كورة على النت - Kora3lnet

بعد خيبة المونديال.. السؤال الأعمق الذي يتهرب الاتحاد الإنجليزي من الإجابة عليه

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬٦٥٦ مشاهدة
بعد خيبة المونديال.. السؤال الأعمق الذي يتهرب الاتحاد الإنجليزي من الإجابة عليه

ربما غادرت إنجلترا منافسات كأس العالم بأداء كان من شأنه أن يثير مراجعة ذاتية عميقة في أي دولة أخرى، لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان له رأي آخر. فبعد بيان رسمي باهت تحدث فيه عن أن "اللاعبين وتوماس توخيل قدموا كل ما لديهم"، كانت هناك مؤشرات قوية وراء الكواليس تؤكد أنه لا نية على الإطلاق لإجراء أي تغيير أو حتى التفكير فيه.

دعم أعمى لتوخيل وتجنب المحاسبة

يضع الاتحاد الإنجليزي كل ثقته في المدرب الألماني توماس توخيل، بل إنه بات أكثر قناعة بأن توخيل هو الرجل المناسب لقيادة الأسود الثلاثة نحو المجد في بطولة يورو 2028 التي ستقام على أرضهم. ورغم أن النقاشات العميقة حول المستقبل قد تؤجل إلى وقت آخر، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في إمكانية فقدان توخيل لثقة لاعبيه بعد الإخفاق الأخير.

خديعة "المدرب الفائز" والنهج البدائي

تم تعيين توخيل خصيصاً نظراً لسمعته كعبقري تكتيكي و"مدرب فائز" يمتلك الخبرة الكافية لقيادة الفرق لمنصات التتويج. ومع ذلك، شهدت المباراة الأخيرة نهجاً تكتيكياً بدائياً للغاية، حرم اللاعبين من فرصة كتابة التاريخ، وترافق ذلك مع انتقادات مبطنة للاعبين حول غياب "الإيمان بالقدرة على الفوز". ليس من الصعب رؤية كيف يمكن أن تنحرف الأمور عن مسارها الصحيح في ظل هذه المعطيات.

في الوقت الحالي، لم يتبق للمحيطين بالمعسكر الإنجليزي سوى التحسر على ما حدث في هذا المونديال. حتى أن البعض يشعر بنوع من "الظلم الكوني"، معتقدين أن اللعنة ستلازمهم دائماً، وأن غياب الألقاب الكبرى سيمتد حتماً ليتجاوز 62 عاماً منذ تتويجهم الوحيد في 1966.

العدالة الكروية: المال لا يصنع بطلاً دولياً

يمثل هذا الفشل نقيضاً لعملية تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، خاصة بعد الأموال الطائلة التي استثمرها الاتحاد الإنجليزي. ولكن هذا التحديد هو ما يجعل النتيجة تجسد نوعاً من "العدالة الكروية". قد يكون من الصعب على الجماهير الإنجليزية تقبل هذا، لكن مسؤولي الاتحاد بحاجة لسماعه: إنه لأمر جيد لكرة القدم الدولية ألا تفوز إحدى أغنى الدول -التي تنعم بالفعل بمزايا لا حصر لها- بالبطولات لمجرد قدرتها المادية على تعيين أغلى مدرب متاح.

ما هي الرسالة التي كانت ستصل لو فازت إنجلترا؟ وما هو الدرس المستفاد؟ هل أن الثروة وحدها تكفي؟ أم أن بإمكانك شراء "الفوز" بمجرد توفر المال؟ هذا النهج لوث كرة القدم على مستوى الأندية بالفعل، ومن الإيجابي ألا ينتقل بنفس الطريقة إلى المنتخبات الوطنية، حيث تظل الأفكار العميقة وبناء الهوية هما الأساس.

أزمة الهوية وغياب العقل المدبر في الوسط

استخدمت كرة القدم الإنجليزية ثروتها الهائلة لإنشاء نظام لإنتاج المواهب تحسدها عليه معظم دول العالم، مما خلق تدفقاً مستمراً من اللاعبين المميزين. ومع ذلك، فإن خطة تطوير اللاعبين النخبة (EPPP) لا تزال تعمل خارج إطار فكرة كروية شاملة واضحة. وهنا يكمن جوهر الجدل حول تعيين توخيل.

ما يجب على الاتحاد الإنجليزي التفكير فيه هو الهوية التي يريدون للمنتخب الوطني أن يظهر بها؛ ما هي السمات الثقافية والتكتيكية التي يريدون تعزيزها وتطويرها بما يتناسب مع كرة القدم الحديثة؟ الشخص الوحيد الذي بدا أنه يفكر في ذلك كان توخيل نفسه، عندما تحدث عن رغبته في جعل إنجلترا تلعب بأسلوب "الدوري الإنجليزي الممتاز" (البريميرليج)، وهي الكثافة والحدة التي تتوافق مع السمات الإيجابية للاعب الإنجليزي. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، حيث لم يقدم الفريق هذا الأداء باستثناء 15 دقيقة فقط ضد كرواتيا.

تكرار أخطاء الماضي وإسبانيا كنموذج

بدلاً من اللعب بأسلوب البريميرليج، عكس تعيين توخيل نموذج تفكير أندية البريميرليج: "إذا واجهتك مشكلة، فادفع المال لحلها بدلاً من التفكير في جذورها". ومن المخيب للآمال أن يسلك الاتحاد الإنجليزي هذا الطريق في وقت يتمتع فيه باستقلالية مؤسسية عن البريميرليج.

ولتوضيح الجوانب التكتيكية، لا يمكن فصل نتائج توخيل عن المشكلات الهيكلية؛ فإنجلترا لا تزال عاجزة عن إنتاج لاعب الوسط المايسترو الذي يتحكم في إيقاع اللعب، وهو ما يرتبط بضعف الذكاء التكتيكي للمنتخبات الإنجليزية. إنه لأمر مذهل كيف نجد أنفسنا نكرر نفس سيناريوهات أعوام 2010 و2016 و1998: عجز تام عن السيطرة على المباراة وخسارة سريعة أمام أول اختبار حقيقي.

قد تبدو هذه الأحكام قاسية على منتخب كان على أعتاب الوصول لنهائي البطولة الكبرى الثانية على التوالي، والثالثة في آخر أربع بطولات، لكن هذا هو الخيط الرفيع بين النجاح والفشل. إن غنى كرة القدم الإنجليزية يضمن وصولها لأدوار متقدمة بفعل جودة اللاعبين، ولكن الذهاب بعيداً وحصد الألقاب يتطلب ما هو أعمق من ذلك بكثير.

وبالنظر إلى المشهد العام، فقد كادت إنجلترا أن تواجه إسبانيا للعام الرابع على التوالي في نهائي بطولة كبرى (بين كأس العالم للسيدات، يورو الرجال، ويورو السيدات)، وهي مواجهات كشفت عن فوارق عميقة في الهوية الكروية. لقد اتبعت كل تلك المباريات نفس النمط المكرر: استحواذ وهيمنة إسبانية تامة مقابل عجز وصراع إنجليزي. وإذا لم يبادر الاتحاد الإنجليزي بالإجابة على هذا السؤال التكتيكي الأعمق وتحديد الهوية الوطنية للفريق، فستظل إنجلترا تدور في حلقة مفرغة من الفرص الضائعة والإخفاقات المتكررة مهما بلغت ثروتها.

شارك هذا الخبر