مع اقتراب مواجهة المنتخب الإنجليزي المرتقبة ضد نظيره المكسيكي في دور الستة عشر لبطولة كأس العالم 2026، تتجه الأنظار مباشرة نحو السيناريو الأكثر رعباً وإثارة في الأدوار الإقصائية: ركلات الترجيح. وفي الوقت الذي يُعد فيه القائد هاري كين خياراً مضموناً لا غنى عنه، يبقى السؤال المفتوح أمام المدير الفني الألماني توماس توخيل: من هم اللاعبون الآخرون الذين سيتحملون المسؤولية إذا ما وصلت المباراة إلى نقطة الحسم؟
إرث يورو 2024 والتغييرات الإجبارية لتوخيل
كانت آخر حصيلة لمنتخب 'الأسود الثلاثة' في ركلات الترجيح خلال بطولة أمم أوروبا (يورو 2024) تحت قيادة المدرب السابق غاريث ساوثغيت، عندما تفوق الإنجليز على سويسرا بنتيجة 5-3 في ربع النهائي بعد التعادل 1-1 في دوسلدورف. في تلك الليلة، نجح كل من كول بالمر، جود بيلينجهام، بوكايو ساكا، إيفان توني، وترينت ألكسندر-أرنولد في إسكان الكرة الشباك من مسافة 12 ياردة، وكان تنفيذ توني لافتاً بشكل خاص بفضل تسديدته الشهيرة دون النظر إلى الكرة.
ومع ذلك، سيضطر توماس توخيل إلى إجراء تعديلات جوهرية على تلك المجموعة في المونديال الحالي، وذلك بعد قراره باستبعاد الثنائي كول بالمر وترينت ألكسندر-أرنولد من القائمة النهائية المستدعاة لكأس العالم.
خماسية آلان شيرار الذهبية
وفي هذا السياق، كشف أسطورة كرة القدم الإنجليزية آلان شيرار عن خياراته المفضلة لتسديد ركلات الترجيح في تصريحات لشبكة 'Betfair'، قائلاً: 'بالنسبة لي، الخمسة الأفضل هم: هاري كين، أنتوني غوردون، إيفان توني، بوكايو ساكا، وماركوس راشفورد'.
وأضاف شيرار محذراً من تقلبات المباريات: 'لقد عشت هذا الموقف من قبل؛ قد تحدد الأسماء الخمسة قبل انطلاق اللقاء، ولكن عند صافرة النهاية قد تجد اثنين منهم فقط على أرض الملعب بسبب التبديلات. لذا، عليك دائماً التكيف وتغيير المخطط. لكن في عالم مثالي، إذا ذهبت المباراة لركلات الترجيح، فهؤلاء هم خياراتي الخمسة'.
وكان شيرار قد أطلق تصريحاً شهيراً عقب الفوز على سويسرا في 2024 للإشادة بثقة الجيل الحالي قائلاً: 'بالمر، بيلينجهام، ساكا، توني، ترينت. ضغط؟ عن أي ضغط تتحدثون؟ الضغط هو لإطارات السيارات فقط! هذا جيل مختلف لا يشعر بالخوف ولديهم إيمان مطلق بأنفسهم'.
من العقدة التاريخية إلى المنهجية العلمية
تاريخياً، عانت إنجلترا من عقدة ركلات الترجيح، حيث كان شيرار نفسه جزءاً من المنتخب الذي أُقصي أمام ألمانيا في نصف نهائي يورو 96 على ملعب ويمبلي القديم، وهي الخسارة التي أهدر فيها المدرب السابق غاريث ساوثغيت الركلة الحاسمة، وكانت جزءاً من سلسلة كارثية شهدت خسارة إنجلترا لست جولات ترجيحية من أصل سبع خاضتها.
ولكن الأمور تغيرت جزئياً منذ أواخر عام 2016، عندما تولى ساوثغيت تدريب المنتخب، حيث تعاون الاتحاد الإنجليزي مع خبراء علم النفس الرياضي لتفكيك ركلات الترجيح خطوة بخطوة بدلاً من التعامل معها كـ 'يانصيب' أو 'ضربة حظ'، بالاستعانة بأفكار كتاب 'الضغط: دروس من علم نفس ركلات الترجيح'.
وقد أتت هذه المنهجية ثمارها في مونديال روسيا 2018، حين حققت إنجلترا أول فوز لها بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم أمام كولومبيا في دور الـ16، حيث سجل حينها كين وراشفورد وتصدى الحارس جوردان بيكفورد لركلتين لينتهي اللقاء بنتيجة 4-3.
تاريخ ركلات الترجيح لمنتخب إنجلترا في البطولات الكبرى الأخيرة
استطاع المنتخب الإنجليزي تحسين سجله بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث حقق الفوز في ثلاث من آخر أربع ركلات ترجيح خاضها. ويوضح الجدول التالي نتائج هذه المواجهات:
| البطولة | الخصم | النتيجة | أبرز الأحداث |
|---|---|---|---|
| كأس العالم 2018 (ثمن النهائي) | كولومبيا | فوز إنجلترا (4-3) | أول فوز تاريخي لإنجلترا بركلات الترجيح في المونديال وتألق بيكفورد. |
| دوري الأمم الأوروبية 2019 (تحديد المركز الثالث) | سويسرا | فوز إنجلترا (6-5) | سجل الحارس جوردان بيكفورد ركلة ترجيح بنفسه وتصدى لأخرى. |
| كأس أمم أوروبا 2020 (النهائي) | إيطاليا | خسارة إنجلترا (2-3) | خسارة مؤلمة لـ 'الأسود الثلاثة' على ملعب ويمبلي الشهير. |
| كأس أمم أوروبا 2024 (ربع النهائي) | سويسرا | فوز إنجلترا (5-3) | تنفيذ مثالي للخمس ركلات مع تسديدة مميزة من إيفان توني دون النظر للكرة. |
الآن، ومع قيادة فنية جديدة تحت إشراف توماس توخيل، وفي مواجهة صعبة أمام منتخب المكسيك العنيد، سيكون التحدي الذهني كبيراً. فهل تنجح إنجلترا في تخطي المكسيك في الوقت الأصلي، أم سيضطر توخيل لتفعيل خطته البديلة واختبار مسددي ركلات الترجيح الجدد؟
