النجم السابق للمنتخب الكندي. وبالتنسيق مع الإدارة، تم الترحيب بالفكرة واستضافة المدافع الإيطالي المخضرم لعقد المفاوضات.
وقال إيساكو في تصريحات لبرنامج "ذا جيم بلان": "رأى مالكو النادي حينها أن فكرة لقاء زاكاردو واستضافته للوقوف على إمكانيات النادي ستكون خطوة ممتازة. وبالفعل، استضفناه لمدة أسبوع كامل تقريباً. لقد كان شخصاً رائعاً للغاية ويملك عقلية احترافية نموذجية".
رؤية زاكاردو وتفاصيل التعثر المالي
لم تكن رغبة زاكاردو في الانضمام للدوري الكندي مجرد رغبة في إنهاء مسيرته الاحترافية كلاعب فحسب، بل كان يطمح أيضاً للعمل كمدير رياضي مستقبلاً بعد حصوله على المؤهلات التدريبية والإدارية اللازمة في إيطاليا. وكان النجم الإيطالي يتطلع للمساهمة في تطوير اللعبة هناك بكافة السبل، سواء باللعب في قلب الدفاع، أو كوسط مدافع، أو تقديم المشورة والخبرة الفنية للفريق الكندي.
وعلى الرغم من إعجاب الإدارة والجاهزية الفنية للاعب، إلا أن الصفقة لم تكلل بالنجاح في نهاية المطاف. وفسر إيساكو ذلك قائلاً: "أراد زاكاردو المساهمة في نمو كرة القدم الكندية وكان بوسعه تقديم الكثير ليورك 9، لكن في النهاية اتخذ المالكون قراراً مالياً حال دون إتمام الصفقة بناءً على حسابات تجارية واقتصادية خاصة بهم".
جاذبية تورونتو وتجربة جوفينكو الناجحة
أشار إيساكو إلى أن إقناع زاكاردو بالقدوم إلى كندا لم يكن أمراً صعباً، مستشهداً بالنجاح الباهر الذي حققه مواطنه سيباستيان جوفينكو مع نادي تورونتو إف سي في الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS)، حيث أصبح جوفينكو معشوقاً للجماهير ولا يزال يعيش في كندا حتى اليوم. وأوضح أن منطقة تورونتو الكبرى، وتحديداً مدينة فون، تضم جالية إيطالية ضخمة وتقع على مقربة من استاد "يورك لاينز"، مما جعل العرض مغرياً جداً للاعب وعائلته.
وأضاف: "لقد اقتنع زاكاردو بالمشروع تماماً منذ اليوم الأول بفضل العمل الرائع الذي قامت به الإدارة. لكن بعد مراجعة قائمة الإيجابيات والسلبيات، رأت الإدارة أن السلبيات المالية تفوق الإيجابيات، لينتهي الأمر عند هذا الحد".
الأثر المفقود لصفقة زاكاردو على الدوري الكندي
أعرب إيساكو عن اعتقاده بأن وجود بطل عالم مثل زاكاردو كان سيحدث طفرة هائلة لنادي يورك 9 ولالدوري الكندي بأسره، ليس فقط في المباريات التي تقام على أرض الفريق بل وخارجها أيضاً، حيث كان سيمثل عامل جذب جماهيري كبير ويسلط الضوء على المواهب الكندية الشابة الصاعدة في البطولة.
واختتم تصريحاته قائلاً: "كنت مهتماً جداً برؤية مدى التأثير الفني والجماهيري الذي كان سيحدثه زاكاردو لمجتمع يورك 9 لو تم التوقيع معه، لأنه محترف حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أعتقد أنه كان سيشكل قيمة مضافة هائلة لنمو النادي وتطور كرة القدم الكندية بشكل عام".

