تواجه بعثة المنتخب الكوري الجنوبي لكرة القدم تدابير أمنية استثنائية وغير مسبوقة عند عودتها إلى البلاد، بعد خروجها المذل والمبكر من دور المجموعات في بطولة كأس العالم المقامة في أمريكا الشمالية. وأثار الإقصاء الكارثي لـ "محاربي التايجوك" موجة غضب عارمة بين الجماهير وصلت إلى حد توجيه تهديدات بالقتل للمدير الفني المستقيل هونغ ميونغ بو.
تفاصيل السقوط الكارثي لـ "محاربي التايجوك" في المونديال
بدأ المنتخب الكوري الجنوبي مشواره المونديالي بشكل واعد بعدما حول تأخره إلى فوز على التشيك بنتيجة 2-1، إلا أن الأوضاع تدهورت سريعاً بعد الخسارة أمام المكسيك بنتيجة 1-0، قبل أن يتلقى الهزيمة الحاسمة أمام جنوب إفريقيا. هذا التعثر عجل بخروج الفريق من الدور الأول للمرة الثالثة في آخر أربع مشاركات مونديالية، وفشل قائد الفريق نجم توتنهام سون هيونغ مين، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الرابعة في مسيرته، في إنقاذ منتخب بلاده من هذا المصير الصعب.
وفيما يلي جدول يلخص نتائج مباريات كوريا الجنوبية في دور المجموعات:
| المباراة | النتيجة | الخصم |
|---|---|---|
| كوريا الجنوبية - التشيك | 2 - 1 | التشيك |
| كوريا الجنوبية - المكسيك | 0 - 1 | المكسيك |
| كوريا الجنوبية - جنوب إفريقيا | خسارة | جنوب إفريقيا |
استقالة مهينة للأسطورة هونغ ميونغ بو وتعتيم إعلامي غير مسبوق
على خلفية هذا الإخفاق الكارثي، اضطر هونغ ميونغ بو، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في تاريخ كوريا الجنوبية والذي خاض 136 مباراة دولية وقاد بلاده لنصف نهائي مونديال 2002، لتقديم استقالته تحت وطأة انتقادات لاذعة من الجماهير ووسائل الإعلام. وفي مشهد لافت يعكس حجم الاستياء الشعبي، قامت شبكة التلفزيون الكورية الجنوبية الرسمية "KBS" بتظليل وإخفاء وجه هونغ أثناء حديثه لوسائل الإعلام.
وقال هونغ في مؤتمر إعلان استقالته: "إلى جميع أبناء الشعب الكوري الذين يحبون ويدعمون منتخبنا الوطني، أتقدم باعتذار صادق من أعماق قلبي. اليوم، أعلن استقالتي من منصبي كمدير فني للمنتخب. كمدرب، لا يمكن لأي تفسير أو مبرر أن يحل محل النتيجة النهائية، لم أتمكن من تحقيق النتائج التي توقعها شعبنا، وأتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الفشل."
استنفار أمني في مطار إنتشون الدولي لتهدئة الغضب
تحسباً لأي احتكاكات أو هجمات قد تطال البعثة والمدرب المستقيل، تقرر نشر 160 عنصراً من شرطة المطار وقوات مكافحة الشغب لتأمين وصول الفريق إلى مطار إنتشون الدولي بالقرب من العاصمة سيول.
وأصدرت مديرية أمن إنتشون بياناً رسمياً قالت فيه: "قررنا نشر قوات أمنية مكثفة لمنع وقوع أي حوادث سلامة قد تصاحب عملية دخول البعثة إلى البلاد. سنتعامل بحزم وصرامة شديدة مع أي أعمال غير قانونية، بما في ذلك إلقاء المقذوفات أو الأدوات على اللاعبين والجهاز الفني."
انتقادات رئاسية لاذعة ودعوات لإصلاح الإدارة الرياضية
ولم تتوقف الانتقادات عند الأوساط الرياضية والشعبية، بل امتدت لتصل إلى أعلى هرم السلطة في البلاد؛ حيث وصف الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ المدرب هونغ بأنه "غير كفء". وصرح الرئيس قائلاً: "بصفتي رئيساً فخرياً سابقاً لأحد أندية كرة القدم المحترفة، ومتابعاً شغوفاً لمنتخب 'الشياطين الحمر'، أشعر بذهول وإحباط عميقين من هذه النتيجة الصادمة."
وأضاف الرئيس لي: "لقد ثبت مجدداً أن قرارات اختيار الكوادر تحدد كل شيء. إذا تم تفضيل العلاقات الشخصية والولاءات الفئوية على الكفاءة المهنية، وتم تعيين شخص غير مؤهل للقيادة، فإن الفشل سيكون حتمياً كالنار. أعتذر بصفة صادقة للجمهور عن خيبة الأمل الكبيرة التي تسبب فيها هذا الوضع العبثي، وسنتحرك سريعاً لإصلاح شامل في الإدارة الرياضية لضمان عدم تكرار مثل هذه المهزلة مستقبلاً."
وتسعى كوريا الجنوبية الآن للتعاقد سريعاً مع مدرب جديد لخلافة هونغ ميونغ بو، حيث ينتظر "محاربو التايجوك" تحدٍ كبير قريب بعد نحو ستة أشهر فقط، عندما يشاركون في نهائيات كأس آسيا 2027 التي ستقام في المملكة العربية السعودية.

